الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / الأزياء وأدوات الزينة في المجتمع النزوي خلال (2هـ/8 م- 10هـ/ 16م) ** ( 2 )

الأزياء وأدوات الزينة في المجتمع النزوي خلال (2هـ/8 م- 10هـ/ 16م) ** ( 2 )

أماكن حفظ الملابس في البيت النزوي
1- المشْجَبُ: هو عمود يستخدم لتعليق الملابس ويصنع من الخشب أو المعدن 48.
2-المندوس: عبارة عن صندوق خشبي يستخدم لحفظ الملابس والأدوات الخاصة، ويصنع المندوس من ست قطع خشبية، تستخدم قطعة خشبية واحدة كقاعدة للمندوس وأربع قطع للجوانب والسادسة توضع أعلى المندوس كغطاء له، وتستخدم المسامير في تجميع القطع الست، كما يزين المندوس بمسامير وأشكال نباتية أو هندسية أو شكل النجوم والهلال، ويتم تزيين المندوس قبل جميع القطع الست، وتضاف له أحيانا أدراج كثيرة من جهته الأمامية 49 أو أماكن سرية داخل المندوس لا يعلمها إلا الصانع وصاحب المندوس لحفظ الأشياء الثمينة والأموال.

ثالثا: أدوات الزينة في المجتمع النزوي ( 2هـ/ 8م – 10هـ/ 16م)
أ- العناية بالجسم
- العناية بالشعر
اعتنى الرجل بشعره وعمل على تمشيطه ودهنه بالزيت، وكان الرجل النزوي يفرق شعر رأسه من الوسط ويقسمه قسمين، ويعمل على حلاقته كلما طال، لأن المجتمع النزوي خلال فترة الدراسة كان يستنكر إطالة شعر الرجل إلى ما دون شحمة أذنه 50، ولا يستحب حلق كامل شعر الرأس إلا لزائر بيت الله الحرام ، وبالرغم من ذلك فلقد كان الرجل وبالأخص الفلاح أو أصحاب الحرف ممن يعملون فترات طويلة تحت أشعة الشمس فلقد كانوا يحلقون شعر رأسهم كاملا خصوصا في فصل الصيف وذلك لتخفف والتبريد على رأسهم.
أما اللحية والشارب فكان الرجل يعمل على حلاقة الشارب كاملا ولم يجز الفقهاء ترك جزء الشارب، وأما اللحية فكان يتم إعفاؤها وعدم حلاقتها، على أن يهذبها ويعمل على ترتيبها، ويهذب الرجل لحيته عند منطقة الخد والرقبة ولكن لا يأخذ من طول اللحية شيئا فلا يقصرها. وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ” قصوا الشوارب واعفوا اللحى”، وبالرغم من أن هناك روايات تذكر أن عمر بن الخطاب أجاز قص اللحية ما دون قبضة اليد، إلا أن فقهاء الإباضية في عمان لم يأخذوا بهذا القول 51. وتتم عملية حلاقة الشارب بالمقص، أما اللحية فيتم ترتيبها بالموس 52. وكان الرجل حريصا على مظهره العام حيث كان يقوم بهذه العملية كل أسبوع، وإن كان بعض الرجال نظرا لمشاغلهم قد يتجاوزون الأسبوع بدون حلاقة إلا أنه يستنكر أن تمتد هذه الفترة أكثر من شهر أو أربعين يوما، ويعتمد ذلك على طبيعة شعر الرجل فالرجال الذين يطول شعرهم بسرعة وجب عليهم العناية به وعدم تجاوز الأسبوع.
أما بالنسبة لشعر جسم الرجل فلقد أجاز الفقهاء حلق شعر جسم الرجل إذا كان يعاني من شعر كثيف جدا ويؤثر هذا الشعر على نظافته الشخصية ورائحة جسمه.
أما بالنسبة للمرأة فلقد استخدمت زيوتا تعمل على تنشيط الدورة الدموية في الرأس مثل زيت العُصْفُر أو زيت الكركم الذي يعمل على تغذية فروة الرأس، كما أن من ميزات هذا الزيت أنه رخيص وينتج محليا، وتستخدم أيضا زيت الزيتون، وزيت النارجيل، وطحنت ورق شجرة الياس وأضافت له الماء ووضعته على شعرها ليضفي على الشعر رائحة عطرية جملية تظل بالشعر لفترة حتى بعد غسله، ومن خصائص الياس أنه يبرد فروة الرأس ويعمل على نظافتها وحمايتها من القشرة.
كانت المرأة النزوية تنزع شعر وجهها بهدف التزيين وإبراز جمال وجهها، وتحرص على إزالة شعر اللحية بالنسبة للمرأة التي تعاني من زيادة في هرمونات الذكورة مما يؤدي إلى زيادة نمو شعر اللحية، كما حرصت على نزع الشعر من ساقها، أو من باقي جسمها لكي تبدو في أجمل صورة 53. ومنع الفقهاء المرأة من وصل الشعر بالشعر 54. واستخدمت المرأة النورة 55 أو الموس لإزالة الشعر الزائد بالجسم.

