الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / التاريخ المصور لحياة الشيخ سالم الرواحي

التاريخ المصور لحياة الشيخ سالم الرواحي

مسقط ـ العمانية :
التاريخ المصور للشيخ سالم بن محمد الرواحي هو كتاب جديد للباحث العماني سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني، وقد صدر الكاتب المكون من 144 صفحة عن مركز ذاكرة عمان الذي يُعنى بالتراث العماني.
وقد بذل الشيباني جهدًا ملموسًا في الحصول على عدد كبير من الصور الشخصية وصور للكثير من مراسلات الشيخ الرواحي وجهوده العلمية في نشر الكثير من الكتب العمانية. مع شروحات كثيرة على تلك الصور هذا الى جانب عرض تاريخ الشيخ سالم الرواحي عبر أربعة فصول. كتب سعادة الشيخ أحمد بن سعود السيابي أمين عام مكتب الإفتاء تقديما للكتاب بجانب مقدمة المؤلف الشيباني. عرف الشيخ سالم بن محمد الرواحي أثناء إقامته في زنجبار بلقب ” كاتب الحضرة السلطانية” وبلقب ” كاتب أسرار ملوك زنجبار” فمن هو هذا الذي وصل إلى هذه المكانة.
ولد الشيخ سالم بن محمد الرواحي في عُمان سنة 1285هـ/ 1868م ثم انتقل إلى زنجبار هو وأخوه عبدالعزيز في مطلع المحرم من سنة 1300هـ. اعتنى سالم بن محمد في زنجبار بالخط العربي والكتابة حيث عمل في كتابة الدواوين السلطانية واهتم بقضاء الحوائج وإصلاح ذات البين وعني كذلك بجمع الكتب الفقهية العمانية ونسخها وسعى إلى طباعة الكثير بالتعاون مع المطبعة البارونية التي كان يشرف عليها قاسم بن سعيد الشماخي وتواصل كذلك مع الشيخ أبي إسحاق اطفيش لطباعة الكتب العمانية في مصر. ولم يترك الرواحي أية مؤلفات ولكن آثار خطه وجهوده العلمية والعملية موثقة في هذا الكتاب. أما وفاة الرواحي فكانت في زنجبار ليلة الجمعة 23 ذي الحجة 1366هـ / 7 نوفمبر 1947هـ وخلفه عدد من الأولاد الذين سلكوا دربه في العناية بالعلم النافع ونشره.تطرق الفصل الأول من الكتاب إلى مسيرة حياة الشيخ الرواحي بين الميلاد والوفاة. مبتدئا بنسبه وأسرته وللشيخ الرواحي ثلاثة إخوة هم عبدالعزيز وعبدالله وعبدالرحمن. كما يعرض الباحث لكيفية تتلمذ سالم بن محمد الرواحي بشكل أساسي على يد كل من الشيخين يحيى بن خلفان بن أبي نبهان الخروصي وسيف بن ناصر الخروصي هذا بجانب عدد وافر من العلماء الذين تواصل معهم الرواحي في زنجبار. كما يعرض هذا الفصل لرحلات الرواحي وتلامذته الذين كان لهم الأثر البارز في الحياة الأدبية والثقافية والعلمية في زنجبار. ويختتم الفصل بتاريخ وفاة الشيخ سالم مع ذكر أبرز المراثي التي قيلت فيه.
يتمحور الفصل الثاني حول الحياة الاجتماعية للشيخ سالم. لقد كان للراوحي علاقات خاصة بسبعة من سلاطين زنجبار. ابتداء بالسيد برغش بن سعيد الذي طلب منه ومن اخيه عبدالعزيز القدوم لزنجبار حيث أصبحا من أبرز كتبة البلاط السلطاني آنذاك. واستمرت العلاقات مع السلاطين التالين مثل خليفة بن سعيد بن سلطان (1305هـ- 1307هـ)، علي بن سعيد بن سلطان (1307هـ- 1310هـ)، حمد بن ثويني بن سعيد (1310هـ – 1314هـ)، حمود بن محمد بن سعيد (1314هـ 1320هـ)، علي بن حمود بن محمد (1320هـ – 1329هـ)، خليفة بن حارب بن ثويني (1329هـ – 1380هـ). كما كان الشيخ الرواحي على اتصال دائم بالإمام محمد بن عبدالله الخليلي (1338هـ – 1373هـ). كما يقدم الشيباني جردا لعلاقات الشيخ الرواحي مع عدد كبير جدا بأعيان عصره سواء من النخب العلمية في زنجبار أو عمان أو في العالم العربي آنذاك من كافة المذاهب والمشارب العلمية.
