الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / وزير الصحة لـ “الوطن ” : السلطنة حققت انجازات جلية في مجال تطوير الوضع الصحي بسبب التزام الحكومة بتوفير الصحة لجميع السكان
وزير الصحة لـ “الوطن ” : السلطنة حققت انجازات جلية في مجال تطوير الوضع الصحي بسبب التزام الحكومة بتوفير الصحة لجميع السكان

وزير الصحة لـ “الوطن ” : السلطنة حققت انجازات جلية في مجال تطوير الوضع الصحي بسبب التزام الحكومة بتوفير الصحة لجميع السكان

بمناسبة احتفالات البلاد بالعيد الوطني المجيد

ـ الاستراتيجيات التي تبنتها الصحة أدت إلى خلو السلطنة من بعض الأمراض الخطرة مثل شلل الأطفال والدفتيريا والتيتانوس الوليدي وسوء التغذية في الأطفال

ـ السلطنة تشهد تحولا وبائيا إلى الأمراض غير المعدية بسبب تغيرات أنماط الحياة مما يلقي بالعبء على النظام الصحي في الفترات المقبلة

ـ التغيير المتوقع في الحالة الصحية للمجتمع وفي أداء النظام الصحي سيساهم في توفير أدلة جديدة لتقييم النظرة المستقبلية 2050 وتحديثها
ـ استراتيجية لتطوير التعليم الطبي والصحي في السلطنة كجزء مهم في تطوير النظام الصحي

أجرى الحديث : سهيل بن ناصر النهدي :
أعرب معالي الدكتور أحمد بن محمد السعيدي وزير الصحة عن سروره بما تحقق من منجزات على أرض السلطنة في العهد الزاهر الميمون لجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – .
وقال في حديث خاص لـ “الوطن” بمناسبة احتفالات البلاد بالعيد الوطني الخامس والأربعين المجيد :

إن السلطنة حققت انجازات جلية في مجال تطوير الوضع الصحي بسبب الالتزام السياسي من قبل الحكومة لتوفير الصحة لجميع السكان وكذلك نتيجة للمجهودات المضنية التي بٌذلت أشادت بها جميع المنظمات والهيئات الدولية، ولسرد هذه الإنجازات يتطلب الوصف الكامل للوضع الصحي والنظام الصحي، وبصفة مختصرة نبرز بعضها، فقد اعتبرت المنظمات الدولية السلطنة من أسرع الدول في خفض معدلات الوفيات للأطفال خلال فترة الثمانينيات والتسعينيات واستمر ذلك في العقدين التاليين فقد انخفض معدل وفيات الرضع (لكل 1000 مولود حي) من 16.7 في عام 2000م إلى 7.9 عام 2014م وانخفض معدل وفيات الأطفال دون الخامسة من العمر (لكل 1000 مولود حي) من 21.7 في عام 2000م إلى 9.7عام 2014م وبلغ معدل الوفيات الخام 2.9 لكل 1000 من السكان خلال نفس الفترة وصاحب ذلك ارتفاع العمر المتوقع عند الولادة إلى 76,6 سنة.
وأضاف معاليه كان التحكم في الأمراض المعدية والأمراض الخطرة للطفولة السبب الرئيسي في انخفاض معدلات الوفيات فقد أدت الاستراتيجيات التي تبنتها الوزارة إلي خلو السلطنة من بعض الأمراض الخطرة مثل شلل الأطفال والدفتيريا والتيتانوس الوليدي خلال العقدين الماضيين ولم تسجل أي حالات حصبة خلال العامين الأخيرين وانخفضت حالات التهاب الكبدي الفيروسي بنسبة 68% مقارنة مع عام 2005م وتم التحكم في الملاريا فانخفضت أعداد الحالات من أكثر من 33 ألف حالة عام 1990 إلي 1001 حالة فقط خلال عام 2014م أغلبها من الحالات الوافدة حيث تم تسجيل فقط 11 حالة عدوى محلية خلال العام الماضي.
وقال معاليه كما نجحت استراتيجيات الوزارة في مجال التحكم في أمراض سوء التغذية في الأطفال إلي أن انخفض نقص الوزن في الأطفال أقل من خمس سنوات في العمر من 23,6% في عام 1995م إلى 8,9% في عام 2009م، وانخفض الهزال من 13% إلى 8,1% والتقزم من 22,9% إلى 11,3% خلال نفس الفترة، وفي مجال صحة الأم وتوفر خدمات رعاية الأمهات فقد بلغت نسبة التسجيل المبكر لرعاية الحمل حوالي 63.9% وفقط أقل من 1% من الأمهات التي تلد لم يتم تسجيلها لخدمات رعاية الحمل وبلغ متوسط عدد الزيارات لخدمات متابعة الحمل حوالي 5.8 زيارة مقارنة بما هو موصي به وهو 6 زيارات وانخفض معدل وفيات الأمهات إلى 18.3 (لكل 100000مولود حي) في عام 2014م.
وبالرغم من هذه الإنجازات فإن السلطنة تشهد تحولا وبائيا إلى الأمراض غير المعدية بسبب تغيرات في أنماط الحياة بالإضافة إلى التغيرات الديموغرافية المتمثلة في تطاول عمر السكان وغيرها من العوامل مما يلقي بالعبء على النظام الصحي في الفترات المقبلة.

