الإثنين 25 سبتمبر 2017 م - ٤ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / ندوة “دراسات في الموسوعة العمانية” توصي باستقلاليتها وترجمتها إلى عدة لغات
ندوة “دراسات في الموسوعة العمانية” توصي باستقلاليتها وترجمتها إلى عدة لغات

ندوة “دراسات في الموسوعة العمانية” توصي باستقلاليتها وترجمتها إلى عدة لغات

في ختام أعمالها بالنادي الثقافي .. أمس

كتب ـ خميس السلطي:
أوصت ندوة “دراسات في الموسوعة العمانية”، التي نظمها النادي بالتعاون مع وزارة التراث والثقافة واستمرت لمدة يومين متتاليين بمقر النادي بالقرم، في ختام أعمالها أمس بأن يكون مشروع الموسوعة مؤسسة مستقلة إداريا وماليا والعمل على إصدار نسخة رقمية بمختلف التطبيقات والعمل على ترجمة الموسوعة إلى لغات عديدة وإصدار أعمال موسوعية تخصصية متفرعة عن الموسوعة العمانية والعمل على إيجاد موسوعة خاصة للأطفال والعمل على نقل فكرة ندوة “دراسات في الموسوعة العمانية” إلى محافظات السلطنة مع إصدار الطبعة الثانية بصورة منقحة وإصدار ببليوجرافيا تخصصية عن عمان بناء على مصادر ومراجع الموسوعة.

