الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / اوراق الخريف : رسالة سامية ..!

اوراق الخريف : رسالة سامية ..!

**
“ولا تفسدوا في الارض بعد اصلاحها” ، استشهاد منتقى، ورسالة جليلة للداخل والخارج، كانت هذه الاية الكريمة استهلالا، لافتتاح مجلس عُمان في دورته السادسة، حيث أكد جلالة السلطان المعظم “إن ما تحقق على أرض عُمان من منجزات في مختلف المجالات، لهي مبعث فخرٍ ومصدر اعتزاز، واننا نتطلع إلى مواصلة المسيرة المباركة، بإرادة وعزيمة أكبر، ولن يتأتى تحقيق ذلك، إلا بتكاتف الجهود وتكاملها لما فيه مصلحة الجميع”. بهذه الكلمات السامية اشار جلالة السلطان قابوس الى اهمية ما انجز واهمية اكمال المسيرة والمحافظة عليها.
ان افتتاح جلالته “حفظه الله” لمجلس عُمان وتطرقه للشأن المحلي وتثمينه للجهد المبذول من المجلس واثره الملموس في التنمية لهو اشارة الى أهمية المرحلة القادمة وأهمية ان يكون للمجلس بشقيه “الشورى والدولة” اسهامات في بناء الدولة والتعاون مع الحكومة في دفع مسيرة التنمية الشاملة نحو مزيد من التطور والنماء في جميع ما يهم الوطن والمواطن وصولا إلى رؤية عُمان 2040م.
بالإضافة الى حرص جلالته على مواصلة مسيرة النهضة المباركة والتنمية، وبناء دولة متقدمة توفر الرفاهية والعيش الكريم للمواطن العماني. مما يضع على عاتق الحكومة مزيدا من المسؤولية.
وانطلاقا من هذه الرسالة الجليلة فان على المواطن المساهمة بشكل أكبر في بناء الدولة والعمل بكل جهد وإخلاص حتى تتبوأ بلادنا المكانة التي تستحق، ومن هذا المنطلق ايضا فان الآيه الكريمة تقبح الفساد وتنبذه وتدعو الى الابتعاد عنه ، فلا ينبغي التسامح مع الفساد بكافة اشكاله أو استغلال المنصب العام لأغراض خاصة، فالوطن للجميع ، وعلينا ان نعمل بان تظل “بلادنا العزيزة وابناؤها الاوفياء في خير ومسرة”.
كلمة سامية موجزة، ولكنها كبيرة وعظيمة بمعانيها ومغزاها، فالدعوة الى تكاتف الجهود وتكاملها لما فيه مصلحة الجميع، رسالة لجميع السلطات “التشريعية والقانونية والتنفيذية”، للعمل كفريق واحد، لمصلحة الوطن والمواطن، وهي رسالة في الوقت نفسه بأن الأمور واضحة وهناك متابعة لما يجري، لذا علينا القيام بواجباتنا كل في موقعه مهما كان حجمه، فالجميع مسؤولون ومشاركون في تحقيق تقدم الوطن ونمائه تحت القيادة الرشيدة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه.
ان أكثر ما يدعو للارتياح هو الاطلالة المباركة لجلالته ـ ابقاه الله ـ واشادته بما تحقق من منجزات، وتأكيده على مواصلة المسيرة في كلمة تحمل رسائل عدة ، والأجمل من كل ذلك ان يختم كلمته “كل عام وبلادنا العزيزة وابناؤها الاوفياء في خير ومسرة”.
ومن المؤكد أن المسؤولين في الحكومة والقطاع الخاص ومجلس عمان بعد الاستماع لكلمة جلالته السامية في حصن الشموخ مطالبون في المرحلة القادمة بالتضافر والتعاون لتحقيق متطلبات المرحلة القادمة وانجاز المشاريع، فالاقتصاد هو عصب الحياة وتنويع مصادر الدخل ضرورة اساسية للوطن والمواطن.
كلمة معبرة وعميقة الدلالات، والغبي هو من يفترض عكس ذلك، فالآية القرانية والكلمة السامية الموجزة والمعمقة، تعكس رؤية جلالته للمرحلة القادمة للشأنين الداخلي والخارجي، وهي رؤية بالغة الأهمية، ففي الشأن الداخلي دعا جلالته للتكاتف عبر المشاركة في تحمل المسؤولية من قبل الجميع .. وفي الشأن الخارجي هي ما اشتملت عليه الاية الكريمة وهي رسالة موجهة إلى القاصي والداني ولمن اراد ان يعتبر، فالحل ليس بالحرب او القتال انما بالاصلاح والكلمة الحسنة، فالنعم الظاهرة تستوجب منا الشكر الدائم لله عزّ وجل وتفرض علينا من المسؤوليات والواجبات الشيء الكثير للمحافظة عليها.
إن الأخطار والتحديات تحيط بنا من كل جانب، وإن الأعداء يتربصون بنا في كل ساحة، فكل هذه التحديات والتصدي لها، يفترض قيام الجميع بمسؤولياته العظيمة وبوحدة الصف وتكاتف الجميع .. فمجلس عمان عليه مسوؤليات جسام.. حفظ الله سلطان البلاد المفدى، وهدانا جميعاً إلى الحق والخير، ووفقنا إلى العمل الصالح الذي فيه عزّنا وفلاحنا في الدنيا والآخرة، والحمد لله من قبل ومن بعد على هذه المنجزات ونحن نحتفل اليوم بالعيد الوطني المجيد 45 ، فيسرنا ان نرفع لجلالته اسمى ايات التهاني والتبريكات وللشعب الوفي بهذه المناسبة العظيمة .. وكل عام وعماننا في خير ونماء وامان. وتحية اجلال لجلالة القائد الذي صنع وطنا وأحب شعبه واحبه الشعب..!

د.احمد بن سالم باتميرا
batamira@hotmail.com

إلى الأعلى