الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: الغضب الروسي

باختصار: الغضب الروسي

زهير ماجد

لا نعرف ماذا سيضيف الروس على نوعية سلاحهم في سوريا، بل ما نعرفه ان الروس غاضبون وقد لا يكفيهم الثأر الذي سيظل يدق على الطاولة وينده من اعماق أرواح قتلاهم الأبرياء في الطائرة المنكوبة.
انها المعركة المفتوحة التي لا تقاد فقط بعقلية الثأر، وانما بالفهم الواعي للطبيعة الاستراتيجية للمعركة مع اعتى عدو عرفه الروس والعالم في العصر الحديث، فإذا اضفنا إليها ذلك الثأر الشخصي وحس الابوة عند بوتين والمسؤولية الكبرى التي في عنقه تجاه شعبه، نكون امام غضب لم يصله غضب عند قيصر شيوعي يحمل في داخله قابلية الإصرار الدائم على انتزاع اهدافه ومن يربي نمرا يكون قد وصل إلى القوة المباحة.
تلك الروسيا الواضحة زادها عملية الطائرة المنكوبة اصرارا مضاعفا على مهماتها الاستراتيجية الكبرى. اذ ليس سهلا مقاتلة هذه الأنواع من الأعداء الذين يحسنون القتال بكل اشكاله سواء عند الضرورة أو في الحالات العادية، فهم بالتالي اهل احتراف وعزيمة وقبلها ايمان راسخ بما يفعلونه .. لا يكفي ان ينال المرء ثمن افعاله ماديا، المهم انه مقتنع بما يفعل وسيفعل.
اذا كان الحلف الروسي الفرنسي قد بدأ، فلن يكون امام فرنسا سوى الخروج من ردة الفعل إلى تغيير في سياستها الخارجية بالدرجة الأولى، بل بإخراج وزير خارجيتها فابيوس من موقعه لأنه غالى في عدائه ضد الدولة السورية ورئيسها وجيشها المقدام فمنح بالتالي الارهاب قيمة معنوية ومادية وقوة ذاتية اوصلته بالتالي إلى تحقيق اهدافه داخل سوريا وخارجها. يجب اعادة ترميم السياسة الفرنسية بتفكير جديد اعرب عنه الرئيس السوري بشار الأسد حين رحب بأي تعاون فرنسي سوري في شتى المجالات وتحديدا في الاستخبارية منها والعسكرية، الأمر الذي سيعطي فرنسا قدرة على كشف الارهابيين قبيل تحركهم إلى فرنسا.
نعرف ان الغضب الروسي عامل مضاف إلى الثوابت الروسية في معركتها مع الإرهاب، لكننا نتمنى على فرنسا ان لا يكون غضبها مجرد ردة فعل وكفى الله المؤمنين شر القتال. فالمعركة مع الارهاب قاسية وعنيفة، ولا بد من الذهاب إلى منبع الإرهاب كما طالب الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله في كلامه الأخير.
وليس مطلوبا فقط من روسيا وفرنسا وضع اليد باليد، بل لا بد ان تشارك بريطانيا التي يتوقع قادتها وصول الإرهاب إلى شوارعها ومؤسساتها وهي مخترقة بطبيعة الحال، بل ايضا المطلوب من الولايات المتحدة التي نقلت معاركها مع الإرهاب قبل غيرها لكنها ركزته في الشرق الأوسط، الجدية التامة في عملياتها المقبلة.
في عصر الارهاب لا حماية لأحد .. لعلنا الآن في نطاق حرب عالمية ثالثة حقيقية، المجتمع الدولي بأسره ضد شراذم تسنى لها بحكم اخطاء البعض وحماية البعض الآخر وتمويله، ان يتحول هذا الإرهاب إلى جيش كبير يحتاج إلى جيوش اكبر، وإلى فهم قبلها في حقيقة المعركة ومن هم ضد الإرهاب ومن هم معه.

إلى الأعلى