كما يعرض الكتاب لعدد من المراسلات التي كانت للرواحي مع أعيان عصره مثل الشيخ نور الدين السالمي، الإمام محمد بن عبدالله الخليلي، ومع عدد من علماء الجزائر منهم العلامة امحمد بن يوسف اطفيش، الشيخ سليمان بن بكر المطهري، الحاج إبراهيم بن نوح متياز، الأديب أبي اليقظان إلى جانب مراسلاته مع السليمان باشا الباروني والشيخ أبي إسحاق اطفيش. بالاضافة مراسلاته مع إخوانه وأقاربه وهي كثيرة ويتعلق أغلبها بتبادل أحوال عمان وزنجبار عند ارتحالهم إلى الوطن او بإدارة شئون أعمالهم الخاصة. ويقدم الشيباني نماذج كثيرة على تلك المراسلات على هيئة صورة بجانب توثيق لها ثم يقوم بنقل محتوى الرسالة من شكله المخطوط إلى الشكل المطبوع مع توضيحات وشروحات تسهم في ربط عناصر الكتاب لغرض تجلية حياة الشيخ الرواحي ودوره الفكري.الحديث عن الحياة العملية للشيخ سالم بن محمد الرواحي يأتي في الفصل الثالث حيث ان السيد برغش هو من طلب من سالم بن محمد الرواحي وأخيه الأكبر سنا منه عبدالعزيز القدوم إلى زنجبار للكتابة في بلاط السيد برغش. وهناك تعلم سالم بن محمد الخط وأجاد صناعته وصياغة المكاتبات النثرية واتخذه الحكام من السيد برغش وحتى السيد خليفة بن حارب كاتبا ومستشارا فلا غرو ان يلقب بـ”كاتب الحضرة السلطانية” فقد شغل الرواحي وظيفة صاحب دواوين الإنشاء المعروفة في التراث العربي حيث أن من يتقلد تلك الوظيفة يعتبر من أهم رجال الدولة ومقربا من الملوك، فدوره أن يقوم بقراءة المراسلات الواردة على السلطان وكتابة أجوبتها وأخذ موافقة السلطان عليها وكذلك تصريف المراسيم، كما يتعاطى مع الرسائل الواردة من مختلف نواحي السلطنة إلى السلطان فمن كانت هذه وظيفته فهو مؤهل لأن يكون مستشارا للسلطان وذا ثقافة عالية لقربه من موقع اتخاذ القرار. فالشيباني يعرض لنا في هذا الفصل لجهود الرواحي العملية في كتابة مراسلات ومراسيم ووقفيات وردود عدد من السلاطين وعدد من الوقفيات. كما يتطرق الشيباني لما خطه الرواحي على جدران ونوافذ ومداخل أبواب بيت العجائب بزنجبار كما أن الشيخ سالم لم يكن في معزل عن بني قومه فقد اشتغل في كتابة الصكوك والوثائق بين عامة الناس في زنجبار.وفي الفصل نجد أن المؤلف يعنونه بـ “الحياة العلمية” حيث إن الشيخ الرواحي لم يعرف عنه أنه اشتغل بالتأليف إلا أنه بالرغم من ذلك كانت له اليد الطولى في جمع ونسخ الكثير من الكتب العمانية في زنجبار وخارجها، كما أن الشيباني يستعرض في هذا الفصل للترجمة التي قدمها الرواحي عن صاحب الدعائم العلامة أحمد بن النضر وكذلك ترجمة صاحب السيف النقاد الشيخ أبي إسحاق الحضرمي، فضلا عن ذلك فقد قام الرواحي بنسخ وجمع الكثير من الكتب الإباضية كما اقترح على عدد من المؤلفين تأليف كتب كل في فنه ومن أبرز تلك المقترحات اقتراح الرواحي على الشيخ السالمي بتأليف كتاب “تلقين الصبيان”، كما ساهم الرواحي في طباعة عدد كبير من الكتب ونشرها وتوزيعها.
كما يختم الشيباني هذا الفصل بالاشارات التي ترد في جرائد زنجار مثل، الفلق، والنهضة، والمرشد، والتي تتحدث عن أخبار الشيخ الرواحي ولم يقف على مقالات للرواحي ولكنه يشير إلى أن سالم بن محمد الرواحي وابنه محمد بن سالم كانا مراسلين في زنجبار لجرائد الشيخ أبي اليقظان إبراهيم في الجزائر ولكن السيباني يشير إلى أنه لم يقف على شيء من تلك المراسلات.

إلى الأعلى