العناية بالوجه
المرأة في كل العصور تسعى دائما أن تكون في أجمل اطلالتها وخصوصا أمام زوجها وفي المناسبات السعيدة كالأعراس والأعياد، لذا عملت على حماية وجهها من العوامل الطبيعية التي قد تقسو على بشرة الوجه فتؤذيها كأشعة الشمس الحارقة، وجفاف الجو، والهواء البارد الجاف، فاستخدمت بعض المواد الطبيعية التي قد تساعد على إعادة التوازن للبشرة كالورس الذي يضاف له الزيت كزيت الزيتون ويخلط مع بعض ثم يحفظ في قارورة ويستخدم بين الفترة والأخرى عن طريق دهن الوجه كاملا به، كما استخدمت الصندل المطحون ناعما، وماء الورد للعناية بوجهها.

-العناية بالعين:
وضع الرجل والمرأة والأطفال الكحل للتزين به، كما كان يتم بمواد للتداوي وليس للتطيب مثل الصبر و الأنزروت56.

ـ العناية بالأطراف :
تزينت المرأة بالحناء فكانت تحني يدها ورجلها وتحرص على إبراز جمال أطرافها عن طريق وضع الحناء بطريقة جميلة، كما وضعت المرأة الحناء على رأسها بهدف إخفاء الشيب أو إعطاء رائحة عطرة للشعر خصوصا في فصل الصيف، وتبريد فروة الرأس نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، كما حرصت المرأة على تزيين الأطفال ذكورا وإناث بالحناء. أما الرجل النزوي فلقد كان يضع الحناء في قدمه على شرط ألا يظهر الحناء على القدمين وأن يكون في باطن القدم فقط، إذ أن الهدف هنا من وضع الحناء هو علاج عن جفاف القدم وتشقهها أو الوقاية من الحر بسبب المشي لمسافات طوية، حيث إنه من الشائع أن للحناء خاصة في تبريد القدم وحمايتها من الحرارة، ويكره خلال فترة الدراسة أن يضع الرجل الحناء على يده، كما صبغ الرجل لحيته البيضاء وشعره بالحناء57، ولم يكن الهدف من وضع الحناء على الرأس من باب تغير لون الشعر الأبيض إلى اللون الأحمر المصفر فقط، وإنما حماية فروة الرأس من الحرارة وذلك نتيجة طبيعة نظرا لارتفاع درجات الحرارة معظم أيام السنة.

ب- العطور:
كان يفضل من الطيب ما ظهر لونه وبطن ريحه أن تستخدمه المرأة أما الرجل فكان يستحب له ما ظهر ريحه وبطن لونه، وذلك برواية عن الرسول صلى الله عليه وسلم :” ألا وطيب النساء لون لا ريح له وطيب الرجل ريح لا لون له”.
كانت العطور والزيوت العطرية إما تصنع محليا أو تجلب من باقي الدول كالصين والهند وبلاد فارس. ومن الزيوت العطرية التي تصنع محليا دهن الشرع الذي يستخلص من نبات الشوع 58. سمح للمرأة أن تضع الطيب والخروج من البيت بهذه الرائحة حيث لا يعد الطيب من العطور النفاثة الرائحة ، واستخدمت المرأة العطور المشتقة من الزهور الفارسية والتي تمتاز بالروائح الزكية الهادئة في نفس الوقت59، ومن غير المستبعد أن يكون ماء الورد الذي يجلب من الجبل الأخضر من أبرز وأهم العطور اليومية والتي تتعطر بها المرأة النزوية يوميا، وتعطر به كل ضيوفها سواء من الرجال أو النساء. كما تعطر الرجل بالطيب، ويستخدم أيضا المسك والعنبر والكافور والتي كانت تستورد من الصين60 بكميات كبيرة ويأتى بها إلى الموانئ العمانية ومن ثم يتم توزيعها على باقي المدن ضمن حركة سير القوافل التجارية داخل المدن العمانية وبالطبع كان لنزوى النصيب الأكبر بحكم كونها عاصمة وبحكم الكثافة العددية بها ويستخدم العود القماري كبخور، كما كان يتعطر بالزعفران، ويضع منه على رأسه وبدنه.