- سعت السلطنة منذ بداية العهد الزاهر بخطوات حثيثة في سبيل الرعاية الصحية فهل لكم أن تحدثونا عن أبرز ملامح خطط وزارة الصحة المستقبلية ؟

كما سبق عرضه فإن السلطنة قد حققت انجازات جلية في مجال التنمية الصحية خلال العقود الأربعة السابقة ظهرت في قيمة وسرعة خفض معدلات الوفيات خاصة وفيات الأطفال وكذلك في التحكم في الأمراض المعدية إلا أنه على مدى السنوات القليلة الماضية تشهد السلطنة تحولاً ديموغرافياً ووبائيا، فأعمار السكان آخذة بالازدياد وأنماط الأمراض تُظهر غلبة الأمراض غير المعدية والإصابات وهي حالات من الصعب التحكم فيها ومكلفة في علاجها ، وبسبب هذه التحولات، مع ما رافقها من ازدياد في توقعات المجتمع من النظام الصحي وكذلك جوانب التطور في التكنولوجيا في جميع أنحاء العالم أصبحت هناك حاجة ماسة لإعادة دراسة مكونات النظام الصحي.
ولذا عكفت وزارة الصحة على وضع رؤى لاستراتيجية طويلة المدى لتطوير النظام الصحي تمثلت في “النظرة المستقبلية 2050″ وهى استقراء ورؤى في كيف نود أن يكون وضع النظام الصحي في سلطنة عمان في المستقبل حتى 2050 وهي فترة طويلة دون شك، وقد يكون من الصعب التنبؤ بالكيفية التي ستحدث بها التطورات في مجال التكنولوجيا وفي المجالات الأخرى ضمن المجال الصحي والذي يتطور بوتيرة متسارعة خاصة أن النظام الصحي يتأثر بعدد من العوامل والمحددات مثل العوامل الديموغرافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية والبيئية والقانونية.
وجاءت النظرة المستقبلية 2050 بعدد 28 رؤية و142 من الأنشطة الاستراتيجية لتوجيه الخطط الصحية لتطوير النظام الصحي بمكوناته وهي: القيادة أو الحوكمة، والتمويل، والموارد البشرية من أجل الصحة، وتقديم الخدمات الصحية، والمعلومات، والمنتجات الطبية واللقاحات والتكنولوجيا الطبية والشراكة مع القطاعات الأخرى المرتبطة بالصحة.
وقد صاحبت النظرة المستقبلية 2050 عددا من أوراق العمل و24 دراسة استراتيجية كما احتوت النظرة المستقبلية 2050 على كم هائل من المعلومات والتحليلات للحالة الصحية وللنظام الصحي بالإضافة إلى عدد من الإجراءات التي من شأنها تحسين صحة المجتمع وتحسين أداء النظام الصحي.
وأضاف معاليه كما صاحب إعداد النظرة المستقبلية 2050 إعداد الأطلس الصحي والذي يشتمل على التوقعات والاسقاطات المستقبلية للسكان والاحتياجات من الخدمات الصحية وتجهيزاتها ببعض الأجهزة الطبية واستخدامات تلك الخدمات والموارد البشرية من أجل الصحة على المستوى الوطني ومقسمة على مستوى المحافظات وقد تم عرضها على خرائط بواسطة نظام المعلومات الصحية الجغرافي توضح تطور تلك الاحتياجات على مدى السنوات المقبلة حتى 2050م.
وقال سيتم استخدام الرؤى والمعلومات المشمولة في النظرة المستقبلية 2050 وما صاحبها من أوراق العمل والدراسات الاستراتيجية والأطلس الصحي كأساس لبناء وتوجيه الخطط الخمسية للتنمية الصحية القادمة.
كما أكد معاليه بأنه لابد من إعادة مراجعة النظرة المستقبلية 2050 على فترات منتظمة لتقييم مدى صحة الرؤى والاستراتيجيات والإجراءات المقترحة كما أن التغيير المتوقع في الحالة الصحية للمجتمع وفي أداء النظام الصحي سيساهم في توفير أدلة جديدة لتقييم النظرة المستقبلية 2050 وتحديثها.

