الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / مؤتمراتنا القومية تدين الكيان!

مؤتمراتنا القومية تدين الكيان!

د. فايز رشيد

”النقد في بعض العقليات العربية، غير محبب (كأقل تعبير)، وذلك في الطب يجري تفسيره بـ (تضخم الشعور بالأنا..على حساب الانت/الآخر).. بغض النظر عما يلاقيه الكاتب من إشكالات عامة او خاصة، واجبه أن ينتقد! نعم، بعض الكتاب دفعوا أرواحهم في سبيل الكلمة… فما أسهل ردود الفعل الأخرى على ما يعتبره البعض تجريحا بهم.”
ـــــــــــــــــــــــــــــ
مشكورون جدا أمناء المؤتمرات، الذين قاموا بتنظيم مؤتمر لدعم الانتفاضة الفلسطينية. مشكورة جهودهم الخيرة الأصيلة لدعم ابناء الشعب الفلسطيني في مواجهتهم للعدو الصهيوني. إن ذلك يعبر عن وحدة الأمة العربية من المحيط إلى الخليج، هذه التي أصبحت في زمننا الراهن، وكأنها لغة من الماضي السحيق، وبخاصة في ظل الصراعات البينية العربية الحالية… وفي ظل الصراعات في القطر الواحد، التي تهدف إلى تغييب التناقض التناحري كأساس للتاقض الرئيس مع العدو، لصالح التناقضات العربية – العربية كأساس للتناقضات في المنطقة.
ولان مهمة الكاتب في الأساس هي: النقد الهادف إلى ما هو أفضل… وليس كيل المديح لما هو واجب على كل عربي، وليس منّة ! لأن الدفاع عن فلسطين هو دفاع أيضا عن الذات العربية! ولان العدوان الصهيوني سيطول كل الأقطار العربية، إن لم يتم حصره على طريق اجتثاثه النهائي من الأرض العربية، كما يجري اجتثاث ورم سرطاني من الجسم الإنساني لإبرائه! تراني أنشد إلى إبداء بعض الملاحظات على هذا المؤتمر:
اولا: عدم مغادرة المؤتمر لآليات وأساليب العمل السابقة: بيانات دعم للشعب الفلسطيني يقابلها إدانات للكيان الصهيوني. هذه التي لو جمعناها كصفوف متراصة عرضا وطولا ، لما وسعتها كل خزائن العالم! لقد أدانت الأمم المتحدة مئات المرات الكيان الصهيوني! ماذا كانت النتيجة؟ أنتم تعرفون الجواب!.
ثانيا: تقول الفلسفة جملة في غاية الدقة والتعبير:” إن خطوة عملية واحدة… تبقى أهم من دستة نظريات”!
ثالثا: لا نطالب مطلقا بأن يحمل اعضاء المؤتمرات السلاح، فمعظمهم تعدّى صاحبها السن القادر فيه على ممارسة الكفاح المسلح!لكنهم يستطيعون بكل الوسائل السلمية: النضال في سبيل القضية الفلسطينية، وعموم القضايا الوطنية العربية: تخصيص يوم للانتفاضة في كل شهر، لدعمها بكل الوسائل…ندوات في المدن العربية وفي القرى أيضا، لتعريف الجماهير البسيطة العادية بقضيتين: عدالة القضية الفلسطينية، وخطر المشروع الصهيوني على الأمة العربية. القيام بنشاطات تضامنية، مظاهرات دعم، مهرجانات، مقالات في الصحف .. وغيرها من تلك التي، تحددها القوى الوطنية والقومية والجماهيرية العربية في كل بلد… يقابلها وقفات سلمية احتجاجية، حيث تتواجد ممثليات صهيونية أو لدول تساند الكيان، إضافة إلى المطالبة الدائمة للحكومات العربية المعنية، بإغلاق السفارات والممثليات التجارية/السياسية الصهيونية ( التي هي اوكار للتآمر والتجسس على البلد العربي المعني) في العواصم