الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أثقال الأعوام تنغص حياة العراقيين

أثقال الأعوام تنغص حياة العراقيين

احمد صبري

لا يختلف العام الذي ودعناه بنظر العرقيين عن العام الذي سبقه، فالعام الجديد سيرث أثقال أزمات الأعوام العجاف التي أعقبت غزو العراق واحتلاله عام 2003.
وعلى وقع الأزمات وتداعياتها ودع العراقيون العام 2013 الذي عدوه أصعب الأعوام، وشهد العراق خلال العام الماضي أزمات خطيرة وضعته على حافة الهاوية والدخول بالمجهول من شدة وعمق الخلافات بين مكوناته وأسس الشراكة واحتمالات انفراط عقدها.
ومثلما ودع العراق العام 2012 بأزمة كادت أن تقضي على التوافق بين المكونات العراقية يتكرر المشهد في نهاية العام 2013 بتصاعد غير مسبوق في إعمال العنف التي عمت العراق وذهب ضحيتها نحو (7) آلاف عراقي.
وعلى الرغم من الأزمات التي يئن تحت وطأتها العراقيون، فإن الحراك الشعبي في محافظات الأنبار وصلاح الدين وديالى ونينوى وكركوك وأجزاء من بغداد، تصدر أحداث العراق وتحول إلى هاجس يقلق الحكومة العراقية التي اعتبرته تحديا لسطاتها وتنفيذا لأجندة خارجية، ما دفع رئيس الحكومة نوري المالكي إلى فض الاعتصامات في المدن المذكورة بالقوة العسكرية، الأمر الذي ينذر بعواقب قد تسرع دخول العراق في الحرب الطائفية.
وعام 2014 سيكون عاما حاسما قد يعيد رسم خريطة التحالفات السياسية من جديد على ضوء نتائج الانتخابات المقررة في الثلاثين من شهر أبريل/ نيسان المقبل التي ستحدد حجم وثقل القوى السياسية التي ستلعب دورا في صياغة المشهد السياسي الذي سيعقب الانتخابات لا سيما إعادة توزيع المناصب السيادية وتقاسم السلطات بين المكونات العراقية.
والانهيارات الأمنية التي شهدها العام 2013 أعادت إلى أذهان العراقيين صورة العنف الطائفي والقتل على الهوية والسيارات المفخخة وعمليات الخطف والقتل التي كانت سمة عامي 2006 و2007 التي خلفت آلاف الضحايا، وكادت أن تعصف بالعراق إلى أتون الحرب الأهلية.
وشهدت بغداد ومدن أخرى انتكاسات أمنية لا سيما اقتحامات لسجون محصنة وتحرير مئات المعتقلين منها أطاحت بقيادات أمنية وعسكرية لفشلها في إدارة الملف الأمني التي وضعت الحكومة وأجهزتها الأمنية في اختيار صعب لخطورة الاختراقات التي طالت وزارات ومؤسسات ومواقع كانت القيادات الأمنية تؤكد حصانتها وقدرتها على وأد أي اختراق محتمل لها.
وحفل العام الذي نودعه بإحداث سياسية وأمنية خطيرة هي ناتج إخفاق القائمين على العملية السياسية في تحقيق التوافق والتوازن والمصالحة الوطنية، ما أبقى العراق على صفيح ساخن مفتوح على جميع الاحتمالات بعد أن تعذرت الحلول لمشاكله التي تتراكم عاما بعد عام لتضيف أثقالا جديدة إلى الأزمة السياسية التي يعيشها العراق.
ولم تشهد العلاقة بين العراق ومحيطه العربي تحسنا ملحوظا وخرقا لافتا، وبقيت في حال السكون والتردد، وباستثناء زيارة المالكي إلى الكويت في العام الذي ودعناه، لم يزر رئيس الوزراء العراقي أي دولة عربية، فيما قام بزيارات إلى واشنطن وموسكو وسيؤول وطهران ونيودلهي.
وبسود الاعتقاد أن الأزمات التي لم تجد لها حلا في العام 2013 ستتفاقم وتزيد من حالة الاحتقان الطائفي والسياسي خلال العام الجديد بسبب غياب التوافق وانعدام الثقة بين أركان الحكم، ما يبقي تلك الأزمات من دون حل وربما ترحل إلى الأعوام المقبلة.

إلى الأعلى