ما المشاريع الصحية المقبلة التي ستضيف إلى قطاع الصحة مزيدا من التطور؟

حققت السلطنة إنجازات في مجال التحكم في الأمراض المعدية وخفض الوفيات بالرعاية من خلال اهتمامها الصحية الأولية والتأكيد على أنها هي المدخل الرئيسي لجميع مستويات الرعاية الصحية وقد أشادت منظمة الصحة العالمية في تقريرها عام 2008م بالرعاية الصحية الأولية في السلطنة وحققت السلطنة المرتبة الثامنة على المستوى العالمي في جودة الرعاية الصحية الأولية.
إلا أنه في ضوء التحول الوبائي الذي تشهده البلاد إلى الأمراض غير المعدية والتي تتطلب تدخلات متخصصة وأن بعض التخصصات في مستشفيات الرعاية الثالثية الموجودة حالياً تعاني من الازدحام، وعدم تمكنها من استيعاب التوسع في التخصصات الفرعية الموجودة أو إضافة تخصصات فرعية فائقة التخصص أو إضافة خدمات جديدة، فقد تبين أنه يلزم التوسع في توفير الرعاية الثالثية على مستوى عالمي في المستشفيات ذات جودة عالية ولذا شملت النظرة المستقبلية رؤى لبناء مدن طبية لتقديم الرعاية الثالثية وسيؤدي بناء المدينة الطبية في محافظة مسقط (بحلول عام 2020) إلى الاستمرار في ضمان كفاءة خدمات الرعاية الثالثية وإتاحتها لمعظم الناس في السلطنة كما ستؤدي المدينة الطبية أيضاً إلى تسهيل التدريب والتعليم للمهنيين في الرعاية الصحية مما يقلل من تكاليف التدريب خارج البلاد ويحقق الاكتفاء الذاتي في المستويات الرفيعة من التدريب ومن التعليم المتواصل للمهنيين في الرعاية الصحية كما أن بناء المدن الطبية سيعزز أيضاً من البحوث السريرية في المجالات ذات الأولوية على المستوى الوطني هذا ونأمل بناء مدينة طبية في الأجزاء الشمالية من السلطنة (محافظة شمال الباطنة) بحلول 2035م وفي الأجزاء الجنوبية منها (محافظة الوسطى) بحلول 2045م.
وقد شهد عام 2014م في إطار الاهتمام بتعزيز الرعاية الصحية الأولية بناء 8 مراكز صحية في محافظات ظفار والداخلية وشمال الباطنة والظاهرة ليصبح عدد المراكز والمجمعات الصحية التابعة لوزارة الصحة 203 مقارنة مع 176 في بداية الخطة الثامنة للتنمية الصحية بزيادة قدرها 15.3% وكما ارتفعت أعداد أسرة المستشفيات إلى 4891 سريرا بزيادة قدرها 4.2% في نفس الفترة.

معاليكم حدثونا عن الكادر الطبي والتمريض العماني وما الجهود التي تبذلها الوزارة في سبيل تطوير الكوادر العمانية العاملة بالمجال الصحي؟

الموارد البشرية العاملة في المجال الصحي لها أهمية كبيرة وهي من الركائز الهامة للنظام الصحي حيث إن جودة الخدمات تعتمد على كفاءة العاملين الصحيين، ولذا اهتمت الوزارة بتنمية الموارد البشرية من خلال التعليم المحلي والابتعاث للخارج والتعليم والتطوير المستمر أثناء الخدمة، فقد تخرج 12256 على مستوى الدبلوم الأساسي و2624 على مستوى الدبلوم التخصصي من الفئات الطبية المساعدة من المعاهد التعليمية التابعة للوزارة على مدى السنوات حتى نهاية 2014م، وقدمت الوزارة التدريب من خلال دورات تدريبية محلية ودولية لعدد 3408 من موظفيها وتم تنفيذ عدد 4517 حلقة عمل تدريبية حضرها أكثر من 80 ألفا من العاملين الصحيين ،بالإضافة إلى أن هناك 320 من العاملين في الوزارة يدرسون بالخارج بالإضافة إلى 133 طبيبا يدرسون في تخصصات مختلفة كما أنهى 26 طبيبا دراستهم خلال عام 2014م .
وفي ضوء رغبة الوزارة في تدريب مزيد الكوادر الوطنية لتوطين المعرفة والاعتماد على سواعد أبناء الوطن تأمل الوزارة في مزيد من الدعم لتأهيل العاملين الصحيين خاصة الأطباء والفئات التمريض نظرا للتكلفة العالية في تدريب تلك الفئات سواء محليا أو من خلال الابتعاث للخارج.
في ضوء ما تقدم من أهمية كبيرة لكفاءة العاملين الصحيين ولتأهيل الكوادر الوطنية فإن الوزارة سعت لتطوير التعليم الطبي والصحي بالبلاد وجاء تأهيل المعاهد الصحية التابعة للوزارة لتكون كليات وتمنح درجة البكالوريوس إحدى هذه الخطوات، وقد شملت “النظرة المستقبلية للنظام الصحي 2050″ دراسة استراتيجية خصصت لتطوير التعليم الطبي والصحي في البلاد كجزء مهم لتطوير النظام الصحي بما يساهم في مزيد من التقدم في المجال الصحي.
وقد أوضح التقرير الصحي السنوي لوزارة الصحة لعام 2014م أن أعداد الموارد البشرية للصحة في القطاع الصحي كما هو الوضع في 31 ديسمبر 2014م وهو معروض بالجدول التالي، فقد بلغ إجمالي العاملين في القطاع الصحي ما يقرب من 53 ألفا من العاملين الصحيين ويبلغ عدد الأطباء في القطاع الصحي 8651 طبيبا يعمل حوالي 73%منهم في وزارة الصحة كما بلغ إجمالي أعداد هيئة التمريض 18795 يعمل منهم حوالي 78% في وزارة الصحة.

إلى الأعلى