الثلاثاء 19 سبتمبر 2017 م - ٢٨ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: وتتوالى أفراحنا بالعيد الوطني المجيد

رأي الوطن: وتتوالى أفراحنا بالعيد الوطني المجيد

تواصل محافظات السلطنة احتفالاتها بالعيد الوطني الخامس والأربعين المجيد مع فعاليات متعددة أبرزها مهرجانات العيد الوطني المجيد من خلال لوحاتها التي تبرز في صورة رمزية حصاد ما زرعته الأيدي والسواعد والعقول العمانية خلال مسيرة النهضة بأعوامها الخمسة والأربعين، حيث استلمت أمس كل من محافظتي الداخلية والوسطى راية الاحتفال من محافظتي مسقط وظفار اللتين أطلقتا أمس الأول شارة احتفالات البلاد بالمناسبة المجيدة، على أن توالي باقي المحافظات استلام الراية لتواصل التعبير عن عميق حبها لمؤسس نهضة عُمان الحديثة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وتجديد الولاء والانتماء للوطن ولقائده، عبر اللوحات الوطنية المقدمة في المهرجانات.
لقد أبرزت عناوين لوحات مهرجان محافظة الداخلية الذي أقيم تحت رعاية صاحب السمو السيد أسعد بن طارق آل سعيد ومهرجان محافظة الوسطى الذي أقيم تحت رعاية صاحب السمو السيد منصور بن ماجد آل سعيد، التجربة الحضارية العمانية الفريدة في نوعها وتنوعها، وما صاحبها من إرادة وعزم وصمود بالنظر إلى عوامل الزمان والمكان والظروف والتحديات غير المتوقعة، لتقدم إلى العالم واقعيتها الرصينة والمتكاملة الجوانب والعقل المبدع والواعي لجلالة عاهل البلاد المفدى، والسواعد الأمينة التي حملت على أعناقها المسؤولية وأمانة البناء ليتبدى على صفحات المنجزات كيف تجلى الإعجاز في الإنجاز، ويتبدى حجم التحديات التي واجهتها النهضة المباركة بقيادة جلالة السلطان المعظم ـ أبقاه الله ـ من أجل بناء وطن حضاري يسمو بذاته وبأبنائه. فالبدايات كما لخصتها لوحات المهرجانين واستنطقتها كانت بحق شديدة التواضع، فظلمة الجهل كانت سائدة في الداخل، والرزق كان شحيحًا ومتطلبات تغيير هذه الصورة بالغة السوء إلى الأفضل كانت غير موجودة، واستمرت الأحوال على هذا النحو إلى أن قيض الله لهذه البلاد فارسها ومنقذها وراعيها في الثالث والعشرين من يوليو 1970 المجيد ليمثل تبوأ جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ نهاية لهذه الحقبة المظلمة من تاريخ عُمان، وبداية صفحة جديدة من التغيير والتطوير والتنمية والتحديث تستهدف كل جوانب النشاط الإنساني لتحقيق ما يليق بالمواطن العماني من العيش الكريم والمكانة اللائقة التي يستحقها.
إن اللوحات ـ التي رسمها حوالي سبعة آلاف وخمسمئة طالب وطالبة ومشارك ومشاركة في مهرجاني الداخلية والوسطى ـ سلطت الضوء على ارتقاء النهضة المباركة برقيها في نظرتها السليمة والصحيحة نحو عصب الرقي والتطور والتقدم ألا وهو الشباب القادر على تحريك عجلات الإنتاج وقيادة قاطرة التقدم والتطور، والقادر على إعطاء الفارق الصحيح بين نهضة حقيقية ونهضة رسمت معالمها على الورق، من خلال التجاوب المنضبط والإيمان العميق بقيمة الوطن وبحكمة قيادته، وثباتها على المبدأ والصدق في كل شيء والوفاء بما قطعته من وعد، وكذلك الثقة الكبيرة التي حظي بها الشباب من لدن قيادته، حيث ظلت التنمية البشرية والاهتمام بكل ما هو إنساني أو متعلق بالإنسان في المجتمع هو توجهًا عمانيًّا أصيلًا، فقد كان الاهتمام بالإنسان العماني توجهًا مبدئيًّا لدى مؤسس نهضة عُمان الحديثة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي كان يدرك إدراكًا يقينيًّا أن الإنسان هو منطلق أي عمل تنموي وهو حافزه الأول وأيضا هو هدف أي برنامج تنمية أو تحديث، ومن ثم كانت دعوته دائمًا إلى استنهاض إمكانات المواطن وتأهيله وتثقيفه والاهتمام بأحواله المعيشية والصحية حتى يكون مؤهلًا للقيام بالدور المناط به، ومع مرور كل عقد من عقود النهضة، كانت بلادنا تحقق قفزات رائدة في هذا المضمار. كما أبرزت اللوحات حرص جلالته ـ أيده الله ـ على التعليم ودوره في عملية البناء والتنمية والتقدم والتطور معلنًا أن التعليم هو حجر الزاوية في نجاح مسيرة النهضة، داعيًا المواطنين إلى التسابق لتحصيل العلم، حيث سجل التاريخ لجلالته مقولته الشهيرة عن ضرورة تلقي العلم ولو تحت شجرة، ذلك في الوقت الذي كانت الجهود تبذل على قدم وساق لإقامة الأبنية التعليمية وتجهيزها بأحدث ما وصل إليه العالم من مبتكرات لتطوير المناهج التعليمية والتجهيزات الملحقة بالمعاهد الدراسية، حتى تيسر لأبنائنا الطلاب مسايرة الأسلوب العلمي الحديث في الدراسة والبحث. كما عكست العناوين الأخرى للوحات علاقة الإنسان بالطبيعة الجغرافية، سواء كانت جبالًا أو صحراء أو بحرًا وكفاحه للتأقلم معها وتطويعها من أجل الحياة، وابتكار الوسائل المعينة له، وعكست كذلك تراثه واعتزازه به.
ما أحرانا اليوم ونحن نحتفل بهذه المناسبة وهو حق لنا وواجب علينا، أن نعظم قيمة الوطن ومنجزاته ومكتسباته وأن نعض بالنواجذ عليه شكرًا لله ووفاءً وتقديرًا وامتنانًا وولاءً لبانيه الذي أهدانا إياه، وانتماءً وفداءً لوطننا.

إلى الأعلى