الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / دراسات تخصصية تقيّم الموسوعة العمانية وآليات تطورها ومستقبلها
دراسات تخصصية تقيّم الموسوعة العمانية وآليات تطورها ومستقبلها

دراسات تخصصية تقيّم الموسوعة العمانية وآليات تطورها ومستقبلها

فيما يتناول اليوم أنثروبولوجيا المجتمع والطبيعة .. بالنادي الثقافي
ثلاثة محاور تجوب عتبات الموسوعة العمانية .. اليوم

كتب ـ خميس السلطي:
تتواصل اليوم فعاليات ندوة (دراسات في الموسوعة العمانية) لتختم أعمالها في النادي الثقافي في تمام الساعة التاسعة مساء وذلك من خلال تناول ثلاثة محاور وهي دراسات في مدخل الموسوعة العمانية ودراسة في خطاب عتبات الموسوعة العمانية وفوائت الموسوعة إضافة إلى قراءة التوصيات النهائية للندوة. ففي المحور الثالث سيقدم الدكتور أحمد يوسف (أنثروبولوجيا المجتمع في الموسوعة العمانية) ، كما ستقدم الدكتورة فخرية اليحيائية ورقة عمل بعنوان “الحرف والصناعات العمانية في الموسوعة العمانية”، وتقدمها وتحمل الورقة الثالثة عنوان “الطبيعة في الموسوعة العمانية” يقدمها الدكتور خالد الزدجالي، فيما تحمل الورقة الرابعة عنوان “الجيولوجيا في الموسوعة العمانية” ويقدمها الدكتور محمد الكندي. أما المحور الرابع الذي ستديره الإعلامية سهى الرقيشية يحمل المحور الرابع عنوان “دراسة في خطاب عتبات الموسوعة العمانية” ويشتمل على ورقة عمل بعنوان “الأيقونات ودلالاتها” يقدمها الدكتور عبدالمجيد بن جلالي، أما حافظ البوسعيدي فسيتحدث عن صفحات الأغلفة وحواشي النصوص. فيما يحمل المحور الخامس عنوان “فوائت الموسوعة” ويشتمل على ورقة واحدة تحت ذات العنوان يقدمها وليد النبهاني.
وكانت قد بدأت صباح أمس بمقر النادي الثقافي بالقرم ندوة (دراسات في الموسوعة العمانية) والتي ينظمها النادي بالتعاون مع وزارة التراث والثقافة، وتناولت الندوة أمس محورين أساسيين الأول بعنوان (ماهية الموسوعات الوطنية وإدارتها) والثاني بعنوان (الموسوعات الوطنية “مفهومها ، ومناهجها ، وتأريخها” ).
الموسوعات الوطنية
بدأت الجلسة الأولى التي ترأسها الدكتور موسى المفرجي، بحضور معالي الدكتور عبدالله بن ناصر الحراصي رئيس الهيئة العامة للإذاعة والتليفزيون رئيس لجنة مشروع الموسوعة العمانية رئيس تحرير الموسوعة، وجمع كبير من المهتمين والمثقفين في السلطنة والأكاديميين الذين يمثلون الجامعات والهيئات التدريسية في السلطنة، بدأت بتناول المحور الأول وقدمت من خلاله ثلاث أوراق عمل، الأولى قدمها الدكتور محمد بن عبدالرحمن الربيع من المملكة العربية السعودية، وحملت عنوان “الموسوعة الوطنية” (موسوعات المملكة العربية السعودية أنموذجا”). وهنا أشار الربيع إلى تعدد الموسوعات الصادرة في المملكة العربية السعودية وتنوعت من حيث المنهج والإطار الزماني والمكاني والموضوعي ، متحدثا وبشكل مختصر عن العديد من الموسوعات منتقلا بحديثه إلى التحليل الموضوعي لموسوعة (المملكة) الصادرة عن مكتبة الملك عبدالعزيز العامة، وذلك من حيث المنهج والإطار ومحددات العمل ومواصفات وشروط الكتابة.
