الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رسائل تطمين وطاقات أمل .. هدايا القائد لشعبه في العيد “45″

رسائل تطمين وطاقات أمل .. هدايا القائد لشعبه في العيد “45″

محمد عبد الصادق

” .. في تأكيد لبث الأمل في النفوس, تأتي احتفالات السلطنة بالعيد الوطني الخامس والأربعين هذا العام؛ أكثر بهجة وجمالاً وتطوراً عن السنوات السابقة, لتكتسي مسقط بحلة قشيبة من الأنوار والزينات والورود الزاهية, التي امتدت من دوار البستان, إلى دوار بيت البركة العامر, كما تزينت المباني الحكومية بمسقط وامتدت الزينات إلى المحافظات والولايات الرئيسية,”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
مرت علينا معظم شهور هذا العام, وحالة من القلق والتوجس تسيطر على الأجواء في العالم بأسره؛ نتيجة تربص شبح الحروب والإرهاب وتعدد الأزمات السياسية والاقتصادية التي لم تستثن إقليماً ولم تفلت من تداعياتها دولة في الشرق أو الغرب, وفي منطقتنا تحديداً شخصت الأنظار نحو أسعار النفط, التي كلما تناقصت دولاراً ازدادت دقات القلوب خفقاناً, واضطرب النبض وارتفع الضغط, واهتزت ثقة الناس في المستقبل, وسيطر شبح الانكماش وخطط التقشف, وفقدان الوظائف, وتراجع الرفاهية, على تفكير الملايين من مواطني الدول النفطية, التي حققت نسب نمو اقتصادي مرتفعة طوال العقود الماضية, مستفيدة من تخطي أسعار النفط عتبة المائة دولار, هذه المداخيل العالية مكنتها من توفير مستوى معيشي مرتفع لمواطنيها, وأتاحت فرص العمل المجزية لملايين المواطنين والوافدين من جميع أنحاء العالم, في المشروعات التنموية والخدمية التي شرعت هذه الدول في تنفيذها, اعتماداً على ما يلج خزاناتها من أرباح النفط, ويكاد العام ينقضي والأسعار مازالت تتجه للهبوط بوتيرة متسارعة ومعها سيطرت المشاعر السلبية والنظرة المتشائمة على الجميع.
وسط هذه الأجواء المحبطة, هلّ نوفمبر على السلطنة بنسماته المنعشة, وطل علينا جلالة السلطان قابوس ـ حفظه الله ورعاه ـ ليترأس اجتماع مجلس الوزراء ببيت البركة العامر, ويتفضل أمس الأول بافتتاح الفترة السادسة لمجلس عمان في حصن الشموخ بولاية منح, واستشعر جلالته ـ بنظرته الصائبة وبصيرته النافذة ـ حالة القلق التي تسيطر على أبناء شعبه, فأرسل التطمينات إليهم وفتح طاقات الأمل أمامهم برسائل واضحة مفادها: بأنه لن يضار مواطن في رزقه؛ وأن الدولة عازمة على كفالة الاستقرار للعمانيين في مختلف قطاعات العمل, ووجه جلالته ـ أبقاه الله ـ بتكليف لجنة وزارية للنظر فيما أقدمت عليه بعض الشركات العاملة في قطاع النفط والغاز من تقليص أعداد القوى العاملة الوطنية, بذريعة وجود ظروف مالية واقتصادية تقتضي هذا الإجراء, وتم وضع آلية واضحة لعودة المضارين إلى أعمالهم والتشديد على الشركات العاملة في جميع القطاعات بعدم اتخاذ مثل هذه الخطوات دون الرجوع إلى الجهات المختصة في الحكومة, لإيجاد أفضل السبل التي تحافظ على الأيدي العاملة الوطنية.
وفي تأكيد لبث الأمل في النفوس, تأتي احتفالات السلطنة بالعيد الوطني الخامس والأربعين هذا العام؛ أكثر بهجة وجمالاً وتطوراً عن السنوات السابقة, لتكتسي مسقط بحلة قشيبة من الأنوار والزينات والورود الزاهية, التي امتدت من دوار البستان, إلى دوار بيت البركة العامر, كما تزينت المباني الحكومية بمسقط وامتدت الزينات إلى المحافظات والولايات الرئيسية, وتلقف العمانيون الرسالة وأحيوا أفراح عمان, فتزينت السيارات بصور قابوس وأعلام السلطنة , وتلألأت الشارات التي تحمل السيفين والخنجر وصور السلطان على صدور الكبار والصغار الرجال والنساء, تأكيداً على الانتماء لهذه الأرض الطيبة التي أفاضت بالخير ولم تبخل بفيئها على شعبها, وتجديداً للولاء والعرفان بالجميل لمولانا السلطان ـ حفظه الله ورعاه ـ مفجر ينابيع الخير وحامل مشعل النهضة المباركة, وراعي مسيرة عمان الظافرة إلى التقدم والرخاء والمستقبل المشرق للأجيال القادمة بإذن الله.
