الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن:عرض أكد الثوابت الوطنية ورسالة السلام العمانية

رأي الوطن:عرض أكد الثوابت الوطنية ورسالة السلام العمانية

**
العرض العسكري الذي تفضل حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة ـ حفظه الله ورعاه ـ وشمله برعايته السامية الكريمة أمس على ميدان الاستعراض بحصن الشموخ بولاية منح بمحافظة الداخلية، جاء ـ كالعادة ـ مؤكدًا السياق الوطني، حيث عبَّرت الوحدات الرمزية التي تمثل أسلحة قوات السلطان المسلحة والحرس السلطاني العماني وقوة السلطان الخاصة وشرطة عمان السلطانية عن الإرادة والتصميم على التمسك بالثوابت والاستحقاقات الوطنية التي تحفظ كرامة هذا الوطن الغالي وسيادته واستقلاله، وتحمي منجزاته ومكتسباته، وتذود عن حياضه وترابه وعرضه ودمه، وفاءً بالعهد الذي قطعته على نفسها، وبرًّا بالقسم الذي أقسمته أمام الله والوطن والسلطان.
والعرض العسكري الذي قدمته تلك الوحدات الرمزية لم يأتِ فقط احتفالًا من قوات السلطان المسلحة والحرس السلطاني العماني والقوة الخاصة وشرطة عُمان السلطانية بالمناسبة الغالية، مناسبة العيد الوطني الخامس والأربعين المجيد، وتجديدًا للولاء والانتماء للوطن ولجلالة القائد الأعلى ـ أبقاه الله ـ ومشاركة أبناء عُمان الأوفياء فرحتهم بهذه المناسبة الوطنية الغالية، وإنما أيضًا جاء تأكيدًا على رسالة المحبة والسلام من خلال تلك الرمزية، لكنها رغم رمزيتها تؤكد أن عُمان (شعبًا وقواتٍ مسلحةً وقيادةً) لا تساوم على ثوابتها الوطنية وأمنها القومي واستحقاقات ذلك، وأن الشعوب بتلاحمها وتكاتفها مع جيوشها وقيادتها لا يمكن أن تقهر، وأن عُمان بهذا التلاحم والتكاتف والإرادة والتضحيات والاستعداد ترسم طريق مستقبلها وتطورها ونمائها وتقدمها وسيادتها واستقلالها، بعيدًا عن إملاءات الآخرين والتبعية وقيودها، وخاصة التبعية غير الواعية والمتعقلة، وبعيدًا عن الاندفاع غير المحسوب وغير العقلاني. ‏
في القراءة الوطنية والسياسية للوحات مشاهد العرض العسكري، وبعيدًا عن التوقف التفصيلي، فإن ما خطته تلك المشاهد من رسائل في السياسة والإعلام والدبلوماسية والوطنية والتنمية، يؤكد أن الطريق لا يزال يتحضر لاستيعاب المزيد من تراكم الرسائل الموقعة بإرادة عمانية، كيف لا؟ وقد أثبتت قوات السلطان المسلحة التي تحتل مكانة عالية واهتمامًا بالغًا ورعاية وعناية فائقتين من لدن جلالة القائد الأعلى ـ أعزه الله ـ وبما تحظى به من احترام شعبي، أثبتت أدوارها ومواقفها الوطنية التي لم تزدها إلا احترامًا وتقديرًا وثقةً بأنها هي المعتمد والركن الذي لا يلين، وأن الوطن ومنجزاته وعرضه وشرفه قد غدا بأيدٍ أمينة، يقف أبناء هذا الوطن مفاخرين ببسالة ووطنية هذه القوات التي يحق لكل أبناء هذا الوطن الغالي أن يحنوا رؤوسهم لحماتهم الذين يرابطون في الثغور وعلى الحدود وفي كل مكان، مضحين بأنفسهم من أجل وطنهم ورخائه واستقراره وأمنه. ليتعدى هذا الدور الوطني إلى استيعاب المخرجات التعليمية والباحثين عن عمل، وتنفيذ التوجيهات السامية في هذا الشأن. ولذلك لا غرو أن يحرص جلالة القائد الأعلى للقوات المسلحة ـ أيده الله ـ على توجيه التحية والشكر لهذه القوات الباسلة.
هي إذًا رسالتنا إلى العالم، أشهدنا عليها ضيوف المناسبة وكل من تابع مراسم الاحتفال بالعيد الوطني أمس عبر وسائل الإعلام المختلفة.
وبين كل مناسبة مماثلة والأخرى تقدم بلادنا رسالة أخرى مطولة عبر المنجزات التي يتم إنجازها، سواء على صعيد القطاعات الإنتاجية والاستثمارية أو على صعيد قطاعات الخدمات التي نشهد منجزاتها على خطة تنمية واضحة المعالم تمضي قدمًا يومًا بعد يوم وشهرًا بعد شهر حتى يحل العيد الوطني الجديد مفعمًا بإضافات جميلة على بساط الوطن الممدود.
حفظ الله قائدنا المفدى وأنعم عليه من فيض آلائه ونعمائه، وأمد في عمره وأعانه على مزيد من الإنجازات لوطننا المقدس، وحمى الله عُمان من كل سوء، وكل عام وجلالته وقواته المسلحة وكافة المواطنين بخير وسعادة وازدهار.

إلى الأعلى