الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: يدعمون الإرهاب في المنطقة ويكذبون على شعوبهم

رأي الوطن: يدعمون الإرهاب في المنطقة ويكذبون على شعوبهم

من الحقائق التاريخية الثابتة والتي جاءت المؤامرة على سوريا لتزيدها تثبيتًا وتوكيدًا، هي أن السياسة الغربية الامبريالية الاستعمارية قامت ركائزها على العدوان وإثارة الفتن والتفرقة والفوضى وزادت عليها في ظل كذبة “الربيع العربي” ركائز إضافية بما يجعلها تحوز السبق في تقديم نفسها على أنها صاحبة أكبر سجل عدواني استعماري امبريالي في تاريخ العالم، وتتمثل الركائز الإضافية في التحالف مع الإرهاب وأدواته وإثارة الفتن الطائفية والمذهبية والاستعاضة به عن العمل العسكري المباشر نظرًا للتكاليف البشرية والمادية الباهظة، حيث جندت طابورًا من المحسوبين على الإسلام والمصنفين ضمن مرتبة “العلماء” ليتولوا بدورهم تفريغ الكيان الإنساني من الفكر وخلع عقله منه، وملأه بأفكار خارجة عن مبادئ الإسلام السمحة وقيمه وقيم تعايشه وتسامحه، بأفكار تكفيرية إقصائية تتعارض مع عقيدة الإسلام كلية.
هذا التوجه الجديد نحو تمزيق أواصر الشعوب وتلاحم المجتمعات والسيطرة على مقدرات الدول وثرواتها والهيمنة على سلطة القرار فيها عبر سلاحي الإرهاب والفتن الطائفية والمذهبية، ظهر إلى العلن بصورة مباشرة بعد تجربتي العدوان العسكري المباشر في أفغانستان والعراق، حيث رأت القوى الامبريالية الاستعمارية الغربية لا بد من استخدام السلاح القديم “فرق تسد” ولكن بعد إدخال عليه شيء من التطوير والتحسين ليكون ذات فعالية أكبر، وليس هناك أدوات إضافية تعطيه الفعالية من الإرهاب والاقتتال الطائفي.
وتأتي العراق وسوريا في صدارة الدول العربية المستهدفة بسلاحي الإرهاب والاقتتال أو الفكر الطائفي التكفيري والإقصائي بعد الغزو الأنجلو ـ أميركي، لبلاد الرافدين، وبعد تبلور المؤامرة على سوريا، حيث القتل على الهوية واستهداف مؤسسات الدولتين وتدميرها بصورة ممنهجة، وتدمير المراقد الدينية والآثار الإسلامية، ليتم بعد ذلك تعميم هذين السلاحين (الإرهاب والاقتتال الطائفي) على بقية الدول العربية المستهدفة مثل لبنان واليمن ومصر وليبيا وتونس وهلم جرا.
لقد كان لافتًا تجنيد الإرهابيين في سوريا من قبل القوى الامبريالية الاستعمارية والقوى العميلة والذيلية، فظهرت مسميات كثيرة كـ”جبهة النصرة” و”داعش” و”الجبهة الإسلامية” ومختلف الألوية الإرهابية إضافة إلى ما يسمى “الجيش الحر”، حيث لا يزال رهان هذه القوى على تلك العصابات الإرهابية في تدمير الدولة السورية وأخذها غنيمة ومن ثم تقديمها هدية إلى الطرف الأصيل ـ ونعني به كيان الاحتلال الصهيوني ـ في كل المؤامرات التي تستهدف المنطقة.
الذي يثير السخرية والغضب في آنٍ هو أنه رغم انبلاج حقيقة المؤامرات على المنطقة بصورة عامة وعلى سوريا بصورة خاصة وافتضاح هوية الداعمين للإرهاب والفتن الطائفية، تمارس القوى الداعمة للإرهاب والمجنِّدة للإرهابيين وفي مقدمتها الوﻻيات المتحدة الكذب على شعوبها لإخفاء دورها المدمر لكيانات الدول العربية والإسلامية والمهلك للحرث والنسل في هذه الدول، وتدَّعي أنها تكافح الإرهاب وتساند شعوب الدول العربية والإسلامية نحو تحقيق تطلعاتها ومساعدتها على التنعم بالديمقراطية وحرية التعبير المزعومتين وغيرها من الكلمات الفضفاضة.
فلقد بدا تصريح وليام بيرنز نائب وزير الخارجية الأميركي غريبًا ومثيرًا للتعجب ومجانبًا للصواب ومناقضًا لحقيقة الدور الأميركي الدموي والمؤجج للفتن الطائفية والداعم للإرهاب والمشجع لمناخه في سوريا، وذلك حين زعم أن أميركا تواجه “(في سوريا) مجموعة من المخاطر التي تستهدف مصالحنا القومية، فهناك خطر يشكله الموالون للجهاد العالمي الذين يبحثون عن ميناء يلجأون إليه، على أمننا القومي، وثمة خطر يستهدف استقرار شركائنا في المنطقة بما في ذلك الأردن ولبنان والعراق …”. فبهذه الكلمات المنافية لطبيعة الدور الأميركي والداعم للإرهاب والقائد للمؤامرة، حاول بيرنز إخفاء ملايين الدولارات من الخزينة الأميركية التي ذهبت إلى العصابات الإرهابية وفي مقدمتها “جبهة النصرة” بالإضافة إلى الأسلحة والتي تم إيصالها تحت كذبة مساعدة اللاجئين السوريين وما يسمى معارضة الخارج. كما حاول إخفاء رفع الإدارة الأميركية اسم زعيم جبهة النصرة من اللائحة الأميركية للإرهاب. حقًّا إنهم يدعمون الإرهاب ويكذبون على شعوبهم.

إلى الأعلى