ج- التزين بالحلي:
عرف الإنسان العماني المعادن وعمل على استغلالها منذ آلاف السنين ومن بين أبرز المعادن التي عمل الإنسان العماني على استغلالها وتطويرها معدن الفضة، ذلك المعدن الذي اعتقد الإنسان القديم أنه يمتلك خاصية تعمل على حماية الإنسان من الشرور ومن الحسد؛ لذا حرص على العناية به وصنعه في أشكال مختلفة وتكون مرافقه له في جميع حالاته، ولقد شهدت مدينة نزوى خلال فترة كونها عاصمة لعمان نشاطا صناعيا وتجاريا للحلي سواء أكانت من الذهب أو الفضة، وتميزت الحلي المصنوعة في نزوى باحتوائها على أشكال هندسية، أو تصميمات تشبه الماسة، وبعض الحلي ضم أشكال السويقات أو أوراق الأشجار أو أزهارا حلزونية الشكل، ولقد استقى الصانع النزوي هذه الرسومات والزخارف من الصين التي ظهرت فيها هذه النقوش في فترة حكم أسرة تان أوليو في القرن العاشر الميلادي ، كما امتازت الحلي العمانية بشكل عام بأنها لا ترصع كثير بالأحجار الكريمة، وكان المرجان الطبيعي أو الصناعي أكثر ما يضاف ويرص بين حلقات الخرز الفضية أو الذهبية 61.
حرصت الأسرة النزوية على اقتناء الحلي وذلك لهدفين، الأول من أجل التزيين، والهدف الثاني كون أن الحلي استثمار وادخار للمال.

أ- الحلي الخاصة بالرجل:
لبس الكثير من الرجال الخاتم المصنوع من الفضة ويوجد به فص واحد لذا اطلق عليه اسم “خاتم بوفص”، واستنكر الفقهاء والمجتمع أن يرتدي الرجل خاتما مصنوعا من الحديد أو الصفر62 وزين بعض الرجال معصمهم بحلقة حول المعصم تسمى “العضد”.
لم يكتف الرجل بالاهتمام بمظهره فقط بل زين أدواته التي يستخدمها والتي ارتبط بها في معظم أوقاته كمقبض السيف والرمح والبيضة والعصا، وكان تزيين هذه الأدوات يعتمد على الوضع المادي للشخص فبعض الرجال زين سلاحه أو عصاه بالفضة، والبعض الآخر زين سيفه بدراهم فضية أو دنانير ذهبية أو بالديباج والتماثيل المصنوعة من الحديد63، ووصل الأمر بأحد الرجال أن وصلت قيمة الفضة المستخدمة في تزيين سيفه إلى ألف درهم، وزين بعضهم سيفه بشرائح أو خطوط ذهبية64.
لبس الرجل العماني في جميع المناسبات الخنجر وحرص على اقتنائه والعناية به، وعمل الصاغة على إبراز جماليات الخنجر فتفننوا في صناعته وإضفاء لمسات جمالية عليه من الفضة، وتنافس صاغة كل مدينة عمانية على التفرد في صناعتهم للخنجر فظهرت أربعة أنواع مميزة للخنجر وهي الخنجر النزوي، والرستاقي، والصوري، وأخيرا السعيدي الذي ظهر في عهد حكم السيد سعيد بن سلطان( 1804م- 1856م).
ويتشابه كل من الخنجر النزوي والرستاقي في الشكل العام إلا أن النزوي يختلف عن الخنجر الرستاقي من حيث أن الصاغة يستخدمون في صياغته نوعين من الخيوط الفضية، وتسمى محليا عياص مر، وهو سلك فضي رفيع وعياص مفضع، وهو سلك فضي عريض بعض الشيء. ويستخدم في صياغة الخنجر النزوي العياص المر، كما أن هناك فرقا آخر بين الخنجرين فالثاني تكون قطَّاعته أكثر ميلانا إلى جهة الطمس، كما أن والرستاقي تكثر فيه أشكال مثل اللوزة وحنية العقرب أو الشواهد65.
ومن أدوات الزينة عند الرجل الحزام أو ما يعرف محليا بالحزاق66، ويلبس الرجل الحزاق حول الخصر، وتزينه بمجموعة من النقوش الفضية وتتدلى منه بعض الأدوات التي قد يحتاج لها في حياته اليومية أو خلال سفره كالمنقاش أو المكحلة أو السكين. ويستخدم المنقاش لإزالة الشوك الذي قد ينغرز في أحد أعضاء الجسم خاصة أثناء السفر البري، ويوضع هذا المنقاش في جراب صغير مصنوع من الجلد، أما الأشخاص الموسرين فإنهم يحرصون على اقتناء المنقاش المصنوع من الفضة والذي يوضع في جراب مصنوع هو الآخر من الفضة، ويزين هذا الجراب نقوشات فضية دقيقة مثل أغصان الأشجار أو الزهور67.

