الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / تحالفات ما بعد باريس

تحالفات ما بعد باريس

هيثم العايدي

”.. في قراره اعتبر مجلس الأمن الدولي ان داعش يمثل “تهديدا عالميا وغير مسبوق للسلام والأمن الدوليين”، مؤكدا “تصميمه على مكافحة هذا التهديد بكل الوسائل” وهو الأمر الذي لاقى ترحيبا روسيا مع تأكيد موسكو أن هذا النص لا يتضمن سوى “دعوة سياسية لا تغير المبادئ القانونية” وأهمها احترام سيادة الدول…”
ـــــــــــــــــــــــــــــ
مثلما لم تكن فرنسا بحاجة إلى سقوط عشرات القتلى في هجمات باريس الأخيرة لتعرف أن ما يحدث في سوريا يمس حياة مواطنيها فإنها أيضا لم تكن بحاجة إلى هذه الهجمات للتأكد من أن التحالف الذي شكلته أميركا لمحاربة الإرهاب ما هو الا تحالف يشجع على اعادة انتاج الارهاب.
فبعيد وقوع هذه الهجمات وتبنيها من قبل إرهابيي داعش كثفت فرنسا غاراتها الجوية على ما تقول إنه مواقع للتنظيم في سوريا وذلك بعد حوالي شهرين من إعلان فرنسا البدء في تنفيذ طلعات جوية فوق سوريا في إطار مشاركتها في التحالف الذي بدأ ضرباته قبل الغارات الفرنسية بعام.
لكن فرنسا وفيما يبدو أنها على يقين بعدم جدوى التحالف الذي تقوده أميركا اختارت روسيا للتنسيق معها في هذا الغارات كما كثفت من تنسيقها العسكري مع موسكو بعد ان كانت ضمن العديد من الدول الغربية التي انتقدت وبشدة التدخل العسكري الروسي.
وفي اطار العمليات الجديدة عمدت فرنسا إلى إرسال حاملة طائراتها “شارل ديجول” إلى شرق البحر المتوسط وبدوره وبعيد محادثة هاتفية بينه وبين الرئيس الفرنسي كلف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين القادة العسكريين المعنيين بالتواصل مباشرة مع نظرائهم الفرنسيين ومعاملتهم “كالحلفاء”، ووضع خطة روسية فرنسية لإطلاق معركة مشتركة على الإرهاب في سوريا.
وعلى الفور تكثفت الاتصالات بين الجيشين الفرنسي والروسي على مستوى رئاسات الأركان لتنسيق الجهود العسكرية وتنسيق عمل القوات المسلحة الروسية والفرنسية في سوريا.
وربما لم يخرج إعلان الرئيس الروسي بعيد هجمات باريس أن عملا ارهابيا كان وراء سقوط طائرة الركاب الروسية في شبه جزيرة سيناء عن هذه التحالفات الجديدة.
فهذا الإعلان الذي جاء استباقا للتحقيقات الجارية في سبب سقوط الطائرة والذي حرص بوتين خلاله على التأكيد على أن بلاده ستلاحق الارهابيين أينما كانوا أعطى التدخل الروسي في سوريا سببا واضحا وهو حماية موسكو لأمن مواطنيها كما أعطاه شرعية دولية طالما شكك الغرب فيها وهو ما تم ترجمته بعد أيام من خلال مجلس الأمن الدولي في مشروع القرار الفرنسي الذي تبناه المجلس مساء الجمعة.
فقد أجاز المجلس للدول الأعضاء في الأمم المتحدة “اخذ كل الإجراءات اللازمة” ضد داعش، وذلك في قرار صدر بإجماع اعضائه الـ15.
واضاف القرار ان الدول الأعضاء في الأمم المتحدة مدعوة إلى “مضاعفة جهودها وتنسيق مبادراتها بهدف منع ووقف الأعمال الإرهابية التي يرتكبها تحديدا” تنظيم داعش وكذلك مجموعات متطرفة اخرى مرتبطة بتنظيم القاعدة.
وفي قراره اعتبر مجلس الأمن الدولي ان داعش يمثل “تهديدا عالميا وغير مسبوق للسلام والأمن الدوليين”، مؤكدا “تصميمه على مكافحة هذا التهديد بكل الوسائل” وهو الأمر الذي لاقى ترحيبا روسيا مع تأكيد موسكو أن هذا النص لا يتضمن سوى “دعوة سياسية لا تغير المبادئ القانونية” وأهمها احترام سيادة الدول وذلك فيما يبدو أنه تأكيد روسي على سيادة سوريا وضوروة التنسيق معها ليأخذ أي تحالف أو عمل عسكري صفة الشرعية.
ومع ازدياد التنسيق العسكري بين فرنسا وروسيا ربما يتبادر في الأفق تغيرا في شكل التحالفات المعنية بمكافحة الإرهاب خاصة مع التحركات الدبلوماسية الدولية والتي تضع من مكافحة الارهاب أولويتها .. تحركات بدأت بزيارة بوتين إلى طهران وتوجه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إلى واشنطن وموسكو الثلاثاء والخميس ومع ازدياد الضغوط الدولية التي تصل إلى حد المطالبات الصريحة لدول بعينها بالكف عن دعم وتمويل الإرهاب وتسهيل ممرات لتنقل الارهابيين.

إلى الأعلى