الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / “فيينا 2″..بداية الحل السياسي

“فيينا 2″..بداية الحل السياسي

د. فايز رشيد

”: المشاركون ومعهم الأمم المتحدة سيدرسون ترتيبات وتنفيذ وقف لإطلاق النار في كل أنحاء سوريا، يبدأ في تاريخ محدد وبالتوازي مع هذه العملية السياسية الجديدة… ويعكف المشاركون في الأيام المقبلة على تضييق هوة الخلافات المتبقية، والبناء على نقاط الاتفاق. ويجتمع الوزراء خلال أسبوعين لمواصلة هذه المباحثات.”
ـــــــــــــــــــــــــــ
انتهت المباحثات التي عقدت في فيينا بشأن الأزمة السورية، في ظل تأكيد المجتمعين على عقد اجتماع جديد، وخرجوا ببيان مشترك أكد على “وحدة سوريا”. شارك في المباحثات وزراء خارجية وممثلون عن روسيا، السعودية، تركيا، الولايات المتحدة، الصين، مصر، الاتحاد الأوروبي، فرنسا وألمانيا، إيران والعراق، إيطاليا، الأردن، لبنان، السلطنة، قطر والإمارات والمملكة المتحدة والأمم المتحدة. وخرج وزيرا خارجية أميركا وروسيا، وهما يتبادلان الاسم الاول: لافروف يخاطب كيري بجون، وكيري يخاطب لافروف بسيرجي. وقتها أصبح واضحاً أن الخلاف على بقاء الأسد أو ذهابه لم يعد قائماً. وأن حل الأزمة السورية دخل مرحلة الحل السياسي.
على صعيد آخر، أكد البيان المشترك على: أن المشاركين أجروا مناقشات صريحة وبناءة شملت القضايا الرئيسية، وبعيدا عن الخلافات الجوهرية، توصلوا لتفاهم مشترك على النقاط التالية: وحدة سوريا واستقلالها وسلامة أراضيها وهويتها العلمانية. مؤسسات الدولة ستظل قائمة. حقوق كل السوريين يجب حمايتها بصرف النظر عن العرق أو الانتماء الديني. ضرورة تسريع كل الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب. ضمان وصول المنظمات الإنسانية لكل مناطق سوريا، وسيعزز المشاركون الدعم للنازحين داخليا وللاجئين وللبلدان المستضيفة.
كما تم الاتفاق على ضرورة هزيمة داعش وغيرها من الجماعات الإرهابية، التي صنفها مجلس الأمن الدولي واتفق عليه المشاركون. أيضا: في إطار العمل ببيان جنيف 2012 وقرار مجلس الأمن الدولي 2118، فإن المشاركين وجهوا الدعوة للأمم المتحدة لجمع ممثلي الحكومة والمعارضة في سوريا، في عملية سياسية، تفضي إلى تشكيل حكومة ذات مصداقية وشاملة وغير طائفية، على أن يعقب تشكيلها وضع دستور جديد، وإجراء انتخابات… وينبغي إجراء هذه الانتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة بموافقة الحكومة، وبالتزام أعلى المعايير الدولية للشفافية والمحاسبة، وأن تكون حرة نزيهة يحق لكل السوريين ومنهم المغتربون المشاركة فيها. واتفقوا على: أن سوريا هي التي تملك وتقود هذه العملية السياسية، والشعب السوري هو من يحدد مستقبل سوريا…وأن: المشاركين ومعهم الأمم المتحدة سيدرسون ترتيبات وتنفيذ وقف لإطلاق النار في كل أنحاء البلاد (سوريا)، يبدأ في تاريخ محدد وبالتوازي مع هذه العملية السياسية الجديدة… ويعكف المشاركون في الأيام المقبلة على تضييق هوة الخلافات المتبقية، والبناء على نقاط الاتفاق. ويجتمع الوزراء خلال أسبوعين لمواصلة هذه المباحثات.
بالطبع: إن ثمة ما هو جديد في “فيينا 2″، بعد ان لم يعد امام المتشددين وداعمي منظمات الارهاب وجماعاتهم، بد من الاعتراف بأن مشروعهم قد لفظ انفاسه او في طريقه الى ذلك، وان الرهان على الارهاب لتحقيق اهداف سياسية مشبوهة قد سقط ! ما يسترعي الانتباه في الاتفاق (بعيدا عن تقييم ضمن صيغة غالب ومغلوب)، أولا: أن هناك هناك اتفاقا على تفاوض الحكومة والمعارضة، وقد حمل مبعوث الأمم المتحدة أسماء أعضاء الوفد، وطُلب من الدول التي ترعى المعارضة تسمية وفدها قبل مرور شهر على فيينا. ثانيا : سيكون التفاوض بين الحكومة والمعارضة تفاوضاً سوريا، ولن يكون أحد فيه غير ديمستورا، مندوب الأمم المتحدة لتسهيل لغة التفاوض. ثالثا: إذا أراد الطرفان، وستكون المادة الأولى على جدول الأعمال: وقف إطلاق النار، ورسم ممرات للإغاثة الدولية عبر خطوط القتال.
رابعا: طالما أن داعش والنصرة، هي الإرهاب تحديداً فإنها سترفض وقف اطلاق النار، وفي هذه الحال ستتدخل القوى الإقليمية والدولية لتوجيه ضربات عسكرية إليها. خامسا: ستتناول المفاوضات تشكيل لجنة لوضع الدستور الجديد وتتوافق على جسم حاكم يدير أمور الدولة وهي أمور لا تستدعي الاختلاف لأنها ستتناول إعادة الحياة إلى مدن سوريا وقراها، وإعمارها، وإعادة مصانعها، وأطبائها، وجامعاتها ومعاهدها إلى العمل. سادسا: ستكون هناك صيغة لإعادة المقاتلين إلى معسكراتهم وقواعدهم من الطرفين, فقياداتهم خرجت من الجيش السوري، ولا بد من عودة الجميع إليها. سابعا: هذا سيستغرق ربما عاماً واحداً أو أقل، وستجري بعده انتخابات نيابية، ورئاسية واستفتاء على الدستور الجديد.
هذه خارطة طريق محكمة فهمناها من المؤتمر الصحفي لوزيري خارجية أميركا وروسيا. وبعض التصريحات هنا وهناك وهي قليلة.أمام السوريين جهد عظيم ..عليهم جميعا استغلال الظرف للسعي وراء الحل السياسي بعيدا عن الإيغال في سفك الدماء، بعيدا عن التدخل الخارجي، للحفاظ على وحدة سوريا وانتمائها العربي. جملة القول: إن نهج الحل السياسي قد بدأ مشواره..

إلى الأعلى