الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قضية ورأي : منطقة التجارة العربية

قضية ورأي : منطقة التجارة العربية

شهدت القاهرة نهاية الأسبوع الماضي أعمال الدورة العاشرة للجنة الفنية العربية المعنية بتحرير التجارة الخارجية وتمويل التنمية التي تعقدها منظمة الأمم المتحدة للتنمية لدول غرب آسيا الاسكوا، حيث ناقشت على مدى يومين استكمال منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والتقدم المحرز في عملية التفاوض بشأن اتحاد جمركي عربي والقواعد التي تحكم إنشاء اتحادات جمركية للبلدان الأعضاء في منظمة التجارة العالمية.
وقبلها بعدة أيام عقد الاجتماع الخامس لكبار المسئولين في المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي والذي شهد اختلافات محتدمة حول قواعد المنشأ، حيث خصص الاجتماع لاستكمال مناقشة القواعد غير المتفق عليها للسلع العربية المتبادلة في إطار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، إلا أنه نظرا للخلافات تم التوصل إلى الاستمرار في نفس القاعدة الحالية بأن تكون القيمة المُضافة للسلع بحدود ٤٠٪‏ كقيمة مضافة، فيما طلبت بعض الدول أن تبلغ هذه النسبة حدود٥٥٪‏ كمستلزمات إنتاج أجنبية تدخل في السلع المتبادلة. كما نقل عن الاجتماع إن دول المجلس طلبت تبادل السلع فيما بين الدول العربية بدون شهادة منشأ وبدن تحقيق أي قيمة مضافة، ما دام هذا المنتج حاصلا على ترخيص صناعي من إحدى الدول وهو النظام الذي تطبقه دول مجلس التعاون الخليجي فيما بينها.
وعلاوة على قواعد المنشأ تواجه المنطقة عقبات إدارية وبيروقراطية كثيرة منها استمرار العمل بالأسلوب القديم للمراجعة المستندية وما يسببه من تأخير في إنجاز العمل وعدم الاعتماد على الحلول الإلكترونية في عمليات التخليص والإفراج عن الشحنات. كذلك طول فترة بقاء الشاحنات في المراكز الحدودية بحجة معاينـة البضائع والتفتيش، الأمر الذي ينعكس سلباً على جـودة المواد الغذائية والبضائع السريعة التلف.
كما تعاني أيضا من تعدد الفحوصات التي تخضع لها المنتجات وتأخير ظهور نتائجها مع ارتفاع تكلفتها وعدم اعتماد نتائج فحص الجهات في بلد المنشأ وعدم اعتماد شهادة المنشأ للمنتجات الوطنية المصدرة للدول العربية الصادرة عن الجهات المعنية وهي الشهادات المعمول بها بموجب اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية وطلب التأكيد على القيمة المضافة مع عدم وجود إجراء يسهل انتقال السلع لحين ورود التأكيد.
يضاف إلى تلك البنود معوقات تتعلق بعدم اعتماد الشهادات والوثائق الإلكترونية العربية بما فيها شهادة المنشأ الإلكترونية. وكذلك المبالغة في فرض الرسوم غير الجمركية بطريقة تخالف المبدأ المتفق عليه عالميا وهو التناسب بين الرسوم المستوفاة والخدمة المقدمة، كالرسوم والضرائب ذات الأثر المماثل (رسوم المرور والسير على الطريق، ضريبة الديزل).
كما أن عدم اكتمال البنى التحتية في الدول العربية، وذلك على صعيد المراكز الحدودية الجمركية وشبكة الاتصالات البرية والبحرية ومختبرات الفحص وأماكن الوقوف والانتظار بالنسبة للشاحنات بالإضافة إلى قصر ساعات العمل الرسمية يعد من الأسباب الرئيسية المعوقة لقيام المنطق.
وأخيرا، يتطلب التفعيل الكامل لقيام المنطقة بالتنسيق والتقريب بين المواصفات المعتمدة في الدول العربية وصولاً إلى مواصفات عربية موحدة مستقبلاً ويدخل ضمن ذلك عدم التشدد في اعتماد شهادات المطابقة وتسهيل استخدامها.

حسن العالي

إلى الأعلى