مدخل الموسوعة العمانية
وتناولت الندوة أمس ثلاثة محاور وهي (دراسات في مدخل الموسوعة العمانية) حيث تناول هذا المحور الثالث “المجتمع، الطبيعة ، أنثربولوجيا ، الحرف الطبيعة ، الجيولوجيا”. أما المحور الرابع “دراسة في خطاب عتبات الموسوعة العمانية” فقد تناول الأيقونات ودلالاتها في الموسوعة العمانية إضافة إلى المحور الأخير (فوائت الموسوعة).
ففي المحور الثالث قدم الدكتور أحمد يوسف ورقة عمل حملت عنوان (أنثروبولوجيا المجتمع في الموسوعة العمانية) ، والتي أشار من خلالها إلى نقص ربط الإنسان العماني بالماء وذلك فيما يتعلق بالبحار والمناخ والأودية، والمد والجزر، فهناك نقص حقيقي في هذا الإطار حسب قوله عدا ارتباط الإنسان العماني بالأفلاج وخصوصيتها الاجتماعية والإنسانية، إضافة ورودها في الكثير من الجوانب الفقهية وبعض الأحداث التي مرت بعمان في أحقاب زمنية بعيدة، وتمنى الدكتور أحمد يوسف أن تربط هذه الجوانب في المستقبل بالإنسان العماني لأنه هو الآخر لا ينفصل عنها ومتجذرة في حياته بشكل واضح، وذلك من خلال مواسم الصيد والسفر والمناسبات العديدة والتي تتمثل في الأهازيج والأفراح إضافة كون أن هناك مفردات بحرية لا تزال عالقة وملتصقة بالإنسان العماني، ولأجل هذا عمد على ذكرها كي تأخذ صبغة وطنية واضحة، وأضاف يوسف أن الموسوعة العماني تبقى مشروعا وبكل تأكيد يطرأ عليها الكثير من النواقص غير المقصودة، وهذا ما تطرق إليه جمهور الندوة حسب قوله أن تستمر هذه الموسوعة وألا تتوقف خاصة وأن هناك أحداثا متجددة تقع يوما بعد يوم.
كما قدمت الدكتورة فخرية اليحيائية في المحور الثالث ورقة عمل بعنوان “الحرف والصناعات العمانية في الموسوعة العمانية”، التي أوردت قراءة في مدخل الحرف والصناعات التقليدية في الموسوعة العُمانية من خلال حصر أنواع الصناعات التقليدية التي شملتها الموسوعة بالدراسة والتوثيق والنظر في المصطلحات الواردة في مداخل وفصول وأبواب الموسوعة، وتحليلها في مستوى الحضور والاهتمام بوضوح خصوصية ثقافة الشخصية العُمانية عند المتلقي من خلال النظر في المحاور الثلاثة المتمثلة في عمليات ترتيب وعرض الحرف والصناعات العمانية حسبما وردت في الموسوعة العُمانية كأحد مجالات العلوم الانسانية، ومتابعة عملية توثيق لبعض من المصطلحات في الموسوعة العمانية فيما يخص الحرف والصناعات العمانية بهدف الاضافة العلمية والمعرفية والمنهجية للنسخ المستقبلية من الموسوعة العُمانية ، مع دراسة مدى ارتباط الالفاظ بمجال الحرف والصناعات التقليدية العُمانية من جهة وادراك خصوصية ثقافة الشخصية أو الهوية العٌمانية من جهة أخرى.
أما الدكتور خالد بن منصور الزدجالي فقد قدم ورقة عمل ضمن المحور الثالث ذاته حملت عنوان “الطبيعة في الموسوعة العمانية” وفي هذه الورقة تحدث الزدجالي عن التنوع الأحيائي في عمان، حيث تعد ثالث دولة في شبه الجزيرة العربية في التنوع النباتي وتشكل النباتات المستوطنة نسبة 41% من اجمالي عدد النباتات في شبه الجزيرة العربية، كما أشار إلى أن إعداد مداخل مجال المملكة الحيوانية في الموسوعة حوالي 236 مدخلا، أما إجمالي العدد النهائي لمداخل مجال المملكة النباتية حوالي 638 مدخلا. بعد ذلك تحدث الدكتور خالد الزدجالي عن أسباب دمج المداخل الحيوانية وإفراد المداخل النباتية وتمثلت لأجل تحقيق التوازن مع بقية المجالات، فالمجالات الطبيعية المكونة من 3 أقسام وهي الأرض والحيوان والنبات تشكل ما يقارب نصف عدد مداخل الموسوعة (47%) والنصف الآخر كان للستة المجالات الأخرى، الأعلام والاقتصاد والتاريخ القديم والتاريخ والكتابة والثقافة والمجتمع والمؤسسات، أما المداخل النباتية وخصوصاً البرية لها خصوصية عمانية تقليدية وثقافية ولكل نوع منها استعمال معين يختلف عن بقية الأنواع ، والحيوانات فما يميزها هو وجودها على الأرض العمانية والمداخل ذات الخصوصية العمانية والمتعلقة بالثقافة المجتمعية أفردت لها مداخل عامة وموسعة. وقبل نهاية المحور الثالث قدم الدكتور محمد الكندي الورقة الرابعة التي جاءت بعنوان “الجيولوجيا في الموسوعة العمانية”، وهنا تحدث عن المداخل الأساسية المرتبطة بعلم الجيولوجيا في الموسوعة والمتمثلة في الأحافير، والتكوينات الجيولوجية، والنفط والغاز، والمعادن وأنواع الصخور، وهنا تطرق إلى أشياء إيجابية لكنه أوضح عددا من الملاحظات والتي تمثلت في عدم اتفاق أسماء المجموعات الصخرية في الموسوعة، مع تكرر المعلومات في مداخل مختلفة، إضافة إلى غياب الصور التوضيحية في مداخل عديدة، كما أن بعض المداخل بحاجة إلى تعديل مستفيض، خصوصا في أسماء التكوينات وأعمارها. كما أوجد إشارات عامة في ورقته مشيرا إلى أن الموسوعة مشروع متواصل لا ينقطع وهو بحاجة إلى تحديثات مستمرة، وربما الأولى مستقبلا أن يخصص لكل علم من العلوم مداخله الخاصة في أجزاء منفصلة.

عتبات الموسوعة
أما المحور الرابع فقد حمل عنوان “دراسة في خطاب عتبات الموسوعة العمانية” ويشتمل على ورقة عمل بعنوان “الأيقونات ودلالاتها” قدمها الدكتور عبدالمجيد بن جلالي، وهنا أشار بن جلالي إلى شرعية قراءته ذلك نتيجة للتفاقم العلاماتي الذي بات أثره واضحا في المشهد الخطابي في الموسوعة العمانية، وهو المشهد الذي تحوّل من بناء لغوي إلى خلطة غير متجانسة من الأيقونات والأشكال الهندسية شكّلت مدوّنة قِوامُها المتْن البصري. وعمل في قراءته على تقريب المدلولات حسب الخطوات المنهجية التي تفرضها الأيقونة بناء على المعطيات البيئية، والثقافية، والتاريخية، والعقدية، والسياسية.