وفي نوفمبر أيضاً كانت هناك رسالة قوية للخارج بأن السلطنة مضطلعة بمسؤولياتها وملتزمة بتعهداتها المادية والمعنوية تجاه الهيئات والمنظمات الدولية, عندما قامت معالي وزيرة التربية والتعليم بتسليم جائزة اليونسكو (السلطان قابوس لحماية البيئة 2015م) في دورتها الثالثة عشرة والتي فازت بها مجموعة البحث بشأن الأراضي الرطبة التابعة لجامعة بوانوس آيرس بالأرجنتين, وسط حضور دولي رفيع من العلماء والخبراء والمسؤولين عن التربية والثقافة والعلوم, وواكب الحدث احتفالات “اليونسكو” بمرور 70عاماً على تأسيسه.
ويسير قطار التنمية بالسلطنة في مساره الطبيعي وفقاً للخطط الموضوعة, ففي إطار الاحتفالات بالعيد الوطني تم افتتاح مطار صلالة الجديد بتكلفة 365مليون ريال عماني, في إضافة نوعية لقطاع الطيران المدني بالسلطنة, تخدم حركة السياحة الواعدة وتعطي دفعه قوية للاستثمار في محافظة ظفار, كما اُفتتح رصيف إضافي بمحطة البضائع العامة ورصيف المواد السائلة “الميثانول” بميناء صلالة, كما تم افتتاح مطار مخيزنة لخدمة قطاع النفط والغاز بمحافظة الوسطى ومحطة تحلية المياه المصاحبة للنفط لتعزيز وتحسين الإنتاج في حقول البترول , وفي إطار دعم الخدمات الصحية والثقافية, تم افتتاح المركز الوطني للطب وجراحة القلب بالمستشفى السلطاني, ومجمع الاستوديوهات الرقمية بالهيئة العامة للإذاعة والتليفزيون.
وتتسارع وتيرة الإنجاز في مشروع الدقم, الذي تجاوز حجم الاستثمارات فيه 2.2مليار دولار, في مشاريع صناعية وخدمية ولوجيستية وسياحية وترفيهية تحول الدقم لمنطقة استثمار جاذبة على المستوى الإقليمي والدولي عند افتتاح المشروع في نهاية 2017م , والذي يسعى لتوفير آلاف فرص العمل وتعزيز سياسة السلطنة في تنويع مصادر الدخل من المشاريع العملاقة غير النفطية.
ويشارك القطاع الخاص العماني بقوة في مسيرة الأمل, فبالأمس انطلق ملتقى فرص الأعمال الثالث الذي تنظمه غرفة تجارة وصناعة عمان, ومن المنتظر أن يتم خلاله طرح عقود وممارسات تجارية لمشاريع مستقبلية تنفذ خلال عامي 2016و 2017م, أمام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة بملايين الريالات في قفزة كبيرة للقطاع الخاص الذي يحظى بدعم ورعاية كبيرة من لدن جلالته ومن حكومته الرشيدة؛ باعتباره قاطرة التنمية, فمن خلاله يفتح المجال أمام الشباب لاقتناص الفرص في سوق الاستثمار الواعد, وتنشأ شراكة بين الشركات الكبرى وأصحاب المشاريع الصغيرة للقيام بأعمال التوريدات والخدمات بما يحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني ويحد من خروج رؤوس الأموال للخارج.
تشجيع الشباب وفتح طاقات الأمل ـ اقتضاء بنهج جلالته أعزه الله ـ هو السبيل لمواجهة التحديات, بعيداً عن التهويل والتهوين, ولابد من ترسيخ ثقافة العمل الحر , وتشجيع المبادرات الفردية, وتغيير الأفكار العتيقة التي ترى في الوظيفة الحكومية الغاية والمبتغى, والمستقبل المشرق, مما يدفع الشباب للركون والاتكالية, دون إعمال فكره وشحذ طاقاته وبذل جهده في مجال يحبه ويتناسب مع إمكانياته وقدراته وهواياته, يحقق من خلاله ذاته , ويخدم نفسه ووطنه الذي ينتظر منه الكثير.

إلى الأعلى