الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / الرئيس التنفيذي للبنك المركزي العماني في حديث لـ”الوطن الاقتصادي”:
الرئيس التنفيذي للبنك المركزي العماني في حديث لـ”الوطن الاقتصادي”:

الرئيس التنفيذي للبنك المركزي العماني في حديث لـ”الوطن الاقتصادي”:

المرحلة القادمة تستلزم مزيدا من التسهيلات لزيادة استثمارات القطاع الخاص وتعزيز أداء القطاعات غير النفطية وتوفير فرص عمل للمواطنين

ـ نبذل كل الجهود لضمان دوران عجلة الاقتصاد الوطني بكل سلاسة واستغلال طاقاته الإنتاجية وتحقيق التوازن بين الاستهلاك والإنتاج

ـ تقارير الاستقرار المالي واختبارات التحمل أثبتت المتانة والمرونة التي يتمتع بها الجهاز المصرفي وقدرته على استيعاب مختلف التطورات

ـ 1330 مليون ريال عُماني إجمالي الرصيد القائم من سندات التنمية الحكومية منها 750 مليون ريال حيازات البنوك التجارية

ـ تواصل النمو الاقتصادي رغم تراجع النفط مستفيدا من متانة الاقتصاد وتوافر وسائل التمويل واستمرار الإنفاق الحكومي

ـ وحدات الصيرفة العاملة بالسلطنة تتمتع بمؤشرات مالية مرتفعة من حيث جودة الأصول وتغطية المخصصات وكفاية رأس المال والربحية

ـ 2.1 مليار ريال عُماني إجمالي تحويلات القوى العاملة الوافدة في النصف الأول من العام الحالي

ـ استثمارات البنوك التجارية المحلية في الأوراق المالية المحلية شكلت ما نسبته 75.8% من إجمالي محفظة الاستثمار لديها بنهاية سبتمبر الماضي

ـ ضبط القروض الشخصية محل اهتمام البنك المركزي للحد من الاستهلاك الذي يعتمد بشكل أساسي على الاستيراد

أجرى الحديث ـ مصطفى المعمري:
قال سعادة حمود بن سنجور الزدجالي الرئيس التنفيذي للبنك المركزي العماني إن المرحلة القادمة والتي يتوقع أن يستمر فيها تراجع أسعار النفط تستلزم تقديم مزيد من التسهيلات لزيادة استثمارات القطاع الخاص ليقوم بدوره الريادي إما بشكل مستقل أو بالشراكة مع الحكومة.
وأكد سعادته في حديث لـ”الوطن الاقتصادي” أن العناية بالجانب الاستثماري سيعزز من القيمة المضافة المـتأتية من القطاعات غير النفطية بشكل عام بالتزامن مع إيجاد فرص العمل الملائمة للمواطنين، وهو الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى توسيع القاعدة الضريبية وزيادة الصادرات وبالتالي تعويض التراجع في عوائد الصادرات وحصيلة الإيرادات الحكومية نتيجة تراجع الأنشطة النفطية، وعلاوة على ما تقدم، يمكن للقطاع الخاص أن يلعب دوراً هاماً في توفير التمويل اللازم لسد جزء من الفجوة الادخارية الاستثمارية.
وأضاف سعادته أن النتائج التي حققها القطاع المصرفي على مدى 45 عاما من مسيرة النهضة المباركة شهدت ارتفاعا في إجمالي الأصول للقطاع المصرفي من حوالي 50 مليون ريال عُماني في نهاية عام 1970م إلى حوالي 29.7 مليار ريال عُماني في نهاية شهر سبتمبر من عام 2015م، ولقد تحقق هذا النمو في الأصول نتيجة النمو في طرفي معادلة العمل المصرفي، الودائع والإئتمان، حيث ارتفعت الودائع من حوالي 33 مليون ريال عُماني إلى 19.5 مليار ريال عُماني والإئتمان من حوالي 32 مليون ريال عُماني إلى 19.7 مليار ريال عُماني، وذلك خلال نفس الفترة.
وأكد سعادته أن البنك المركزي العُماني يبذل كل الجهود الممكنة لضمان دوران عجلة الاقتصاد الوطني بكل سلاسة واستغلال طاقاته الإنتاجية وتحقيق التوازن بين الاستهلاك والإنتاج بما يكفل تحقيق مستقبل مزدهر للأجيال القادمة وفقاً لرؤى صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ حفظه الله ورعاه ـ باني نهضة عُمان وقائدها المستنير.
وقال سعادته إن مختلف وحدات الصيرفة العاملة بالسلطنة تتمتع بمؤشرات مالية مرتفعة من حيث جودة الأصول وتغطية المخصصات وكفاية رأس المال والربحيةـ، وانعكاساً للطلب المحلي القوي المدعوم بإنفاق حكومي ضخم، فقد سجلت إجماليات القطاع المصرفي خلال الفترة (سبتمبر 2014 ـ سبتمبر 2015م) نمواً ملحوظاً مع ارتفاع الأصول بنسبة 16.4% لتبلغ 29.735 مليون ريال عُماني وإجمالي الإئتمان بنسبة 12.9% ليبلغ 19.669 مليون ريال عُماني. وفي الجانب الآخر، الخصوم، سجلت الودائع نمواً بنسبة 11% لتصل إلى 19.473 مليون ريال عُماني ومجموع رأس المال والاحتياطيات بنسبة 12.4% ليبلغ 3.512 مليون ريال عُماني.
وهذا نص الحديث