فوائت الموسوعة
فيما حمل المحور الخامس عنوان “فوائت الموسوعة” وألقيت من خلاله ورقة عمل تحت ذات العنوان قدمها وليد النبهاني منسق تحرير الموسوعة العُمانية. وهنا أشار النبهاني أن في شهر مارس 2014 تم إنشاء صفحتين رسميتين للموسوعة في الفيسبوك والتويتر لمتابعة ردود أفعال القراء وأيضا نشر ما يتعلق بالموسوعة العُمانية إعلامياً، وقد فاق المتابعون للحساب في تويتر 9000 متابع، وفي الفيسبوك حوالي 3000 متابع. ومعظم آراء المتابعين لكلا الحسابيْن تنصبّ حول ضرورة إصدار نسخة إلكترونية من الموسوعة العُمانية، بالإضافة إلى أن بعض المتابعين يقتبسون من مداخل الموسوعة ويثنون عليها بشكل عام ويركزون على مواضيعها الجديدة بالنسبة لهم. وأضاف النبهاني: كما وصلتنا بعض الملاحظات والاستفسارات من القرّاء عبر البريد الإلكتروني للموسوعة عن وجود نواقص لبعض الشخصيات التي لم يكتب عنها في الطبعة الأولى من الموسوعة، ومن بين الملاحظات العامة التي تلقتها الموسوعة العُمانية ضرورة ترتيب المداخل ترتيبًا موضوعيًا بدل الترتيب الألفبائي وذلك لكي يسهل الوصول إلى المعلومة المطلوبة من قبل القارئ، وتلقت الموسوعة العُمانية عرضاً من إحدى الشركات بمشروع لطباعة الموسوعة بطريقة برايل للمكفوفين، وكل هذه الأمور نأخذها بعين الاعتبار وهي قيد الدراسة والتمحيص. وقد أشار النبهاني إلى أن مشروع الموسوعة العُمانية واجه بعض التحديّات والصعوبات تمثلت في الروتين والبيروقراطية وبطء الإجراءات التي واجهت المشروع في بداياته، مع وضع قوائم نهائية وشاملة لمداخل الموسوعة، فعلى الرغم من أن اللجنة التحضيرية للمشروع قد أحصت ما يقارب 8000 مدخل إلا أنه كانت هناك بعض النواقص والفوائت تم استدراك بعضها قبل صدور الموسوعة، ومن الطبيعي ألا تكون هذه المداخل شاملة لما كان يتوقعه بعض القراء لكون أن المشروع كان ملتزماً بموازنة ووقت محدَّديْن ، إضافة إلى تحديد الموارد البشرية، كمًا ونوعًا، من مشرفين وكتّاب وباحثين ومساعدي باحثين ومحررين ورسامين ومصورين، واستقطابهم للعمل في المشروع، مع تحديد كمية المكافآت على المهام الإدارية والبحثية والفنية ووضع الآليات الإدارية والمعايير العلمية والأسس القانونية لها، وتردد بعض المختصين والكتاب في كتابة المداخل نظراً لانشغالهم في مهام وأعمال أخرى، وتأخر بعض الكتاب في تسليم المداخل، واعتذار بعضهم الآخر عن الكتابة على الرغم من موافقتهم المبدئية، وعدم التزام بعض الكتاب بمنهج الموسوعة وبأطوال المداخل المحددة لهم سلفا، مما يضطر المحررين إلى تعديل وحذف كثير من الحشو والإطالة والإطناب الزائدة عن الحاجة، وهزال بعض المداخل التي قدمها المختصون مما يستدعي البحث عن كتاب “طوارئ” يستطيعون الكتابة في أي وقت أو البحث عن كتاب قليلي الخبرة لكتابة موضوع المدخل، وعدم إمكانية إيجاد قاعدة مرجعية ثابتة لتحرير المداخل، فمنهج التحرير الذي وضعته إدارة التحرير بالموسوعة اقتضى أن يكون ديناميكيًا متحركًا وفقًا لمقتضيات الحقول المعرفية والمجالات، وقياسًا بالبيانات المتوافرة عن كل موضوع، والتفاوت بين ما كتب من مداخل في مرحلة الكتابة وما اعتُمد للنشر في الموسوعة في مرحلة التحرير بسبب دمج كثير من المداخل ببعضها بعضاً في مداخل عامة.

إلى الأعلى