ب- الحلي الخاصة بالمرأة:
تنوعت الحلي التي ارتدتها المرأة فهناك الحلي الخفيفة الوزن والتي كانت ترتديها بشكل دائم مثل المرية أو مرية بوحرز، والحواجيل في اليد، والخلخال في القدم، والخواتم في أصابع اليد، والحلق.
وفي المناسبات والأعياد ارتدت المرأة الحلي الأكثر وزنا مثل:
المخنق :
قلادة تلبس حول الرقبة، وغالبا ما تصنع من الفضة وهي عبارة عن شرائح من الفضة تدمج مع بعضها، وتضاف في وسط المخنق خرزة تكون إما من الفضة أو النحاس، وفي نهاية المخنق كرات فضية صغيرة، أما ضلعا المخنق فتصنعان من خيوط من الخرز المرجاني، أو كرات فضية أو خرزات مصنوعة من الخشب68، وكان المخنق يلبس في العديد من دول الوطن العربي كالعراق مثلا إلا أنه اختفى من محلات الصاغة لحل محله الطوق أو العقد ذو الأشكال العصرية أو تلك الأشكال التي تجمع بين الحداثة والأشكال القديمة.
المرية :
عبارة عن عقد كبير، يعملن النساء على تنسيقه بطريقتهن وبذوقهن الخاص، حيث تشتري النساء الكرات الفضية أو الذهبية وقطع المرجان ثم يعملن على تنسيقها وتركيبها في خيط مصنوع من القطن، وفي وسط المرية إما يوضع دينار كبير أو قطعة مربعة عليها آيات قرآنية أو أدعية، أو حرز يفتح من جانب واحد لوضع القرآن الكريم بداخله ، ويضاف إلى المرية بعض التمائم أو الخرز المصنوع من المرجان أو الزجاج أو الخشب أو عظام الحيوانات وأسنانها69.
القلائد ذات الخرزات الفضية:
عقد عبارة عن خرزات فضية مجوفة وصغيرة الحجم ، تتركز صناعته في نزوى بشكل كبير، ويعد هذا النوع من الحلي من الأنواع القديمة التي كانت تنتشر في حضارة بلاد ما بين النهرين في الألف الثالث قبل الميلاد70.
البنجري :
البنجري كلمة أوردية، وهو عبارة عن سوار يلبس في المعصم ويكون بنوعين إما ذا نقوش بارزة وتكون هذه النقوش إما صفا واحدا أو صفين، ويسمى بنجري مشوك أو ذا نقوش خفيفة على شكل أوراق أشجار أو زهور صغير ويسمى بنجري.
النطل:
عبارة عن سوار عريض يلبس حلو الكاحل وفي الغالب تلبس المرأة نطلين لكل قدم نطل خاص، وله فتحه تغلق بمسمار، وقد يحتوي بعض النطل على كرات فضية تصدر صوت كلما تحركت المرأة71 .
ج- الحلي الخاصة بالأطفال
تميزت الفضيات التي يلبسها الطفل أو الطفلة ببساطتها وخفتها وبساطة النقوش فيها.ومن الفضيات التي لبسها الطفل:
الحلق أو الأقراط:
يتم ثقب أذن الطفل وهو لا يزال صغيرا سواء أكان ذكرا أم أنثى يتم ثقبها بالإبرة، لتزيين الثقوب بعد ذلك بالحلق الذي يضم نقوش بسيطة جدا.
القلائد:
وضع الأطفال حول الطفل قلادة على أن تضم هذه القطعة الفضية إما قطعة من العظم أو أجزاء من قرون الحيوانات أو سن من أسنان بعض الحيوانات كالثعلب أو قطعة من الخشب أو بعض أنواع الأحجار الكريمة كالمرجان، ويرجع الهدف من هذه الإضافات هو الاعتقاد الذي كان سائدا من قدرة هذه الأشياء على منع الحسد أو السحر72.
الحجول أو الحواجيل :
يضعها الأبوان في قدم الطفل أو الطفلة على حد سواء، والحجول عبارة عن حلقة من الفضة بها بعض النقوش البسيطة مثل أوراق الأشجار أو الزهور، ويضاف لبعض الحجول و الشلاشل التي تصدر صوتا جميلا كلما تحرك الطفل73. كما تعلق على جبهة الطفل أو الطفلة الحرف وهو عبارة عن دائرة فضية.
الأساور والخواتم :
تمتاز بالنقوش البسيطة وبخفة وزنها.
لم تكن كل الحلي من الفضة بل كانت بعضها الذهب، أو من البرونز أومن الأصداف والقواقع البحرية ومن الزجاج والخرز فهناك الأساور الزجاجية كما تستخدم القطع النقدية المثقوبة وتضاف إلى القلائد أو الحلي الخاصة بالرأس74.
من الحلي التي حرص مجتمع نزوى على التزيين بها هي اللؤلؤ، والذي كان يأتي عن طريقين إما عن طريق الغواصين العمانيين الذين كانوا يغصون في منطقة بحر عمان والخليج العربي وكانوا يحصلون على أفضل وأجمل الأنواع من اللؤلؤ أو عن طريق استيراده من الصين75.

