السبت 16 ديسمبر 2017 م - ٢٧ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / فرنسا تتحرك للرد على (داعش)

فرنسا تتحرك للرد على (داعش)

• نقل حاملة الطائرات ديجول إلى (المتوسط)
• تكثيف الغارات الجوية فوق سوريا
• توسيع حملة المداهمات الأمنية

باريس ـ عواصم ـ وكالات: أعلنت فرنسا امس ان حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديجول سوف تنتشر في شرق البحر الابيض المتوسط كي تتحرك بشكل اسرع في المنطقة وذلك بعد ان اعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند عن ابحارها للقيام بعمليات في سوريا التي شهدت تصعيدا في الغارات الفرنسية على مواقع يشتبه تحصن عناصر التنظيم فيها، في وقت تتواصل حملة مطاردة مشتبه به قد يكون المنفذ الثامن لاعتداءات باريس والتعرف على آخر الانتحاريين بعد اربعة ايام على اسوأ اعتداءات شهدتها فرنسا.
ولا يستغرق ابحار حاملة الطائرات شارل ديجول سوى عدة ايام للوصول الى شرق البحر الابيض المتوسط قبالة سواحل سوريا او لبنان. وكان وصولها قد استغرق حوالى الشهر الى الخليج في الشتاء.
وكان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند قد اعلن امام البرلمان الفرنسي ان حاملة الطائرات شارل ديغول ستتوجه الخميس الى شرق المتوسط “ما سيزيد قدراتنا على التحرك ثلاثة اضعاف”.
تتواصل حملة مطاردة مشتبه به قد يكون المنفذ الثامن لاعتداءات باريس والتعرف على آخر الانتحاريين بعد اربعة ايام على اسوأ اعتداءات شهدتها فرنسا التى وصل إليها وزير الخارجية الاميركي جون كيري لتقديم دعم الولايات المتحدة.
والى جانب حملة المداهمات الواسعة النطاق على اراضيها، شنت فرنسا غارات جديدة في سوريا ضد تنظيم داعش، فيما طلبت من دول الاتحاد الاوروبي “مشاركة عسكرية متزايدة” في بعض مواقع العمليات في الخارج ودعما في مكافحة المسلحين في العراق وسوريا.
وقصف الطيران الفرنسي مجددا معقل المجموعات المسلحة في الرقة بشمال سوريا ودمر مركز تدريب ومركز قيادة بعدما حذر الرئيس فرنسوا هولاند من ان فرنسا ستواصل “هذه الضربات في الاسابيع المقبلة”، معبرا عن امله في “توحيد” تحركات القوات الفرنسية مع الحملة الروسية والاميركية ضد تنظيم داعش.
وستبحر حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديجول الخميس في اتجاه الشرق الاوسط ويرتقب ان يضاعف ذلك “بمعدل ثلاث مرات قدرات التحرك” العسكرية للجيش الفرنسي. وستتوجه حاملة الطائرات التي تنقل 26 مقاتلة الى الخليج لكن ستنتشر في شرق المتوسط قبالة سوريا.
وتمحورت المباحثات بين هولاند ووزير الخارجية الاميركي جون كيري حول الاوضاع في سوريا، فيما عزز البلدان تعاونهما العسكري لا سيما في مجال تبادل المعلومات بالنسبة للضربات الفرنسية في الرقة.
وقال هولاند في فرساي حيث اجتمع البرلمان استثنائيا ان “أعمال الحرب التي وقعت تقررت ودبرت في سوريا واعد لها ونظمت في بلجيكا ونفذت على ارضنا بتواطؤ فرنسي”.
وامام السفارة الاميركية التي اضيئت بألوان علم فرنسا، عبر كيري عن “تصميم” الحليفين على “محاربة وهزم” تنظيم داعش معا.
وسيزور الرئيس هولاند الاسبوع المقبل واشنطن وموسكو للقاء الرئيسين باراك اوباما وفلاديمير بوتين ومحاولة التوصل الى تحالف موحد ضد تنظيم داعش.
على الصعيد الداخلي، نفذت قوات الأمن الفرنسية “128 عملية دهم” امس في اطار حال الطوارئ التي اعلنت اثر اعتداءات باريس الجمعة. واوضح مقربون من وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف لوكالة فرانس برس انه تم توقيف عشرة اشخاص واعتقالهم رهن التحقيق.
وكانت قوات الامن اجرت في الليل السابق حملة شملت 168 عملية دهم ادارية في 19 مقاطعة وأدت الى توقيف 23 شخصا وضبط 31 قطعة سلاح.
