الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / إعادة هيكلة القطاع الخاص

إعادة هيكلة القطاع الخاص

قبل نحو عام قال معالي الوزير المسؤول عن الشؤون المالية خلال مناقشة الموازنة العامة للدولة للعام الجاري “إن الحكومة تتجه إلى التوظيف في القطاع الخاص”.. إلا أن تعمين الأيدي العاملة الوطنية في هذا القطاع يحتاج إلى مراجعة شاملة من قبل الحكومة وإعادة هيكلة هذا القطاع الحيوي الذي يستطيع استقطاب أعداد غفيرة من العمانيين، وقبل مضي عام على تصريح معالي الوزير شهد قطاع النفط والغاز أحد أعمدة القطاع الخاص ظاهرة تسريح الأيدي العاملة الوطنية من بعض الشركات بذريعة تراجع أسعار النفط أو غيرها من الأسباب، ونثمن قرار مجلس الوزراء الموقرة بتشكيل اللجنة الوزارية بشأن إعادة إحلال الأيدي العاملة الوطنية المسرحة سواء من قبل مقاولي الباطن أو المقاول الرئيسي أو الشركة المنتجة، ومن شأن هذا القرار تأمين استمرار العمانيين في القطاع الخاص ويوفر لهم مظلة حماية من التسريح.
مع وجود العديد من المشاريع في القطاع الخاص كانت الأيدي العاملة الوطنية تنتظر تعديلات قانون العمل العماني الذي لم يصل إلى قبة مجلس الشورى لمناقشته ومرور نحو عام كامل على تصريحات نشرتها الوطن بلسان رئيس الاتحاد العام لعمال سلطنة عمان بإصداره نهاية عام 2014 أو بداية العام الجاري الذي يقبل على الزوال، هذه التعديلات التي كانت باتفاق أطراف الإنتاج الثلاثة اليوم نتمنى أن تدرج ضمن مناقشات مجلس الشورى، بالإضافة إلى ذلك تنتظر الأيدي العاملة الوطنية المطالب العمالية التي تقدم بها نيابةً عنهم الاتحاد العام لعمال سلطنة عمان لمجلس إدارة التأمينات الاجتماعية والتي تمت دراستها ضمن الدراسة الاكتوارية للهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية وقد انتهت هذه الدراسة في شهر أكتوبر المنصرم، وكانت الأيدي العاملة الوطنية تنتظر الرد عليها في اجتماع مجلس إدارة الهيئة الأخير إلا أن الرد على المطالب العمالية لا يزال مؤجلا إلى أجل ما.
إن وجود بيئة آمنة للأيدي العاملة الوطنية ومراقبة الحكومة للتعمين في القطاع الخاص ليست كل ما يطمح إليه العماني الذي يعمل في هذا القطاع ، بل إن إعادة هيكلة القطاع الخاص في هذه المرحلة يحتم على الجميع سواء الحكومة أو مجلس عمان بشقيه مجلس الشورى ومجلس الدولة إعادة النظر في مسألة التعمين، والتوطين في القطاع الخاص.
فالحكومة اليوم مطالبة بتطوير برامج التدريب والتأهيل بما يتوافق مع التطور الذي يشهده القطاع الخاص ، وإعادة تقييم البرامج التي تقدمها مراكز التدريب المهني والمعاهد الخاصة التي تتعامل معها، لأن هذه القطاع يشهد طفرة وتطور مستدامين في برامج التأهيل والتدريب والتي يجب أن نستفيد منها لتأهيل أيدي عمانية متطورة يمكنها النهوض بهذا القطاع الرافد الأول للاقتصاد الوطني والوعاء الذي يستوعب الباحثين عن عمل في الفترتين الحالية والمقبلة.
ونحن على أبواب الخطة الخمسية التاسعة ورؤية عمان 2040 نتمنى من الحكومة الموقرة أن يدرج إعادة النظر في التعمين إذ لابد أن يكون التعمين يسبقه تأهيل وتطويرعالٍ للأيدي العاملة الوطنية تستطيع القيادة في المناصب العليا وليس فقط التعمين في الوظائف الدنيا، لأن وجود هذه الكوادر المؤهلة تأهيلاً عالية سوف يعود إيجابا على الاقتصاد الوطني ويسهم في وجود قطاع خاص يعتمد على أبنائه.
وهاهنا أسجل كلمة إلى مجلس الوزراء الموقر أن تعم اللجنة الوزارية المشكلة بشأن تسريح الأيدي العاملة الوطنية كل العمانيين الذي يعملون في القطاع الخاص وليس فقط قطاع النفط والغاز لأن التسريح لم يقف في هذا القطاع بل هناك حالات في قطاعات أخرى سرحت من أعمالها نتيجة عدم وجود تأمين يشملهم والذي تدرسه الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية في خطتها 2016 ـ 2020، وعدم وجود تشريعات تحمي الأيدي العاملة الوطنية في القطاع الخاص.
ومع قرب أفول العام الجاري لايزال العمانيون العاملون في القطاع الخاص ينتظرون تعديلات قانون العمل العماني والرد على المطالب العمالية التي تقدم بها الاتحاد العام لعمال سلطنة عمان لمجلس إدارة الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية، ولكن نتوسم في المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الأب الحريص على مصلحة أبناء هذا الوطن الذي يعيش هذه الأيام مرور 45 عاماً على النهضة المباركة التي أرسى دعائمها بخطى ثابتة أن يتحقق حلم الأيدي العاملة الوطنية بوجود مظلة من التشريعات تؤهلهم للمضي قدماً في الرقي بالقطاع الخاص في المراحل المقبلة من عمر نهضتنا المباركة.

يوسف الحبسي
yousuf.alhabsi@gmail.com

إلى الأعلى