الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار انتفاضة فرد انتفاضة شعب

باختصار انتفاضة فرد انتفاضة شعب

زهير ماجد

لا فرق بين فرد فلسطيني وبين شعب فلسطيني، الواحد يساوي الكل، منتفض يعني منتفضين. لهذه الأسباب يسجل لهذا الشعب المقدام أن حراكه منضبط على قاعدة التعبير الأحادي ليصل بعدها إلى الجماعة ثم إلى شعب. لكن لا فرق فالجموع الفلسطينية تختلف عن كل جموع، هي تبدأ من الواجد الذي يشكل شعبا.
السكين الفلسطينية التي قتلت أربعة إسرائيليين قبل أيام قليلة، تحمل روح شعب وليس مجرد فرد. سيأتي اليوم الذي يحمل فيه كل فلسطيني سكينا، مثلما حملت أجيال السلاح ووظفته في معركة التحرير، إلا أنها سلمت بسهولة إلى الإسرائيلي ووقعت معه اتفاقا سهلا تنازلت فيه مجانا عن حق كبير عنوانه إسقاط عداوة إسرائيل.
في عرفي أن من يدهس إسرائيليا منتفض من روح جماعة منتفضة. ومن يتصدى للإسرائيلي دفاعا عن المسجد الأقصى منتفض، ومن يطعن إسرائيليا فهو قمة الانتفاضة .. والأجمل من يطلق النار كما فعلها فدائي في عتسيون.
سأسمي بالتالي كل منتفض فدائيا، أن يفدي فلسطيني بروحه لأنه يعرف نهاية انتفاضته الفردية، فتلك أسمى آيات التعبير الوطني والالتصاق برحم الأم فلسطين. “لا تسل عن سلامته/ روحه فوق راحته” كما يقول الشاعر إبراهيم طوقان عن ذاك الفدائي المجهول، وكل من يحمل هذه الصفة معلوم الانتماء وإن جهلنا اسمه وموقعه.
كل فعل فلسطيني من هذا النوع خلاصة روح تواقة إلى الشهادة. منتفض واحد حول تل أبيب إلى معسكر ثم مستوطنيها إلى مرتجفين هلعا. فخذوا سكاكين مطابخكم، ليحمل كل فلسطيني واحدة منها، سيرى كم سهلا هي الطعنة، وكم عشقا هو السقوط شهيدا، وكم راحة للنفس والبدن أن يكون الموت شرفا في هذه الحالة. يجب أن نوقد باستمرار حلم الوطن المسلوب كي لا ينتسى في هذا الجحيم العربي الذي يراد له أن يرمي الستارة على القضية الأم، على العنوان الوحيد الذي مهما فعلنا فهو الأبقى والأنقى .. نقاتل من أجل تحرير سوريا، ولكن الهدف الأبعد تظل فلسطين، ومثلها العراق وليبيا ومصر ولبنان وفي كل مكان عربي، وحتى في الزواريب الصغيرة يجب أن يكتب أن فلسطين مرت من هنا، وأن روحها تهوم فوق كل أرض عربية.
هذا ما ينتظر كل فلسطيني، مدرسته الحقيقة الموت من أجل بلاده، وبأي أسلوب فهذا خياره .. هنالك العديد منها .. يجب أن يظل الباب إلى القضية مفتوحا على مصراعيه كي لا يتكون جيل يعيش نسيانا لإرث آبائه وأجداده. كل فعل كهذا خيانة وطنية، بل ضربة موجعة في قلب أمة بأسرها.
ليس مهما كيف نقاتل من أجل فلسطين، المهم أن نقتل من أجلها .. التعابير التي صدرت حتى الآن ترسم إشراقة في روح القضية .. الشهداء لهم أهلهم الذين ترضيهم تصرفات أبنائهم، استمعت إلى العديد منهم، فعرفت كم أنجب رحم النسوة الفلسطينيات أبطالا رضعوا أسرار الأمهات وروح الآباء، ثم استجمعوا حلما جميلا كبر معهم إلى اللحظة التي أمسكوا فيها السكين أو دهسوا بسيارتهم، أو أطلقوا الرصاص، أو فجروا أنفسهم … كل شهيد فلسطيني يؤدي إلى حياة وطنه فلسطين.

إلى الأعلى