الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف : سيناريو أميركا الجديد في العراق

اصداف : سيناريو أميركا الجديد في العراق

وليد الزبيدي

ثلاثة عوامل أساسية اعتمدتها الإدارة الأميركية لتدخل قواتها في العراق، ضمن الحرب الدائرة في بلاد الرافدين بين التحالفات المحلية والدولية والإقليمية ضد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية، وتأرجح الموقف الأميركي لهذه الحرب فقد أعلن العديد من المسؤولين في البيت الأبيض أن الحرب قد تستغرق عشر سنوات أو اكثر، وبينما اعتقد الكثيرون أن هذه القراءة تستند إلى معلومات ودراسات معمقة لعوامل الضعف والقوة، إلا أن تصريحات لذات المسؤولين قد ناقضت ذلك وعادوا ليرددوا أن الحرب ستكون قصيرة ضد تنظيم الدولة، ما يؤكد تخبط الإدارة الأميركية واطلاق تصريحات تعتمد ردود الفعل على الفعل الآني، ومن بين القرارات الأميركية العاكسة لارتباكها وعدم وجود رؤية دقيقة ومعمقة للأوضاع وتطورات الأحداث قضية ارسال قوات أميركية برية إلى العراق لقتال تنظيم الدولة في المناطق الشاسعة التي يبسط التنظيم سيطرته عليها.
رغم ذلك فإن الأميركيين لن يرتكبوا خطأ التدخل المباشر ولن يجازفوا بمواجهة مباشرة مع المسلحين على أرض العراق بعد أن شاهدوا كيف يشن المقاومون الهجمات الشرسة ضد قواهم إبان وجود تلك القوات على الأراضي العراقية بين عامي 2003 و2011.
لذلك فقد اعتمدوا العوامل الثلاثة التالية:
الاول: الشروع بتدريب ابناء العشائر في المناطق الغربية في معسكرات التاجي والحبانية وفي بغداد ايضا، وغالبية هؤلاء سبق لهم العمل مع القوات الأميركية في فترة “الصحوات”، وسيكون هؤلاء ساتر الصد الاول الذي يواجه حشود المركبات المصفحة والمفخخة التي يستخدمها التنظيم في هجماته.
الثاني: الجيش والحشد الشعبي الذي يقاتل التنظيم في هذه المناطق وسيكون هؤلاء الساتر الثاني بعد مسلحي العشائر من “صحوات الجيل الثاني”، وتقول المعلومات إن الحكومة العراقية والمسؤولين المحليين في المحافظات التي تشهد المعارك قد اتفقوا مع الأميركيين على أن يتقدم “الصحوات ” في المواجهة، لتقليل حجم الخسائر بين الجيش والحشد في معارك من المتوقع أن تكون شرسة جدا.
الثالث: التحالف الدولي والعربي والإيراني في الجو الذي يستخدم القصف الجوي على نطاق واسع في استهداف مواقع ومقار ومعسكرات تنظيم الدولة في العراق وسوريا.
وفق هذه العوامل ستكون القوات الأميركية على الأرض في مأمن من المواجهة المباشرة مع مقاتلي تنظيم الدولة، إذ ستكون الخسائر من حصة الساتر الاول “صحوات الجيل الثاني” بعد ذلك سيصيب ما يصيب الجيش والحشد، في حين تبقى واحدة من واجبات طيران التحالف الدولي توفير الحماية للمواقع التي تتواجد فيها القوات الأميركية.
وفي جميع الاحوال فإن الأميركيين لن ينشروا قواتهم بذات الطريقة التي حصلت بعد عام 2003 ، ولن يشاهد العراقيون الدبابات والهمرات والمدرعات الأميركية تجوب الشوارع في المدن والقرى والصحارى.

إلى الأعلى