الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: سوريا تقاتل الإرهاب نيابة عن العالم كله

باختصار: سوريا تقاتل الإرهاب نيابة عن العالم كله

زهير ماجد

اربعون دولة تمول “داعش” كما جزم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قمة العشرين، مشيرا بيده إلى ان بعضهم بين الحاضرين في القمة، ان لم يكن جلهم او كلهم. زعيم كهذا لا يتحدث من فراغ او عن تأمل، انها معلوماته الموثقة التي يمكنه الحصول عليها من مصادر موثوقة ايضا .
الاربعون دولة باتت معروفة، والا فكيف يعيش تنظيم ارهابي بتلك الاريحية وهذا الامتداد، ومن اين يمتلك القوة التي تدفعه إلى البقاء دون ان تظهر عليه علامات التراجع، كما حصل في فرنسا قبل ايام. وكما هو عليه في كل من سوريا والعراق وليبيا ومصر وتونس ولبنان وغيرها، بل ربما بتواجده على مساحة واسعة من الكرة الارضية قد يفاجأ العالم بها، وليس بوكو حرام في نيجيريا سوى ثمرة من ثمراته وابرز دلالات وجوده البعيد.
اذن سوريا تقاتل تنظيما ارهابيا بأنفاس اربعين دولة وبقدراتهم، بمعنى انها تقاتل ضد هذا العدد الكبير من الدول .. بل هي تقاتل عن العالم ايضا، سواء من كان فيه ممولا او لم يكن .. لكن السؤال الذي يطرح في حضرة معطيات الحاضر: اذا كانت فرنسا احدى الدول الممولة فلماذا اصابها ” داعش ” شرا، ولماذا يتهددها شره دائما. فيما تلك الـ ” لماذا ” تقال عن الولايات المتحدة التي تظل بمنأى عن هذا الارهابي. عندما ضرب الارهاب التكفيري الجزائر قبل سنوات اصاب الكثير من المؤسسات الفرنسية والجزائرية وغيرها فيما بقيت الاميركية بعيدة عن اي عمل كان.
نحن اذن ضمن توقيت داعشي يصعب القول فيه انه قابل للفناء ضمن ظروف الحاضر .. فأربعون دولة قادرة على اغناء هذا التنظيم بكل احتياجاته ولأمد غير محدود، اضافة الى ان الروسي كشفت اقماره الاصطناعية عن انابيب جرى تمديدها بين مناطق “داعش” المستولى عليها وين تركيا تمرر النفط من خلالها وتبيعه بالسوق السوداء التركية وغيرها.
اذا كان من قرار ضد الدول الممولة للتنظيم الارهابي، فإن المسألة بعد تصريح بوتين تصبح ذات طابع كوميدي، لأن لا دولة قد تقف ضد نفسها .. وبالرأي السديد، فإن بوتين لم يقل علانية ان الاميركي هو من يدفع هذه الدول للتمويل، فهو القادر الوحيد على ممارسة الضغط على اي دولة تريد العصيان أو لم تفهم معنى وجود تنظيم بعقل هذا الاميركي وتحريكه. ثم ان بوتين حين صرح جملته الشهيرة في قمة العشرين قد يكون اصبعه قد اشار بطريقة غير مباشرة إلى الرئيس الاميركي الجالس مثل طاووس منفوش الريش كل من حواليه هم زبائنه أو مشغلهم عند الحاجة إليهم.
تحيا سوريا اذن على تصديها لارهاب تنصب عليه الأموال والمساعدات بلا حساب .. والحياة لهذا البلد العربي الذي يقاوم جيشه العربي ذلك الكم الارهابي، لأن من يمول الإرهاب ارهابي، وان لم يكن كذلك فلديه عقل ارهابي ايضا، او حنين لأن يصل مبتغاه عن طريق الارهاب فهو في كل الحالات ارهابي ايضا.
وتحيا سوريا ثانية وثالثة ورابعة حتى انقطاع النفس على صمودها الرائع ضد هذا الطغيان من الدول، وللشعب السوري الف تحية على صبره الأسطوري ضد هذ الواقع المرير.

إلى الأعلى