الخاتمة
تناول هذا البحث بالدراسة ثلاثة محاور رئيسية وهي :
أولا: الشروط الأساسية التي يجب أن تتوفر في اللباس.
ثانيا: الأزياء في مجتمع نزوى ( 2هـ / 8م- 10هـ/ 16م).
ثالثا: أدوات الزينة في المجتمع النزوي ( 2هـ/ 8م – 10هـ/ 16م).
وخلص البحث بعدة نتائج وهي:
1- كانت مدينة نزوى قبل انتقال العاصمة إليها مدينة مزدهرة ونشطة اقتصاديا وثقافيا، كما ساهم موقعها الحصين وتوفر المياه بها؛ على أن يعمل علماء عمان في عام 177هـ على نقل العاصمة إليها.
2- انتقال مركز الإمامة ومؤسساتها إلى نزوى عمل على زيادة نموها الاقتصادي والثقافي وعلى زيادة تنوعها السكاني، فأثر ذلك على الصاغة والحرفيين بالمدينة الذين عملوا على أن يطوروا صناعاتهم ويجعلوها تنافس السلع العالمية، وأن تلقى صناعتهم القبول المحلي والعالمي فحرصوا على الإجادة والتفرد، وتطوير السلعة وإدخال كل ما هو جديد وجميل عليها. لذا تميز النسيج النزوي وبلغ شهرة واسعة، وتميزت الحلي الفضية النزوية وعرفت بطابعها وتصميماتها التي ميزتها عن غيرها من الحلي في دول العالم.
3- حرص العماني على أن توفر في لباسه خلال يومه الشروط التي أقرها فقهاء عصره كشروط يجب أن تتوافر في لباس الصلاة كأن لا يكون الثوب شفافا أو ضيقا، وأن يكون نظيفا، وألا يتشبه المسلم بغيره من أتباع الأديان الأخرى حتى تكون للمسلم هويته التي تميزه عن غيره، أن يرتدي الرجل اللون الأبيض، ولم يكن اللون الأبيض شرطا أساسيا وإنما مما يستحب، لا يتشبه الرجل بالمرأة ولا تتشبه المرأة بالرجل.
4- تنوعت الملابس في المجتمع النزوي بما يتماشى مع طبيعة الجو حيث كانت هناك ملابس صيفية وملابس شتوية، وطبيعة العمل فملابس الإمام اتسمت بالرسمية والأناقة كونه يعمل على استقبال الوفود وممثلي الدول الأخرى ويقابل شيوخ القبائل، أما العامل في الحقول أو البناء وغيرها من الحرف التي تحتاج مجهود فكانت الملابس تتسم بكونها أكثر بساطة وتسهل للعامل حرية الحركة والعمل.
5- عرف المجتمع النزوي خلال فترة الدراسة تنوعا في الأقمشة والعطور والحلي؛ وذلك نتيجة طبيعية لانفتاح نزوى على غيرها المدن العالمية ولنشاط حركة التجارة، وانتقى المجتمع النزوي من الأقمشة والعطور والحلي بما يتماشى مع ثقافته الإسلامية، وطبيعة مجتمعه.
6- حرص الرجل النزوي على وضع العطور في وقت الصلاة، وفي اجتماعه بأقرانه وفي الأعياد والمناسبات، واختار العطر ذا الرائحة القوية الجميلة ، أما المرأة ففضلت أن ظل رائحتها طوال اليوم جميلة وهادئة فصبغت ملابسها بأصباغ ذات رائحة زكية عطرة غير قوية، كما رشت على ملابسها ماء الورد وبعض العطور الهادئة كالمسك والزعفران، ووضعت على وزينت وجهها بالورس والصندل.
7- حظيت الفضة باهتمام المجتمع وذلك لعدة اعتبارات وهي: أولا: لإيمان الإنسان النزوي بقدرة الفضة على حماية لابسها من السحر والعين. ثانيا: لكون معدن الفضة كان متوفرا بكميات كبيرة. ثالثا : كانت الفضة خلال فترة الدراسة هي الموضة السائدة في تلك الفترة.
وفي الختام توصي الباحثة بضرورة التوسع في دراسة الأزياء العمانية وأدوات الزينة وأن يكتب في هذا الجانب الكثير من الأبحاث والدراسات، وأن يدرس البعد الثقافي والاقتصادي للباس، كما توصي الباحة الرسامين على تتبع الأبحاث التي تتناول موضوع اللباس والزينة وأن يرسموا لوحات فنية جميلة تصور جماليات اللباس العماني وتطوره.

