الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / اشراقات نفسية

اشراقات نفسية

التسامح
**
ان عالمنا اليوم يشهد الكثير من أحداث العنف والعنصرية والإقصاء وهو أحوج ما يكون إلى التسامح ليتجاوز العديد من الأزمات التي تعصف به، كما أن الانسان المعاصر يتعرض للعديد من الضغوط النفسية نتيجة أحداث الحياة الراهنة، وتسارع وتيرة الحياة وكثرة الأعباء المادية والاجتماعية الواقعة عليه، وقد تدفعه هذه الأمور لخوض صراعات ومواجهات مع ذاته أو محيطه من حوله، وفي كلا الحالين قد يقع الفرد تحت تأثير أفعال الآخرين المؤذية له أو حتى أفعاله هو التي تسبب له الازعاج.
وهنا تأتي حاجته للتسامح لينعم هو ذاته بالسلام والصحة النفسية وليستبدل بالعلاقات المتوترة ـ التي ربما تؤدي إلى الانتقام ـ علاقات أكثر إنسانية وتسامحاً وتكون دافعة للعطاء، خاصة مع كون ديننا هو دين التسامح الذي ينفر من العصبية بجميع أشكالها وأصنافها (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) (آل عمران ـ 132).
والتسامح ليس مجرد شعارات ترفع وأقوال تقال بل حقيقة العفو عن الآخر بمطلق الإرادة, وهذه هي قوة التسامح في موقف يكون فيه التشفي أيسر وأسهل وأكثر موافقة لهوى الإنسان ورغبته وهنا يتمثل الضبط السلوكي الذي يعلي التسامح من قدره.
وكما أن المجتمع الرافض لقيم التسامح يصبح مجتمعا متعصبا وغير عادل فكذلك الفرد حتى في أحكامه على ذاته قد يصبح متعصبا وغير عادل ويعجز عن التعامل بعدالة مع ذاته وأخطائها وهفواتها مع الإيمان بأهمية تحمل مسؤولية الأفعال والتعامل معها كذات بشرية الخطأ جزء منها وفقا للحديث النبوي (كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون) والتسامح مع الذات هو الخطوة الأولى في السعي لإصلاحها وتعديل أخطائها, فكم من الأوقات التي تهدر في جلد الذات فيقوى لديها الشعور بالدونية دون أن يؤدي ذلك إلى أي تحسين على الصعيد السلوكي.
التسامح لا يتعارض مع أخذ الاخطاء بعين الاعتبار والسعي لتلافيها وتجاوزها ومعرفة الدروس المتعلمة منها فهو لا يغير من الماضي شيئا لكن يعيننا على المضي قدما للمستقبل, وأثره لا يشمل العفو عنه فقط بل أبلغ آثاره تنعكس على نفسية المتسامح نفسه حيث يؤدي لراحة وسلام نفسيين ويدفعه للعمل والإنجاز كما يؤدي لإطفاء نار الكراهية وإزالة أسباب الانتقام والفرقة, فالتسامح فوز وانتصار وسبيل لتحسين الحياة.
وفي اليوم العالمي للتسامح من الجيد أن نتبناه كسلوك ننعم بآثاره الحميدة , وأن نشكر الله أن جعل بلدنا بلد التسامح الذي استطاع أن يجمع أطيافا متعددة, مع الرفض التام لجميع صور التعصب و الإقصاء.

رهام بنت أحمد بن حمد الخليلية
أخصائية إرشاد وتوجيه مركز الإرشاد الطلابي ـ جامعة السلطان قابوس

إلى الأعلى