العربية المعنية. بدء حملة في كل بلد عربي لجمع مليون توقيع إدانة للكيان الصهيوني، ومن ثم جمعها من الاقطار العربية، ليتم تسليمها إلى السكرتير العام للأم المتحدة. رفع قضايا على الكيان من الحقوقيين العرب في المحاكم الدولية.. يكفي أن نقول على هذا الصعيد:إصدار القضاء الجنوب أفريقي والإسباني مذكرات اعتقال بحق عدد من القادة العسكريين الصهيونيين، إذا ما دخلوا هذين البلدين. وكذلك تعزيز حملات مقاطعة الكيان.
رابعا: الدعم المالي للانتفاضة والمحافظة على عروبة القدس. في الطفولة: استطاعت جبهة التحرير الوطني الجزائرية، الوصول إلى الضفة الغربية، حملت شعارا “ادفع قرشا تقتل جنديا فرنسيا محتلا “. كنا كطلاب مدرسة ابتدائية في قلقيلية وغيرها.. يدفع الطالب منا مصروفه اليومي .. كان قرشا واحدا لا غير، لنصرة الجزائر! كان نشيدنا الصباحي قبل الدخول إلى الصفوف: قسما بالنازلات الماحقات، والدماء الزاكيات الطاهرات … وعقدنا العزم ان تحيا الجزائر،, فاشهدوا! ألا يمكن تنظيم حملات مشابهة لدعم القضية الفلسطينية؟ للعلم، لعبت هذه القضية دورا رئيسيا في تشكيل وعي جيل بأكمله على العداء للكيان الصهيوني من جهة، وتعميق الانتماء العربي من جهة اخرى.
خامسا: نقول لبعض المشرفين على بعض هذه المؤتمرات، الذين ما زالوا متحكمين في دعوة الأعضاء، لسبب جغرافي (نظرا لتقصير أعضاء الأمانة العامة الآخرين في القيام بواجبهم!)، والذين لم يغادروا عقلية “القلعة” في التصور: بانهم عصيّون على الخطأ وأكبر من النقد، والمتعاملون بردود فعل أقرب إلى الصبيانية في دعوة هذا، وحرمان ذاك من الأعضاء! لا لسبب إلا لانه/لانهم قام/قاموا بنقد موضوعي لأعمال وقرارات هذا المؤتمر أو ذاك! لهولاء نقول ….عمر بن الخطاب (رضي الله عنه وأرضاه) بقامته العالية .. كان يسمع نقد الأعراب له ولم يقتلهم، بل حمد الله، أن في الدولة الإسلامية من يعمل على تقويم اعوجاج عمر إذا أخطأ! بدوره فإن فولتير قال طائعا (لم يجبره أحد): “أدفع حياتي.. من أجل أن تقول رأيك”. لا ولن يوجد ظاهرة إنسانية/أحد فوق النقد وإمكانية اقترافها/اقترافه الخطأ، فنحن بشر… وكل إنسان يعمل، يخطئ أحيانا.. هكذا أنا وغيري، ” وخير الخطّائين التوابون”. الذين لا يعملون هم فقط، من لا يخطئون!. وكاستمرار في الخطأ.. لم يقم المعنيون بتكلّف عناء الرد على استفسارات، الذين لم تتم دعوتهم من الأعضاء، وتجاهلوها! في الوقت الذي يقتضيه واجبهم، وتحتّم عليهم مهامتهم المنوطة بهم، والذين وُظّفوا من أجلها.. أن يردوا!ّ وهذه هي أبسط أساسيات التعامل الإنساني. ذلك لأن غير المدعوين، لم يتم إخبارهم لا من قريب او بعيد، بأن قرارا بالفصل من عضوية المؤتمر!
سادسا: النقد في بعض العقليات العربية، غير محبب (كأقل تعبير)، وذلك في الطب يجري تفسيره بـ (تضخم الشعور بالأنا..على حساب الانت/الآخر)..بغض النظر عما يلاقيه الكاتب من إشكالات عامة او خاصة، واجبه أن ينتقد! نعم، بعض الكتّاب دفعوا أرواحهم في سبيل الكلمة… فما أسهل ردود الفعل الأخرى على ما يعتبره البعض تجريحا بهم.

إلى الأعلى