قائمة المصادر والمراجع:

أولا المصادر:

1- ابن بركة، عبدالله بن محمد السليمي.
كتاب الجامع، تحقيق عيسى يحيى الباروني، د.ط، وزارة التراث والثقافة، مسقط: 2007م.
2- ابن جعفر، محمد بن جعفر.
كتاب الجامع، تحقيق جبر محمود الفضيلات، د.ط، وزارة التراث والثقافة، مسقط: 1994.
3- الحواري، الفضل .
جامع الفضل بن الحواري، د.ط، وزارة التراث والثقافة، مسقط: 1985م.
4- السالمي، عبدالله بن حميد.
تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، د.ط، مكتبة الإمام نور الدين السالمي، السيب: 200م.
5- الشقصي، خميس بن سعيد.
منهج الطالبين وبلاغ الراغبين ،تحقيق سالم بن حمد الحارثي،د.ط، وزارة التراث والثقافة، مسقط:د.ت.
6- العوتبي، سلمة بن مسلم.
الضياء، وزارة التراث والثقافة، مسقط: 1991م.
7- الفضل، الفضل بن الحواري.
جامع الفضل بن الحواري، وزارة التراث والثقافة، مسقط: 1985م.
8- الكندي، أحمد بن موسى.
المصنف، تحقيق عبد المنعم عامر، د.ط، وزارة التراث والثقافة، مسقط: 1981م.
9- الكندي، محمد بن إبراهيم.
بيان الشرع، د.ط، وزارة التراث والثقافة، مسقط: 1984م.
10-ابن منظور، محمد بن مكرم.
لسان العرب، تصنيف يوسف خياط،د.ط، دار العرب، بيروت: د.ت.

