السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الإصلاح والإصلاح المضاد في العراق؟

الإصلاح والإصلاح المضاد في العراق؟

احمد صبري

لم يعد خافيا على أحد حجم التحديات التي تواجه القائمين على الحكم في العراق بعد سلسلة الإخفاقات والخيبات التي رافقت إدارتهم للحكم منذ احتلال العراق وحتى الآن.
هذه الإخفاقات والفشل ترافق مع أزمة ثقة بين القائمين على إدارة شؤون العراق، الأمر الذي تسبب في ضياع ثروته وخروج نحو نصف مساحة العراق عن السيطرة، ناهيك عن استقطاب طائفي وتحريض على تسعيره أدى إلى مقتل وتهجير ملايين العراقيين سواء في داخل العراق أو خارجه.
المحزن في المشهد العراقي أن ساسته رغم كل هذه الخيبات يتحدثون عن المصالحة الوطنية، وتكريس سياسة التسامح بين مكوناته، ناسين أن من يعيق تحقيق هذه الأهداف هم أنفسهم من فرط تفردهم في القرار السياسي من دون مشاركة الآخرين، الأمر الذي عطل كل المحاولات الجادة التي بذلت خلال السنوات الماضية لتحقيق المصالحة التي بقيت حبرا على ورق جراء سياسة الإقصاء والتهميش لمكونات لها الحق في المشاركة في صياغة مستقبل العراق.
ولعل التظاهرات الاحتجاجية التي تشهدها بغداد وعدة مدن عراقية الدليل على رفض الجمهور الذي ضاق ذرعا بساسة أوصلوا العراق إلى الحال الذي يتخبط به من دون أمل بالخروج من هذا النفق المظلم، ومع ذلك يرفض هؤلاء تحقيق مطالب المحتجين لا سيما إلغاء نظام المحاصصة الطائفية الذي تمترس خلفه ساسة فاشلون احتموا بهذا النظام الذي كان سببا في تعطيل جميع الدعوات لإصلاح النظام السياسي، باستحواذ مجموعة من حيتان السياسة على مقدرات البلاد الذين يتحملون فشل الإصلاحات الحقيقية التي تنقذ العراق من محنته.
إزاء سياسة التعطيل التي تقف وراءها قوى متضررة من الإصلاحات المنشودة، هل يستطيع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي المضي قدما في إجراءاته الإصلاحية؟
يكمن الجواب أنه في ظل الأوضاع الأمنية والمالية وأزمة الثقة بين القائمين على الحكم فإن العبادي يواجه مصاعب في تنفيذ حزمة الإصلاحات التي تشكلت حكومته على أساسه للأسباب الآتية:
* المعطلون للإصلاحات يدفعون باتجاه إعادة ترتيب الأولويات من خلال شعار محاربة داعش كأولوية تتقدم على جميع الخيارات في محاولة لإفشال أي إصلاح حقيقي يستهدف مراكز قواهم في الحكم.
* سعي القوى المستهدفة بالإصلاح إلى إفشال وتفريغ شحنة الغضب الشعبي المتمثل بالتظاهرات الشعبية من الشعارات التي تشير صراحة إلى القوى والشخصيات التي تسببت في ضياع ثروة العراق والانتكاسات الأمنية، ومحاولة حصرها بمطالب لا ترتقي إلى الإصلاحات المنشودة.
* التشكيك بقدرة أي إجراء حقيقي قد يقود إلى مصالحة حقيقية ومشاركة الآخرين في صياغة مفهوم الشراكة والعيش المشترك.
* التلويح بعصا الميليشيا المسلحة كخيار قد يلجأ إليه المتضررون من الإصلاحات عند الحاجة.
واستنادا إلى ما تقدم، هل بإمكان القائمين على الحكم في العراق تجاوز مخلفات نظام المحاصصة الطائفية ومستجدات الأزمات السياسية والأمنية والمالية بإجراءات إصلاحية أثبتت الوقائع أنها غير قابلة للتطبيق؛ لأنها تمس مصالح المتمترسين خلف نظام المحاصصة الطائفية ومن تسبب في وضع العراق في الخانق الذي يتخبط به ربما يحتاج إلى عملية إنقاذية غير متوفرة اشتراطاتها في الوقت الحاضر.

إلى الأعلى