الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : لا تراجع روسيا عن الأهداف المرسومة

باختصار : لا تراجع روسيا عن الأهداف المرسومة

زهير ماجد

تسع وستون طائرة مختلفة الانواع والاحجام قد لا يراها الرئيس الروسي بوتين كافية ايضا لإنجاز المهمات. عندما تزيد اعداد الطائرات والسفن الحربية في البحر، وعندما يفتش الخبير الروسي عن مطار ثان غير حميميم وربما ثالث ايضا فوق الاراضي السورية، يكون في حالة تطوير لعملياته العسكرية .. من الواضح ان خطوته الاولى كانت استكشافية لمعرفة السبيل الذي سيسلكه، لكن مخازن موسكو جاهزة للزيادة، فمن دخل الى سوريا لن يخرج منها الا وقد اكمل مهمته بنجاح كامل لأن نصف النجاح او ربعه تعني الفشل.
نحن في بداية معركة طويلة، قد يكون مقدرا لها عشر سنوات كما يكتب البعض أو يحلل أو ربما بناء على معلومة يراد تأكيدها. في المعارك المعقدة والصعبة كالتي تخاض في سوريا، هنالك دائما حسابات خاصة .. فهنا لا يوجد جيوش بالمعنى الكلاسيكي، ولا توجد مواجهات بالمعنى ذاته، هنالك اشكال ومنوعات من المعارك التي تجري وسط ميدان معقد ايضا. لا بد بالتالي من التجربة الميدانية .. ومع ان الجيش السوري اصبح خبيرا بمعارك من هذا النوع، الا انه ما زال يتعثر احيانا. فإضافة إلى طبيعة الحرب، هنالك ارهابيون اشداء يقال عن مواجهاتهم الكثير، ومنها بأسهم الشديد في المعركة.
من المؤكد ان الروسي قد دخل المعركة بحساب مختلف عما عليه اليوم، وقد يكون غدا مختلفا ايضا عما سبقه. سيكتشف قادة هذا الجيش كم هو عظيم الجيش العربي السوري الذي ابدى تلك النتائج الباهرة خلال تلك السنين التي قد لا يصمد خلالها اقوى جيوش العالم. لكن لا بد من القول انه يمكن تعلم فن الحرب خلال الحرب كما يقول جيفارا .. قد لا تكفي النظريات العسكرية التي ينالها المقاتل في الجيوش الكلاسيكية في مواجهة عصابات من هذا النوع. بل من المؤكد، ان المصاعب التي واجهها الجيش العربي السوري في معاركه المتعددة منذ اندلاع الازمة زادته خبرة ودقة في النقلات العسكرية التي تلت. من يخوض معارك متتالية ويتنقل بين الجبل والسهل والصحراء والبادية وداخل المدن او الارياف او خارجها، تتلون حياته العسكرية بالكثير من المعطيات التي تزيد من قدراته، وتلك حال الجيش العربي السوري الذي مر عليه خمس سنوات تقريبا قاتل فيها على شتى الجبهات المنوعة التضاريس، فإذا بكل فرد فيه اكثر من خبرة بل مدرسة في الخبرات .. هذا ما باتت تخافه اسرائيل وتحسب له الف حساب، لكنها على ما يبدو مطمئنة الى ان المعركة معها باتت من الماضي، ومثلما خاض الجيش العري السوري معاركه سيشارك بالتالي في عملية البناء المقبلة.
الروسي اذن إلى تمدد اكثر، أي إلى خبرة، ليست قتالية فقط، بل إلى تمعن في طبيعة المعارك ومطالبها الزائدة على الدوام. وما يكتب اليوم عن الجيش الروسي، سيكتب كلام آخر مختلف في الاسابيع المقبلة. بل كم المعلومات المتداولة عن هذا الجيش، ستكون مختلفة ايضا في المدى المنظور. هي حرب ليست عادية كما قلنا، انها أم الحروب المعقدة التي لم يصمد فيها الاميركي من فيتنام إلى العراق، ومثله سقط الفرنسي، وهكذا كانت حالة الاسرائيلي البائسة ابان حرب العام 2006 ضد حزب الله.

إلى الأعلى