وقال رئيس الوزراء مانويل فالس ان هذه المداهمات التي لا ترتبط بصلة مباشرة بالتحقيق حول اعتداءات باريس جرت في 19 مقاطعة محذرا بان هذه العمليات “ستتواصل”. وفي منطقة ليون (وسط شرق) تم ضبط اسلحة بينها قاذفة صواريخ وسترات واقية من الرصاص وعدد من المسدسات وبندقية كلاشنيكوف.
وقال فالس أمس ان عدد الاشخاص الضالعين في اعتداءات باريس الجمعة لا يزال مجهولا، طارحا فرضية وجود شركاء في فرنسا وبلجيكا، في حديث لاذاعة فرانس انتر.
ويركز المحققون على عبد الحميد ابا عود وهو بلجيكي في الثامنة والعشرين والذي يعتبرونه العقل المدبر للهجمات التي احبطت في يناير في فيرفييه ببلجيكا. ويشتبه بان ابا عود المقيم في سوريا عضو ناشط جدا في تنظيم داعش. وقد اقام في حي مولنبيك في بروكسل.
وفي بلجيكا تسارع التحقيق ايضا مع توجيه التهم الى اثنين من المشتبه بهم. لكن عملية واسعة النطاق في حي مولنبيك في بروكسل لم تؤد الى توقيف المشتبه به الرئيسي في هذه الهجمات صلاح عبد السلام (26 عاما) الصادرة بحقه مذكرة توقيف دولية ووزعت صوره على كل وسائل الاعلام.
فيما ايد الاتحاد الاوروبي “بالاجماع” طلب المساعدة الذي قدمته فرنسا، على ما اعلنت وزيرة خارجية الاتحاد فيديريكا موغيريني أمس.
وقالت موغيريني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الدفاع الفرنسي جان-ايف لودريان، “اعرب الاتحاد الاوروبي بالاجماع على لسان جميع دوله الاعضاء عن اشد دعمه واستعداده لتقديم المساعدة المطلوبة” لفرنسا بعد الاعتداءات التي ضربت باريس ليل الجمعة واوقعت ما لا يقل عن 129 قتيلا.
وقد طرحت فرنسا المادة 42-7 للمعاهدات الاوروبية التي تنص على بند التضامن اذا ما تعرض احد بلدان الاتحاد الاوروبي لاعتداء. واضافت موغيريني “انها مادة لم تستخدم من قبل في تاريخ اتحادنا”.
ولم يتخذ وزراء الدفاع الاوروبيون الذين يعقدون في بروكسل اجتماعا اي قرار رسمي.
وقال وزير الدفاع الفرنسي “انه دعم بالاجماع”، انه “ميثاق سياسي كبير جدا”.
واضاف انه “سيتيح لنا الان في الساعات المقبلة اجراء الاتصالات الثنائية الضرورية” لفرنسا مع كل من الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي، للاتفاق بالضبط على المساعدة التي تعرب كل دولة عن استعدادها لتقديمها بصورة ملموسة الى الفرنسيين.
واوضح وزير الدفاع الفرنسي بعد الاجتماع مع زملائه الاوروبيين، “لقد لمست تأثرا شديدا من زملائي” مشيرا الى ان عددا منهم تحدث باللغة الفرنسية للتعبير عن دعمه.
في وقت اعلنت وزارة الدفاع الفرنسية امس ان “الجيش الفرنسي شن للمرة الثانية خلال 24 ساعة غارة جوية على داعش في الرقة بسوريا”.
واوضح البيان ان الغارة شنتها “عشر مقاتلات من طراز رافال وميراج 2000 انطلقت من الامارات العربية المتحدة والاردن” والقت 16 قنبلة، في عملية مماثلة للغارة التي نفذت مساء الاحد.
واكد البيان انه “تم ضرب هدفين وتدميرهما بالتزامن”. وتابع البيان ان “الغارة التي نفذت بالتنسيق مع القوات الاميركية استهدفت مواقع تم تحديدها خلال مهمات استطلاع اجرتها فرنسا مسبقا”.
وقامت عشر مقاتلات فرنسية بالقاء 20 قنبلة على الرقة مدمرة مركز قيادة ومعسكر تدريب لتنظيم داعش. وكانت هذه غارة بحجم غير مسبوقة من حيث عدد المقاتلات التي شاركت فيها منذ انضمام فرنسا الى الضربات ضد المسلحين في سوريا في نهاية سبتمبر.
وتكثف القوات الفرنسية غاراتها مع جمع المزيد من المعلومات من خلال الطلعات الاستكشافية. وقررت الولايات المتحدة وفرنسا على اثر اعتداءات باريس تكثيف تبادل المعلومات بينهما حول الاهداف المحتملة.

إلى الأعلى