الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : مناسبة للوقوف على كنوز ومدخرات ودروس النهضة

رأي الوطن : مناسبة للوقوف على كنوز ومدخرات ودروس النهضة

إحياءً ووفاءً لتاريخه الوطني المتجدد، يطلق الشعب العماني شارة احتفالات تجديد الولاء والانتماء لعُمان الماجدة ومؤسس نهضتها الحديثة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بمناسبة العيد الوطني الخامس والأربعين المجيد، وذلك بالتفاعل مع الحدث الوطني المتمثل في العرض العسكري الذي يشمله حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة ـ أبقاه الله ـ برعايته السامية الكريمة اليوم الأربعاء والذي سيقام على ميدان الاستعراض بحصن الشموخ بولاية منح بمحافظة الداخلية. المناسبة التي لن يكتفي العمانيون بحجز صفحاتها في سجل تاريخ نهضتهم الحديثة فحسب، وإنما كعادتها ستدفعهم نحو رسم مرحلة جديدة من العطاء والنماء والإنجاز، خاصة وأن هذه المناسبة تأتي بعد الكلمة السامية أمام مجلس عُمان التي تحدد ملامح المرحلة وطبيعتها وترسم خطاها، حيث جاءت الكلمة السامية التي تفضل جلالة عاهل البلاد المفدى بإلقائها في افتتاح الفترة السادسة لمجلس عُمان في حصن الشموخ بولاية منح بمحافظة الداخلية يوم الأحد الماضي، جاءت محددة المبتغى والهدف، وحاثَّةً الجميع على مواصلة مسيرة البناء والتنمية، حيث لم يعد هناك ما يحول دون أن يكملوا طريق ذلك والذي بدأوه بتضحياتهم، لكنها (أي الكلمة السامية) تحمل في التوقيت والطريقة والأسلوب رسائل متعددة المستويات، ولا تكتفي بما تمليه اللحظة مع فوارقها الزمنية والمكانية، والظروف المصاحبة، بل حرصت على أن تمتد في عمق الاصطفاف السياسي والوطني على ضفتي الحدث وموقعه في سياق التزامن مع مجريات الوضع المحلي والعالمي والإقليمي، وما يكتنفه من تحديات اقتصادية وسياسية تستوجب تضافر الجهود وتكاملها في بلورة رؤى واستراتيجيات وآليات لا تكتفي باقتفاء الأثر والمعالجة الوقتية، بل ضرورة الوقوف على الأسباب ومعالجتها معالجة جذرية تأخذ في الاعتبار تحديات الراهن وآفاق المستقبل وما يخبئه المستقبل.
لم تخفِ الكلمة السامية لجلالة السلطان المعظم ـ أبقاه الله ـ ذلك الطموح الكبير الذي يعتمر الوجدان الأبوي لجلالته وتلك الآمال العراض التي تعتمر قلبه وعقله، برؤية مجلس عُمان قلعة ديمقراطية شامخة، ومنصة انطلاق متقدمة جدًّا جدًّا للعمل الوطني تترجم الفكر المبدع النابع من القلب والعقل الواعيين للقيادة الحكيمة، وتُحوِّل مفرداته إلى منجزات ومكتسبات تُزيِّن الوجه الجميل للوطن، وتخدم المواطن أينما كان وأينما حل وارتحل. فقد كانت عبارة الترحيب والتحية من لدن جلالته “أعضاء مجلس عُمان الكرام”، نابعة من أعماق الوجدان والقلب والعقل الأبوي لجلالة عاهل البلاد المفدى، وتُعبِّر بكل صدق وثقة عن تلك الطموحات والآمال.
اليوم ونحن نتنسم الروائح العطرة لمناسبة العيد الوطني الخامس والأربعين المجيد، فإن الوقوف على كنوز ومدخرات ودروس النهضة المباركة المتخمة بالقيم والمبادئ والإنجازات والمكتسبات، هو ضرورة وطنية وواجب أخلاقي، وكذلك اعتراف بالفضل ونسبته إلى صاحبه ألا وهو قائد هذه المسيرة المظفرة جلالة عاهل البلاد المفدى، وتأكيد على الولاء والانتماء والعرفان، يستلزم ذلك منا جميعًا أن نتوجه إلى الله بالدعاء بأن يمنَّ على جلالته بالصحة والعافية والعمر المديد، كما يستلزم منا شكر الخالق عزَّ وجلَّ على نعمة هذا الوطن الآمن المستقر، والشكر لا يتحقق إلا بالحفاظ عليه وعلى مكاسبه ومنجزاته.
ولأن الفرح حق لنا، فإنه كذلك يوجب علينا أن نجدد العهد والولاء لمقام مَنْ بعث الفرحة في قلوبنا فلم تعد تعرف للأحزان والأشجان طريقًا .. مَنْ جعل عُمان والعمانيين محل احترام العالم وتقديره .. مَنْ علمنا الاعتماد على الذات والزهو بالوطن والثقة في المستقبل .. إلى مقامه السامي في عيده وعيدنا الوطني الخامس والأربعين المجيد نقدم له حبنا وإخلاصنا ووفاءنا .. نحفظه في قلوبنا وأفئدتنا، وندعو الله تعالى أن يديمه ذخرًا لنا، وأن يعيد عليه المناسبة الغالية وأمثالها أعوامًا عديدةً وأزمنةً مديدةً .. إنه سميع مجيب.

إلى الأعلى