بعد ذلك قدم الدكتور عبدالله الغافري مدير وحدة بحوث الأفلاج والآداب بجامعة نزوى، ورقة عمل بعنوان ” الموسوعة العمانية نموذجا للموسوعات الوطنية (منهجية البحث والدراسة) ” وفي ورقته تناول الغافري أهم ما يميز الموسوعة العمانية فهي وطنية شاملة، وقدمت لتكون بين يدي القاري العام، كما ضمت 11 مجلدا حزت 4143 صفحة مساحة A4)، وجاءت هذه المجلدات حسب توزيع الحرف باللغة العربية، مستعينة بالبيانات غير النصية، كما إنها جاءت ملونة.
ثم انتقل الدكتور الغافري ليتحدث عن مداخل الموسوعة العمانية والتي حصرها في الأرض العمانية والتي تناولت جيولوجية عمان والهيدرولوجيا وطبوغرافية الأرض العمانية والطقس والمناخ، إضافة الحياة على الأرض العمانية المملكتين الحيوانية والنباتية والتي ضمت أيضا البيئات الطبيعية والتاريخ الطبيعي، كما صنف الدكتور الغافري أحد المداخل ليكون عن المجتمع والإنسان العماني والمتمثل في التاريخ واللغات واللهجات والثقافة والدولة والفنون والاداب والعادات والتقاليد والتجمعات البشرية وغيرها. ثم انتقل بحديثه إلى بنية مداخل الموسوعة العمانية والتي تكونت من عنوان المدخل والاسم العلمي أو الإسم الشائع له وملخص مقتضب جدا لمادة المدخل، و مادة المدخل (نص وبيانات غير نصية) إضافة مداخل ذات صلة. ثم تحدث الغافري عن البحث في الموسوعة العمانية موضحا أن المداخل مرتبه ترتيبا أبجديا بدون احتساب لام التعريف. كما تطرق إلى ديمومة الموسوعة مشيرا إلى أن العمل الموسوعي عمل متجدد خاصة، فهناك الحقائق الجديدة والأخطاء التي بحاجة إلى متابعة مستمرة، طرح الغافري تساؤلا مضمونه ماذا بعد الإصدار الأول للموسوعة العمانية، ومن خلال هذا التساؤل وضع بعض النقاط التي تمنى أن تتوفر تمثلت في ترجمة الموسوعة إلى لغات غير العربية إضافة جمع البيانات غير النصية،(صوت وفيديو وبرامج وغيره), مع توفير نسخ إلكترونية للموسوعة وعمل موسوعة العمانية للأطفال.
وفي المحور ذاته قدم المهندس عاصم السعيدي مدير مشروع الموسوعة العمانية ومدير التحرير ورقة عمل حملت عنوان “إدارة مشروع الموسوعة العمانية”، وهنا تطرق السعيدي إلى ما أنجزته لجنة مشروع الموسوعة العمانية عبر سنوات عملها ، وما انفقته هذه اللجنة على هذا الإنجاز المعرفي وكيف انفقته، كما قسّم ورقته إلى إطارات منهجية علمية بحته مدعومة بالوثائق والبيانات والرسومات والتصورات البيانية. وأشار السعيدي أن عدد المساهمين في هذا المشروع 440 مساهما، من بينهن 385 مساهما، أي ما نسبته 87%، كما تطرق السعيدي إلى التحديات التي واجهت اللجنة وأهمها الروتين والبيروقراطية وبطء الإجراءات ، إضافة إلى تحديد الموارد البشرية كماً ونوعاً، وتردد المختصين والكتاب في كتابة المداخل نظرا لإنشغالهم في مهام وأعمال أخرى.
بعد ذلك فتح باب النقاش والذي أفرد العديد من التساؤلات حول الموسوعة العمانية وأهم خصائصها الفنية والعلمية.

