السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث : لماذا باماكو؟

في الحدث : لماذا باماكو؟

طارق أشقر

لماذا باماكو هدفاً للأعمال الإرهابية، وفي هذه المرحلة بالذات؟ سؤال تفرضه حالة التزامن بين عملية الهجوم التي تعرض لها فندق راديسون بلو في باماكو عاصمة مالي بغرب إفريقيا الجمعة الماضي، وتفجيرات العاصمة الفرنسية باريس في القارة الأوروبية الجمعة قبل الماضي.
ان القواسم المشتركة بين مواقع الحدثين كثيرة بينها، ان مالي الدولة الإفريقية الشاسعة المساحة التي تعتبر ثامن أكبر دولة بالقارة الافريقية وتحدها سبع دول بحدود مفتوحة، وكانت في السابق مستعمرة فرنسية، وما زالت لباريس مصالح متنوعة، حيث توجد بها قوات عسكرية فرنسية تتكون من أكثر من الف جندي، جنبا الى جنب قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام التي بينها قوات هولندية ايضاً.
كما أن سيناريو الأحداث التاريخية السابقة بدولة مالي يشير الى وجود حالة من الاحتقان بين مجموعات كبيرة من (الجهاديين) الماليين والفرنسيين، خصوصا وان شمال مالي الذي بينه مدينة تمبوكلو سبق أن سيطر عليها (جهاديون) مختلفوا الانتماءات التنظيمية وكان ابرزهم الطوارق المطالبين بحكم ذاتي شمال مالي. فقد ظلوا مسيطرين على تلك المنطقة حتى تدخلت باريس بدعمها العسكري للحكومة المالية في 2013 مما ادى الى تراجع الجهاديين وانسحابهم من المدينة، ولكن يظل اتساع المساحة الجغرافية لدولة مالي ضامناً لتحركهم في ظل وجود حدود مفتوحة مع سبع دول.
ومن هنا تبدو على السطح اكثر من فرضية، اولها وجود مؤشر ثأري في وقت ربما يرى فيه المنفذون انشغال باريس بالراهن الأمني الداخلي وتداعيات العمليات التفجيرية في الاسبوع المنصرم، في حين يوجد في العاصمة المالية باماكو عدد كبير من الرعايا الفرنسيين.
وهناك فرضية أخرى يأخذ بها المراقبون الذين لايرون وجود علاقة مباشرة بين العمليتين الارهابيتين ـ عملية تفجيرات باريس وعملية الهجوم على الفندق في باماكو ـ حيث يرون ان أحداث مالي جاءت في اطار ما يشبه التنافس بين القاعدة التي ينتمي إليها (المرابطون) الذين تبنوا الهجوم على الفندق في باماكو، و(داعش) الذي تبنى تنفيذ تفجيرات باريس، معتبرين ان هجوم باماكو لا يخرج عن كونه محاولة لإعادة تسليط الضوء على القضايا التي يتبناها (الجهاديون) في مالي والتي خفتت عنها الأضواء بعد انسحابهم من شمال مالي بفعل الدعم الفرنسي في 2013م .
وبالرغم من عدم وضوح الرؤية الدقيقة بشأن العلاقة بين (داعش)، وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي الذي ينتمي اليه تنظيم (المرابطون)، الا ان الاعتراف بتنظيم (داعش) الذي سبق أن اعلنه أمير جماعة (المرابطون) عدنان الصحراوي يمكنه ان يشير إلى احتمال أن يكون قاسماً مشتركاً آخر لمن يحاول قراءة الحدثين، وذلك رغم ما يذهب إليه بعض المراقبين بوجود حالة من التنافس بين القاعدة و(داعش) في منطقة الصحراء الإفريقية، مستندين في ذلك إلى أن فريقاً قويا من (المرابطين) بقيادة المختار بالمختار لم يؤيد (داعش).
وفي كل الأحوال تظل السيناريوهات مفتوحة لأي عدد من القراءات التحليلية الافتراضية في ظل تنامي عدد من قضايا الصراعات العالقة بمنطقة الصحراء الكبرى وبمواقع عديدة بالشرق الأوسط خصوصا في المنطقة العربية سواء كان في سوريا او العراق او فلسطين أو غيرها، فهي صراعات يجب عليى السياسيين والمنظمات الاممية والعالم اجمع التحرك الجاد لحلها دون انتهاج سياسة ذر الرماد على العيون، فيما يجب التأكيد مرة أخرى ومرات ومرات عديدة بأن المدنيين الأبرياء يجب عدم الاقحام بهم في قضايا الصراعات سواء كانوا نزلاء فنادق او مرتادي اندية ترفيهية او متسوقين أو كيفما كانت حالتهم المدنية.

إلى الأعلى