الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : ستبقى قضية فلسطين خارج النسيان والتهميش

رأي الوطن : ستبقى قضية فلسطين خارج النسيان والتهميش

**
لم تعد فلسطين اليوم هامشية فقط بل منسية ايضا، ومع ذلك ما زال الشعب الفلسطيني يكتب تاريخا مختلفا بدمه، انها قصة الروح التي لم تستسلم، ظلت طليقة وليست حائرة، تعرف ماذا تريد لتكمل وصية الأجداد والآباء.
في كل يوم قصة فلسطينية جديدة بين دهس صهاينة أو طعنهم بالسكين، في الوقت الذي استقر فيه الحجر كسلاح دائم مرتبط بتوقيت ثابت. ما يفعله شعب فلسطين، وشبابه تحديدا، بل فتيته الذين لم تتجاوز اعمارهم الاثنتي عشرة او الثلاث عشرة سنة هو عملية انقاذ لحالة النسيان التي يراد لهذه القضية ان تعيشها أو تدخل فيها، فلا احد من اكثر العرب يسعى من أجل ابقائها ظاهرة وبارزة، فكيف بالعالم الآخر الذي يشغله الإرهاب وينال كل وقته.
ان فلسطين مهما تناساها البعض أو انشغل عنها، هي البوصلة الحقيقية في زمن المصاعب العربية، وهي أيضا سيف الأمة وترسها، بل عمادها. انها بصراحة القضية التي فرخت قضايا، بل ان وجود اسرائيل سيظل السبب الأساسي في ما وصلت إليه احوال الأمة، وأن معيارا لحل قضايا الأمة لا يلحظ تحرير فلسطين سيكون خاطئا وليس له أمل بالوصول إلى غاياته.
واذا كانت فلسطين شرف الأمة وروحها المنصهرة في البحث عن حريتها، فإن العرب اولا وآخرا مدعوون قبل غيرهم، وفي حال الدفاع عن بلادهم وافكارهم مما تتعرض له ان لا ينسوا القضية المركزية وان يظلوا مستعدين للنزال. فبقاء اسرائيل لعنة سترافق الأمة وستزيد اكثر فأكثر في ازماتها، واذا كان الحديث السابق منشد بين القكرة القائلة ان تحرير فلسطين طريق الوحدة أو تلك القائلة أن الوحدة طريق تحرير فلسطين، فنحن نسلم بالحالتين، لأنهما يصبان في النهاية ان فلسطين محررة، ولا سبيل بالتالي لأمة تشعر بوجودها اذا لم يعد النظر بالموقف من القضية الفلسطينية.
الشعب الفلسطيني المنتفض اليوم لم يعد يخشى شيئا. كل فلسطيني في الأراضي المحتلة يترجم روح شعبه والصرخة المدوية في امته. ان الطعن بالسكين جزء من ملحمة فلسطينية كبرى، مرة بالمقلاع ومرة بالدهس ومرة بالخنق، ومرة بالحجارة ومرة بالمولوتوف. انه التاريخ الذي يراد له ان يظل حيا، وحيويته مستمدة من عبقرية شعب يخترع عند كل صباح اسلوبه في المقاومة وفي التحدي وفي كتابة سطور الشهادة الجميلة.
والانتفاضة الفلسطينية المستمرة، لأن كل فلسطيني بات مشروع شهيد بعدما قرر اسلوبه المقاوم، فإن كتابة التاريخ الوطني الفلسطيني مستمرة بين طموح الأجداد ومعارك الأباء واستجابة الابناء والاحفاد. تلك الوحدة بين الماضي والحاضر ولو بأساليب مختلفة، هي الأمل الذي يكتبه الفلسطيني ويحاول من خلاله ان يبقي شعلة فلسطين مرفوعة في ظل التهميش الذي تعيشه والنسيان الذي يراد لها ان تكون فيه. والمجتمع الاسرائيلي يفقد يوميا قدرته على التحمل فهو جزع خائف متوتر، لا يثق بأحد ولا بنفسه.
فلتظل فلسطين خارج النسيان والتهميش وكي تظل الأمة على ابواب فرصتها التاريخية بالتحرير والوحدة والتطور والتقدم لا بد أن تبقى فلسطين هي الشعلة المضاءة.

إلى الأعلى