الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / كتاب “عمان الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية 1913-1970م” .. يقدم معالجات للتاريخ العماني

كتاب “عمان الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية 1913-1970م” .. يقدم معالجات للتاريخ العماني

مسقط ـ العمانية
يقدم الباحث العماني بخيت بن أحمد تبوك في كتابه “عمان الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية 1913-1970م” عدة معالجات للتاريخ العماني الذي يركز في معظمه على الجانب السياسي دون بقية الجوانب الأخرى: الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. ولهذا نجد أن الكثير من الباحثين يعزفون عن الخوض في مضمار البحث في تلك الجوانب حيث ان البحث فيها يقتضي التنقيب في مصادر مبعثرة ومشتتة هنا وهناك.
وقد اعتمد الباحث على عدد كبير من المصادر العربية التي تحوي إشارات عن عُمان. كما أن الباحث اعتمد على الكثير من الموسوعات الفقهية العمانية المطولة مثل “بيان الشرع” و”كتاب الضياء” وكتاب “الجامع” لابن جعفر. فهي بجانب كونها كتبًا فقهية إلا أنها تُعنى بالجوانب الثقافية والاجتماعية والاقتصادية من خلال عدد كبير من النصوص.
يتكون الكتاب من مقدمة وتمهيد وخمسة فصول وخاتمة وقائمة المراجع. تناول التمهيد التعريف بعمان وموقعها الجغرافي وأهمية هذا الموقع المتميز حضاريا واقتصاديا وثقافيا. يدرس الفصل الأول نظام الزراعة في عمان والأفلاج وطرق الري والزراعة التقليديتين، وانواع الغلات التي تزرع في كل محافظة من محافظات السلطنة وطريقة إعداد الأرض وحرثها وطريقة الحصاد وملكية الأرض والعمالة وطريقة الاستهلاك.
يُعنى الفصل الثاني بالقوى القبلية في عُمان مع الإشارة الموجزة إلى أصول تلك القوى، كما أن هناك أدوارا للقبيلة تعرض لها الكتاب بالدراسة مثل حل المنازعات والخلافات التي تسود في المجتمعات القبلية وأهمية هذه القوى في المساهمة في الدفاع عن الوطن وبسط الأمن والاستقرار وحفظ النظام في البلد. كما تمت دراسة المرجعيات والأعراف والسنن التي ترجع إليها تلك القوى القبلية ومدى التزام الأفراد بها وكيفية استفادة الدولة من ذلك.
ويتطرق الفصل الثالث إلى مظاهر الحياة التجارية والصناعية في عُمان خلال مدة الدراسة حيث تناول أولا التجارة بنوعيها الداخلية والخارجية ودور الأسواق العمانية في تطور وازدهار التجارة العمانية عالميا ووسائل التعامل في وقتها من مكاييل ومقاييس وموازين والصلات التجارية بين عمان ومختلف البلدان التي تعاملت معها عمان. وعن التجارة فإن الباحث تعرض إلى الصلات التجارية التي ترتبط بالتجارة العمانية وحجم هذه التجارة المنتشرة والواسعة على مستوى العالم، كما تم التركيز كذلك على الصادرات والواردات وأنواع المنتوجات داخيا وخارجيا.
أما فيما يخص جانب مظاهر الحياة الصناعية في هذا الفصل فقد حلل الباحث عناصر هذه الصناعة التي كانت تقليدية بما تشتمل عليه من صناعة السفن والفخار وصناعة النسيج والخنجر العماني والحلوى العمانية وأماكن وجود تلك الصناعات وكذلك الأدوات المستخدمة فيها والطرق التي تصنع بها. وكيفية الحصول على المواد الخام لتلك الصناعات والتركيز كذلك على أصحاب تلك المصانع والمراكب وكافة الاستخدامات الأخرى في تلك الصناعات التقليدية الأخرى.
يعالج المؤلف في الفصل الرابع موضوع الرعي والصيد البحري التقليدي من حيث ارتباط العماني بالرعي والصيد البحري ارتباطا قويا منذ القدم، بل إن نظامي الرعي والصيد أصبحا جزءا أصيلا من حياة الإنسان العماني الممتهن لهما ولقمة عيش، فهناك شريحة كبيرة من الشعب العماني يعتمد في معيشته على هذين النظامين المعيشيين. بجانب ذلك يعرج الباحث على طرق استفادة الأسرة العمانية من تربية الحيوانات بأنواعها لسد الاحتياجات الغذائية واستغلال منتوجات الثروة الحيوانية للزراعة والغزل والنقل والمواصلات داخليا.
ويتناول الفصل الخامس الحياة الثقافية في عمان من خلال العادات والتقاليد العمانية، التعليم، وكيفية تمسك الإنسان العماني بحضارته وثقافته وفنونه التي استمدها من حضارة الإسلام عبر الزمن. كما يتطرق الباحث كذلك إلى كيفية إحياء التراث العماني وتطويره وتشجيع الباحثين في دراسته وتقصيه.
وفي جانب العادات والتقاليد العمانية ركز الباحث على عادات الزواج واحترام المرأة لزوجها وأهمية المرأة في بناء الأسرة والاحترام المتبادل بين الرجل والمرأة. وتم كذلك التطرق إلى الأزياء والملبوسات العمانية الخاصة بالمرأة في مختلف محافظات السلطنة حيث ان هناك تباينا واختلافات في شكل الزينة والزخرفة الخاصة بلباس كل منطقة. كما أن اللبس الخاص بالرجال مشترك في كافة أرجاء السلطنة.
وفيما يخص التعليم نجد الباحث يخصص له القسم الثاني من هذا الفصل حيث يقدم في البدء نظرة عامة عن التعليم خلال فترة الدراسة، كما ان النظرة إلى التعليم هنا على أساس انه منظومة تتكون من عناصر عدة تتفاعل مع بعضها على اختلاف فترات التاريخ. كما أن هناك فرقا بين التعليم الشعبي والرسمي. فيقصد بالتعليم الشعبي ما كان سائدا من طرق تقليدية في التعليم التي كانت تعتمد على تلقين الطلاب القرآن الكريم والمبادئ الدينية وأساسيات القراءة والكتابة سواء كان ذلك في منازل أو مساجد او أماكن مفتوحة. وما يقصد بالتعليم الرسمي هو التحول الذي طرأ في طرق التعليم من حيث الاعتماد على المدارس التي سعت الدولة خلال فترة الدراسة إلى فتحها ويقدم المؤلف قوائم بأعداد الطلبة وأسماء المدرسين ومديري المدارس وكيفية تخرج الطلبة ومدة الدراسة والمستوى التعليمي الذي يتخرج عليه الطلاب خلال فترة الدراسة.
صدر الكتاب في 2015م عن المركز الدولي للخدمات الثقافية ـ بيروت، ومكتبة سمهرم للبحث العلمي والدراسات – صلالة. وقد جاء الكتاب في 300 صفحة من القطع الكبير. والباحث بخيت بن أحمد بن سهيل تبوك من مواليد 1965. حاصل على الليسانس في الآداب من جامعة بيروت 1995م وحصل على شهادة الماجستير في التاريخ من معهد البحوث والدراسات التابع لجامعة الدول العربية بالقاهرة 2013م. كما يحمل مؤهلات مهنية في مجال الحكم المحلي وإدارة الأقاليم المحلية.

إلى الأعلى