الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / دعوا النشاز إلى الرياح

دعوا النشاز إلى الرياح

ماذا هناك ؟

الغيمُ ينطقُ بالمآسي
ربما في الليلِ تهوي نجمةٌ أخرى
ويحترقُ الصدى
من غلف الصمتَ المكبلَ بالحنينْ ؟
وعلَّقَ الأضواءَ في شمسٍ تهاوت
قبلَ مفترقِ الطريقِ إلى الغروب ؟
من باعَ في سوقِ النخاسةِ ضوءَه ؟
أهداهُ للتجارِ ..
أهلِ الرملِ والتاريخِ في أسفارِهمْ
من علَّم المنسيَّ في لغةِ الزمانِ حروفَه
فتضاءلَتْ بالأمنيات ..
وتعلَّقَ الأملُ الذي يهواه بالتابوتِ
يغزِلُ بالعناكبِ خيطَه الممتدَّ
ما أوهاهُ ..
ما أوهاهُ لو يدري

لكأنما منحَ الزمانَ وجودَه
وهو الذي إن ذاب في الغفلاتِ يذوي خاسئًا
يرتدُّ من طرفٍ تضاءلت العبارةُ عن رُؤاهْ
وعن البريقِ إذا غدا كالبدرِ قنديلَ المسافةِ
والدليلَ إلى العبورْ

ماذا هناك ؟
بحرٌ تلاطمَ بالنجومْ
وعباءةٌ سوداءُ تنشرُ في المفازةِ ظلَّها
وترشُّ حباتِ الظلامِ على المدى
وعلى قوافلَ لم تعُدْ تهوى الرحيلَ إلى السماءِ بضوئِها
لكأنما نسيت طريقَ اللهِ في دَمِها
وتآكلَتْ صدأً
وكانت كالحديدِ تقاومُ الألمَ المعبأَ بالشِّقاقْ
ويقينُها جبلٌ من الذِّكرى
وفوهةٌ من الأحداثْ
وهي التي كالنسرِ كانت
لا تَطالُ سوى السماءِ
ولا تود منازلَ الوديانِ والأشباحِ والأوهامْ ..

ماذا هناك ؟
سربٌ من الأطيافِ يهطلُ في الفضاءْ
يعتِّقُ الآتي برائحةِ الغناءِ الرَّخْو :
” عبثٌ هو الماضي بكل رواته
قلقٌ من الذكرى بحلمِ شتاتِــــه
ما شأنُنا بخصالـــِه وصفاتـِـه ؟! ”
هكذا غنوا وساروا في قوافلِهم هباء ..

أيها الآتون ..
من يمنِ المآربِ ..
هل تراكم ترجعون إلى الحمامِ هديلَها ؟
وإلى المياهِ خريرَها في الروحْ ؟
وإلى القلوبِ بياضَها الممتدَّ في ساحاتِنَا الخَضْرَاء ؟
وإلى الذوات عروبة الأوطان والأسماء والأهواء ؟
وإلى السماء منازل الشهداء
رغم منازل الغرباء ؟!

غنوا بصوتٍ واحدٍ
ودعوا النشازَ
إلى الرياحْ
ودعوا النّشازَ .. إلى الرياحْ
إلى

ا
ل
ر
ي
ا
ح

أشرف العاصمي

إلى الأعلى