الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / راي الوطن: بدون التنسيق مع سوريا سيفشل كل جهد لمحاربة الإرهاب

راي الوطن: بدون التنسيق مع سوريا سيفشل كل جهد لمحاربة الإرهاب

**
عندما زار وفد فرنسي رفيع المستوى دمشق والتقى الرئيس السوري بشار الاسد، كانت المفاجأة التي اطلع عليها صور تدريبات لارهابيين فرنسيين في سوريا بأعداد كبيرة، وفي الوقت الذي كان فيه مسؤولو اجهزة الاستخبارات الفرنسية يكتبون للرئيس الفرنسي هولاند حول الموضوع ذاته وان سوريا مستعدة للتعاون في تقديم الاسماء والمواقع لهؤلاء الارهابيين الفرنسيين، مزقت القيادة الفرنسية تلك المعلومات واعتبرتها لم تكن.
الآن ينوح الفرنسيون تحديدا من اقتحام الارهاب بلادهم، وكل الاوروبيين ينوحون ايضا خوفا من الانتقال الارهابي إليهم، ولا يبدو ان قرارات مجلس الامن بشأن متابعة الارهاب وايقاف تمويله وحتى شراء النفط منه وكل التفاصيل المانعة من التعامل معه ستظل حبرا على ورق طالما ان العالم الاوروبي لم يحسم امره بعد في الاتصال بالقيادة السورية باعتبارها الاساس في ما تعرفه عن هذا الارهاب اسماء وصورا ومواقع. فسوريا تملك بالتفصيل كل ما هو موجود على ارضها من ارهابيين، كما تملك كل تحركاتهم منها واليها، إضافة الى أن الجيش العربي السوري هو القوة الوحيدة التي تخوض المواجهة على الأرض ضد التنظيمات الارهابية وفي مقدمتها “داعش” وهذا بحد ذاته مزية يجب ان تتمسك بها فرنسا التي ما زالت تكابر رغم جرحها البليغ، اضافة الى اوروبا الخائفة.
لقد بات معروفا ان الارهابيين الموجودين في سوريا لا يشكلون خطرا عليها وجدها، وانما على كل العالم قاطبة، وبالتالي فإن سوريا التي تحاربهم بلا هوادة وتدفع اثمانا باهظة من دم جيشها وشعبها ومن خراب مدنها وريفها، انما تدافع عن العالم كله، تحميه وتصونه، لكنها تطالب بالمقابل ان يتم التنسيق معها بشأن أي جهد دولي لمحاربة الارهاب فلديها كل ما تحتاجه اجهزة استخباراتها من معلومات تصل إلى حد التفاصيل، وهي وحدها من يمتلك مثل تلك المعلومات المفصلة.
لقد بات واضحا ان رعب العالم من الارهاب متأت من تقصيره المعلوماتي، ومن رضوخه المعنوي لشتى الضغوطات التي يتعرض لها على اكثر من صعيد بأن لا يقارب المشكلة في موقعها الطبيعي وفي منبعها بالذات. الحدث في فرنسا يسجل تحت هذه الخانة، ولسوف تسجل كل الاحداث تحتها ايضا ان لم تبادر الدولة الفرنسية وكل اوروبا الى التنسيق مع سوريا التي تملك وحدها كل اسرار الارهاب.
لا يكفي اذن ان تصدر قرارات عن مجلس الامن تفصل في كيفية محاربة الارهاب بدون الركيزة الاساسية وهي سوريا. مهما حاول الفرنسيون والاوروبيون عموما من الدخول على خط الحرب ضده، فان حراكهم سيقى ناقصا ولن يحقق مبتغاه. في سوريا يكمن الحل، وفيها دون غيره من يساعد على سحق هذا الارهاب وتجفيف منابعه.
لن يكون العالم بخير سواء في اوروبا أو في غيرها اذا ظلت قرارات مجلس الامن مربوطة بعدم التعاون مع الاجهزة الاستخبارية السورية. واذا لم يتم تنسيق العمليات العسكرية الجوية مع الجيش العربي السوري الذي يخوض المواجهات اليومية ضد الارهاب، وعلى هذا العالم ان يعي كم تلحق المواقف السلبية الفرنسية والاوروبية ببلادها من خطر لأن ثمة من يمارس ضغطا عليها كي لا تمد يدها الى سوريا التي تملك مفتاح انقاذها من كل المخاطر الحالية والمستقبلية.
عبثا تحاول فرنسا وبلجيكا وبريطانيا وغيرها البحث عن مخارج لمقاومة الهجوم الارهابي، العالم الآن ليس بخير لأن قياداته متقاعسة في الذهاب إلى رأس النبع الذي يتيح لها ان ترى بوضوح بدل ان تظل مصابة بالعمى الاستخباراتي الذي هي عليه اليوم.

إلى الأعلى