الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : الإرهاب المستعجل

باختصار : الإرهاب المستعجل

زهير ماجد

كل التوقعات بشأن حركة الإرهابيين باتت واردة لدى أهل السياسة والمسؤولين في اوروبا وبقية العالم، خصوصا وانه (الإرهاب) بات محشورا من شدة ما يتعرض له من الضربات الروسية التي قتلت منه حتى الآن المئات ودمرت له مخازن ومستودعات ومواقع واماكن، وكلما ازداد الضغط عليه فتش عن متنفسات يعيد من خلالها حضوره العالمي مذكرا في كل لحظة بقدرته على نقل معاركه في كل الاتجاهات التي يراها مناسبة له.
ولهذا يبدو الارهاب مستعجلا بعدما ضرب في فرنسا في وقت كانت فيه ضربة برج البراجنة في لبنان ثم اتبعها بمالي ناهيك عن تحركاته في اكثر من مكان، من نيجيريا إلى بروكسل، ثم تهديده الأكبر ضد الرئيسين اوباما وهولاند .. ارهاب لا يهدأ، اما انه تعبير عن حالة ارباك فتقول قناعاته ان خير الدفاع هو الهجوم، واما ان خططه الحالية تدفعه إلى تكبير رقعة عملياته من اجل بقائه حاضرا في واجهة الأحداث.
علينا ان نتوقع حركة غير عادية للقوى الإرهابية ضمن ظروفه الصعبة في سوريا، فهو يواجه قوة جوية هائلة، في الوقت الذي يتقدم فيه الجيش العربي السوري على حساب خسائره المتتالية. كما علينا ان لا نتفاجأ بهجماته المقبلة بعد ان استنفر قواه النائمة في كل العالم إثر عملية باريس ومن ثم بروكسل، ومعرفته بالحراك الفرنسي الذي يسعى لتطوير ادائه متحالفا مع روسيا في سوريا، الذي من خلاله يريد الحصول بطريقة غير مباشرة على معلومات مفيدة حول الفرنسيين الإرهابيين العاملين في سوريا، متجاوزا بذلك كل علاقة مباشرة مع القيادة السورية التي تملكها واكثر.
ولا شماتة، فهذا العالم الذي انتج هذا الارهاب ورعاه وكبره وعظم امره وموله وساعده على الحياة، يستهول اعادة ضربه وتصفيته، فهو ما زال بحاجة إليه لمقاتلة الجيش العربي السوري وتخريب سوريا، وفي الوقت نفسه مضطر للتصدي لجماعته ولابناء جلدته بعدما ثبت ان الجزء الأكبر من الذين نفذوا العمليات في باريس فرنسيون، وبالتالي فإن المعلومات الأولية الفرنسية تؤكد ان هنالك آلافا من ابنائها يتحركون بين سوريا وبين بلدهم الام بطريقة الغياب عن اعين السلطات، مما يعني وجود آخرين يسهلون لهم الدخول والخروج، فهي بالتالي شبكة يقيم بعضها على الأراضي الفرنسية وفي كل انحاء اوروبا، وليس من يملك المعلومات في هذا الصدد سوى القيادة السورية تحديدا.
انه ارهاب مستعجل اذن، وعلينا ان نتوقع ضربات متتالية وفي اكثر من مكان، فكلما ادخل الروسي قواعد اشتباك اضافية، زاد الإرهاب من حضوره العالمي وفي عواصم لها ثقلها الاعلامي والتأثيري .. ومن المؤسف القول ان هذا الإرهاب بات يعيش بين ظهرانينا، يأكل معنا في المطاعم، ويمشي في شوارعنا، ويقيم في شقق بين بيوتنا، يرصد حركة حياتنا، ويدخل أماكن تجمعاتنا لأنه مركب على قتل اكبر عدد ممكن منا.
ارهاب له وسائله وله من يسهل امره ويعينه على تحركاته، كما له امكانياته التي تتيح له ان يتصرف بحرية مادية .. وهو ارهاب له مشروعه مهما قيل فيه، ولن يتراجع عنه إلا اذا صدق العالم كله في التحالف من اجل القضاء عليه، عندها يصبح كل بيت خفير على الكرة الأرضية .

إلى الأعلى