مفاهيم ومناهج
بعد ذلك بدأت الجلسة الثانية والتي أدارها الدكتور علي المديلوي وناقشت “الموسوعات الوطنية “مفهومها ، ومناهجها ، وتأريخها” ومن خلالها قدمت أوراق عمل الأولى بعنوان “الشعر في الموسوعة العمانية” قدمها الدكتور اللبناني أميل بديع يعقوب وفي هذه الورقة حاول بديع التعريف بالموسوعة العمانية موضحا بعض ملاحظاته خاصة فيما يتعلق بالفهرس في المجلد الحادي عشر، كما تطرق إلى ترتيب مواد الموسوعة وملاحظاته حول ترتيب الاسماء المهموزة، أما فيما يتعلق بالشعر والشعراء في الموسوعة فقد تحدث أميل بديع عن التفريق بين الشاعر والناظم والشاعر الشعبي ، وأخطاء الدليل في تعداد الشعراء منتقلا إلى الملاحظات حول تراجم الشعراء وعلى ما أُثبت من أشعارهم.
أما الدكتور الاماراتي حمد بن صراي فقد قدم ورقة عمل حملت عنوان “الشخصيات التاريخية في الموسوعة العمانية”، حيث أكد بن صراي أن الموسوعة العمانيّة تعتبر إحدى الموسوعات الرّائدة في مجالها، المتميّزة في ميدانها، وهي تعدّ إنجازاً علميّاً كبيراً،راعت الشّموليّة في موضوع المداخل، وركّزتْ على البُعد الوطني من خلال الحضور العماني لمواضيع المداخل، كما أن الموسوعة ضمّنتْ موضوع القبائل مفرّقاً بأسمائها وأصولها وأماكن انتشارها في مداخل الأعلام والشّخصيّات وكثير من السّلاطين والمفكّرين والفقهاء والأدباء. ومن خلال دول النّباهنة واليعاربة البوسيعيدية، وعند استعراض مداخل الأعلام والشّخصيّات نلاحظ أنّه يشمل الأعلام العمانيين، والأعلام غير العمانيين المرتبطين بالشّأن العماني في الحكم والسياسة والدّين واللغة والأدب والفنّ والطّبّ والملاحة والرحلات وغيرها، مشيرا بن صراي أن الموسوعة راعتْ في كتابة هذه المداخل الأهمّيّة الوطنيّة للعلَم بما تركه من أثر في عمان، سياسيّاً واجتماعيّاً وثقافيّاً واقتصاديّاً وعلميّاً، كما راعتْ التّنوّع الجغرافيّ للأعلام في المحافظات والامتدادات التّاريخيّة للدّولة والأرض. كما تعكس تراجم الأعلام النّسيج الثّقافي المتنوّع على الأرض العمانيّة، ذكوراً وإناثاً، في مختلف ميادين الحياة. كما لم تغفل الموسوعة الأعلام الذين كانت لهم أدوار سلبيّة في عمان. كما شملتْ التراجم أعلاماً عمانيين ارتبطوا بشرقيّ أفريقيا. وتشير الموسوعة إلى الشّخصيّات المرتبطين بعمان، وذكرتْ بلدانهم وأصولهم. وذُكر أنّه كُتب في مجال الأعلام حوالي 1000 مدخل.
وفي المحور ذاته قدم الدكتور البحريني أحمد العبيدلي ورقة عمل حملت عنوان “السرد التاريخي في الموسوعة العمانية” وهنا تطرق الباحث إلى تشكل محاولة السلطنة في التأسيس والنشر لموسوعة عمانية ، حيث مرحلة جديدة في حركة البحث والتأليف والإبداع ليس على مستوى السلطنة فقط وإنما على مستوى مجلس التعاون ككل. تناولت ورقته أن عواصم التعاون (وبعض دول الجوار) قد شهدت محاولات لتأسيس أعمال ذات أفق موسوعي، لكنها لم ترق إلى الآن إلى تجربة مسقط موضوعا وجودة نشر واقتفاء لمعايير دولية، وهذا يحمّل السلطنة من المسؤولية الكثير ويشحذ شهية دوائر البحث، وجمهور العلماء والمبدعين في الخليج ليطالبوا بأن يتم استقبال ذلك الجهد عبر المطالبة بأن يكون مقدمة لإعادة النظر في شروط النشر البحثي، وقواعد التأليف العلمي في دولهم الست. وهذه أمور ظلت حتى الآن بمنأى عن التوجيه المجتمعي والتنظيم المحترف ومتطلبات تحقيق جهود للتفوق العلمي.
وأشار الدكتور العبيدلي أن عقد لقاء لتقويم التجربة العمانية في هذا المجال يشكل فرصة لإلقاء الأضواء على هذا الجهد الفريد والقيّم, واستعرض أيضا الجهد العماني في هذا الإطار مع سبر روح التأليف التاريخي مرورا بأهداف الموسوعة ومعاييرها، كما تبدو بين صفحاتها.
وفي نهاية الجلسة الثانية فتح باب النقاش والذي أعطى مجالا للحديث عن بعض التفاصيل غير الواضحة في الجانب الأدبي والتأريخي للموسوعة.

إلى الأعلى