الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / رحاب : الإيجابية في فكر القائد

رحاب : الإيجابية في فكر القائد

منذ عام ونيف تقريبا؛ أنجزت لجنة مشكلة من وزارة التراث والثقافة الموسوعة العمانية التي استمر العمل فيها أحد عشر عاما؛ وتحتوي على موضوعات موسوعية عن عمان؛ الأرض والإنسان والتاريخ والأحياء والنباتات. وتضمنت الموسوعة حوالي أربعة آلاف مدخل موسعة من خلال تسعة مجالات. وكنت أتمنى أن يفرد باب أو فصل على الأقل يتضمن التفكير الإيجابي في فكر جلالة السلطان ـ حفظه الله. وقد همست بتلك الفكرة إلى أحد أعضاء اللجنة العلمية التي تشكلت لإنجاز ذلك العمل الجليل؛ لكنه اعتذر لي بذكاء مبينا أن التفكير الإيجابي طوباوي ولا يستقيم مع خط الموسوعة التي تتحرى التأريخ والجغرافيا والطبيعة. وكنت قد علمت من أكاديمي عربي بأن أحد الكتاب الغربيين (لم يذكر اسمه) نشر مقالا يشير فيه إلى أن فكر جلالة السلطان يسبق تفكير شعبه بمائة عام على الأقل. ثم كتب سرجي بليخانوف كتابه مصلح على العرش، واكتفى باستعراض ملامح من البعد الإنساني والقيمي لهذه الشخصية الفذة لكنه لم يشر إلى البعد الإيجابي في تفكير هذا القائد المصلح. ومنذ أن عنيت بالتفكير الإيجابي منذ عام 1999 تحديدا، بدأت ألاحظ في جميع مواقف ولقاءات وخطابات جلالته تركيزه على بناء التفكير الإيجابي للمواطن العماني، وأن التفكير الإيجابي في فلسفة جلالته لم يكن يوما ترفا عقليا والهاء للشعب، كما أنه ليس تنظيرا أو بعدا رواقيا، بل بدأ منذ أول يوم لاستلامه زمام الحكم كنهج تطبيقي استهل به جلالته عهده في أول خطاب الى شعبه في عام 1970 واستمر جلالته يؤكد عليه وينسجه ويعززه في عقول شعبه ليس من خلال الخطابات فحسب، بل من خلال الفعل اليومي. فالقائد حفظه الله أعاد صياغة تفكير المواطن وذلك من خلال توجيه انتباه الإنسان العماني من التركيز على الخوف والفاقة والشك إلى رحاب الأمن والأمان والرخاء واليقين. ولم يشعر العمانيون يوما خلال 45 عاما بأنهم خاضوا صراعا من أجل التنمية وأنهم انتصروا على الأفكار الغريبة، وتغلبوا على مؤامرات دولية عنيفة وتجاوزوا بقيادة جلالته أزمات اقتصادية تمثلت في انخفاض أسعار النفط أكثر من مرة، وواجهتهم تحديات اقتصادية وسياسية خلال ما يقرب من نصف قرن، لأن جلالته عالج كل ذلك بالحكمة والتأمل والعمل، فأعاد صياغة العقلية العمانية لتفكر بطريقة إيجابية تتبنى تحديد الأهداف والنتائج وتبتكر الحلول وتبجل العمل وتنبذ الاتكالية و تتحاشى التفكير القائم على الخوف والشك والتركيز على المشكلات. وقد مزج جلالته بين القول والعمل وضرب المثل حتى صار قدوة لشعبه. ومن الأساليب الرائعة التي وظفها جلالته لبناء عقل المواطن الإيجابي؛ خطاباته التي ينتظرها المواطنون بفارغ الصبر، يصغون إليها ويحفظونها ويتبادلونها فيما بينهم ويتدبرون مفرداتها ومعانيها. وكذلك عمل جلالته على إعادة صياغة أسماء الأماكن والمناطق واستبدال الأسماء ذات المدلول السلبي بمسميات إيجابية وقد تكلل ذلك بظهور قاموس السلطان قابوس للأسماء العربية، ولم يكتف بذلك فحسب، بل كان في جميع جولاته التي غطت عمان من شمالها إلى جنوبها يطلق الأسماء الإيجابية على الأماكن التي كانت تحمل أسماء سلبية أو مستهجنة فهناك مدينة الحق، وسيح الطيبات، والمسرات، والشامخات وأسماء أخرى أكثر من أن تُحصى في مقال أو عمود. وقد استطاع الإعلام العماني بكل وسائله وأدواته أن يواكب فكر جلالته عن طريق تشكيل إدراك وطني يساهم في بناء سلامة النية وحسن التفكير والتركيز على العمل.

د. أحمد بن علي المعشني
رئيس مكتب النجاح للتنمية البشرية

إلى الأعلى