ثانيا المراجع:
1-السليماني، عبدالرحمن بن أحمد بن عبدالله.
مدينة نزوى في عهد الإمامة الإباضية الثانية،ط1، النادي الثقافي، مسقط:2011م.
2-المعشني، سعيد بن سعود بن محمد.
الصناعات التقليدية في ظفار، ط1، مكتبة الكنوز، صلالة:1992م.
3-مجموعة باحثين.
نزوى عبر التاريخ، ط1، المنتدى الأدبي، السيب: 2001م.
4-مجموعة باحثين.
الموسوعة العمانية، وزارة التراث والثقافة، مسقط: 2013م.
5-هولي، روث.
الصناعات الفضية في عمان، ط3، زارة التراث والثقافة، مسقط:2002م.
ثالثا: المواقع الإلكترونية:

www. Dounyati.com -1
2- www.wikipedia.org

الهوامش :

48 – الشقصي، المصدر السابق، ج4، ص95.
49 – مجموعة مؤلفين، الموسوعة العمانية،ط1، وزارة التراث والثقافة، مسقط: 2013م، ج9، ص 3493- 3494.
50 -الكندي، محمد،المصدر السابق، ج5، ص 210.
51 – الكندي، محمد. المصدر السابق، ج5، ص 210.
52 – الكندي، محمد، المصدر السابق، ج5، ص 212- 213.
53- الكندي، محمد. المصدر السابق، ج5، ص 326.
54 – ابن بركة، المصدر السابق، ج1، ص 486.
55 – النورة، مادة كلسية تخلط مع الماء وتوضع على مكان الشعر المراد إزالته، ثم تغسل لتترك المكان نظيفا من الشعر. الباحثة.
56 – الكندي،محمد، المصدر السابق،ج5، 316، ج22، ص141.
الأنزروت أو العنزروت، هو صمغ لشجرة تنمو في بلاد فارس وهو مر وله قدرة على علاج الجروج ويعمل منه مرهم لعلاج الرمد. www. Dounyati.com
57 – الكندي، محمد، المصدر السابق ، ج5، ص 190.
58 – المصدر السابق، ج4، ص 172؛ الكندي، أحمد ، المصدر السابق، ج24، ص42.
59 – الكندي، محمد. المصدر السابق، ج5، ص 310.
60 – المصدر السابق، ج19، ص 308؛ الكندي، أحمد، المصنف، ج12، ص74.
61 -هولي، روث. الصناعات الفضية في عمان، ط3 ، وزارة التراث والثقافة، مسقط: 2002م، ص 13- ص14.
62 – الكندي، أحمد، المصدر السابق، ج5، ص42.
63 -الكندي،محمد، المصدر السابق، ج43، ص19،ص 221،ج68، ص 388.
64 – العوتبي، سلمة بن مسلم. الضياء، وزارة التراث والثقافة، مسقط: 1991م، ج6، ص 157؛ الكندي،محمد، المصدر السابق، 69،ص 388؛ الكندي، أحمد، المصدر السابق، ج25، ص 80.
65 – الجابري، علي بن خلفان. الفلكور الشعبي العادات والتقاليد والصناعات التقليدية، بحث مقدم لأعمال ندوة الرستاق عبر التاريخ، ط1، المنتدى الأدبي، مسقط: 2002،ص 176-177.
66 – الكندي،محمد، المصدر السابق، ج22، ص 140.
67 – هولي ، المرجع السابق، ص26- 27.
68 – مجموعة مؤلفين، المرجع السابق، ج9، ص 3248.
69 – نفسه، ص3297.
70 – هولي، المرجع السابق، ص36.
71 – نفسه،ص 53- 55.
72 -هولي، المرجع السابق، ص 56.
73 – مجموعة باحثين، المرجع السابق، ج3، ص1064.
74 – نفسه، ص1133.
75 – ابن جعفر، المصدر السابق، ج3، ص136.

** ألقيت هذه الورقة في ندوة “نزوى تاريخ وحضارة”

بدرية بنت علي الشعيبية

إلى الأعلى