* حققت السلطنة على مدى السنوات الماضية من عمر النهضة المباركة العديد من الإنجازات التي عمت كافة محافظات ومناطق السلطنة في المجال الاقتصادي والخدمي والتنموي، هل من كلمة بهذه المناسبة وما تحقق من منجزات ومعطيات خلال سنوات النهضة؟
** لقد كان عام 1970م لحظة فارقة في تاريخ السلطنة حين انطلقت النهضة المباركة بقيادة بانيها المستنير جلالة السلطان المفدى قابوس بن سعيد ـ حفظه الله ورعاه ـ بهدف اللحاق بركب التقدم وتحقيق التنمية للإنسان العُماني وهو الأمر الذي تحقق منه الكثير بحمد الله ورعايته.
وسعياً لتحقيق هذه الغاية النبيلة ظل العمل على تطوير الاقتصاد العُماني وتحسين بيئة ممارسة الأعمال محل اهتمام حكومة السلطنة منذ بواكير النهضة المجيدة. ونظراً للدور المحوري الذي يلعبه القطاع المصرفي في مختلف الاقتصادات حول العالم كان لا بد من إيجاد جهة حكومية تتولى مسؤولية النهوض بهذا القطاع وتعزيز آفاقه وهو ما تم في عام 1970م حين تم تأسيس سلطة نقد مسقط بغرض تولي مسؤولية طباعة وإصدار وإتلاف العملة الجديدة وتسيير المعاملات المالية للحكومة حيث كانت البنوك العاملة في السلطنة قبل ذلك تمارس عملها وفقاً لاتفاقية فيما بينها. وفي عام 1972م تم تأسيس مجلس النقد العُماني الذي أُسند إليه القيام بوظائف البنك المركزي المتعارف عليها في الوقت الحالي. وإدراكاً بضرورة وجود تشريع شامل يحكم أنشطة البنك المركزي إضافة إلى النظام المصرفي، فقد تم إصدار القانون المصرفي لعام 1974م من أجل تأسيس البنك المركزي العُماني، وهو الأمر الذي تم في 1 ديسمبر 1974م ليباشر أعماله رسمياً في 1 أبريل 1975م برأسمال أوليّ بلغ مليون ريال عماني، في ظل نظام سعر الصرف الثابت من خلال ربط الريال العُماني بالدولار الأميركي، الذي تم تبنيه منذ عام 1973م. ومع التطورات الكبيرة في القطاع المصرفي فقد ظهرت الحاجة إلى إجراء تعديلات معينة وتم إصدار قانون مصرفي جديد في عام 2000م بموجب المرسوم السلطاني رقم 114/2000م والذي منح البنك المركزي العُماني الصلاحيات الكافية لممارسة مسؤولياته كسلطة تنظيمية وفقاً لأفضل الممارسات العالمية في هذا المجال. وفي عام 2012م صدر المرسوم السلطاني السامي رقم 69/2012 بإصدار التعديلات على بعض أحكام القانون المصرفي للسماح بانطلاق الصيرفة الإسلامية.
نجح القطاع المصرفي العُماني في ظل رقابة محكمة من البنك المركزي العُماني في أداء الدور الرئيسي المأمول منه، ألا وهو حشد المدخرات الوطنية لتوفير الأموال اللازمة لتمويل مختلف الأنشطة والاحتياجات في اقتصاد السلطنة الصاعد. وقد تحقق ذلك مع الحفاظ على الملاءة المالية للقطاع المصرفي حيث تتمتع البنوك العاملة في السلطنة بمؤشرات مالية مرتفعة من حيث جودة الأصول وتغطية المخصصات وكفاية رأس المال والربحية.
وانعكاساً للتوسع الاقتصادي الكبير الذي شهدته السلطنة خلال الخمس والأربعين عاماً الماضية، ارتفع إجمالي الأصول للقطاع المصرفي من حوالي 50 مليون ريال عُماني في نهاية عام 1970م إلى حوالي 29.7 مليار ريال عُماني في نهاية شهر سبتمبر من عام 2015م، ولقد تحقق هذا النمو في الأصول نتيجة النمو في طرفي معادلة العمل المصرفي، الودائع والإئتمان، حيث ارتفعت الودائع من حوالي 33 مليون ريال عُماني إلى 19.5 مليار ريال عُماني والإئتمان من حوالي 32 مليون ريال عُماني إلى 19.7 مليار ريال عُماني، وذلك خلال نفس الفترة.
وبناء على التطورات المختلفة التي شهدتها الدولة فقد شهد التعميق المالي في السلطنة تحسناً ملحوظاً خلال سنوات النهضة، حيث تشير البيانات إلى أن كلا من نسبة الإئتمان المصرفي والودائع لدى البنوك التجارية إلى الناتج المحلي الإجمالي للسلطنة لعام 2014م قد ارتفعت لتبلغ 57.1%، وعند احتساب الإئتمان كنسبة من الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي —آخذين بعين الاعتبار أن معظم الإئتمان المصرفي تم منحه لتمويل الأنشطة غير النفطية— فإن هذه النسبة تتحسن لتبلغ 94.8%.
وسعياً من الحكومة والبنك المركزي العُماني لإتاحة المجال أمام الخدمات المصرفية المتوافقة مع الشريعة في السلطنة، وهو الأمر الذي من شأنه أن يساهم في تعزيز التعميق المالي والشمول المصرفي، تم إصدار الإطار التنظيمي والرقابي للصيرفة الإسلامية في شهر ديسمبر من عام 2012م ليباشر بنكان إسلاميان محليان بالإضافة إلى قيام 6 من البنوك المحلية التجارية التقليدية السبعة بإنشاء نوافذ إسلامية مستقلة بتقديم الخدمات المصرفية الشاملة المتوافقة مع الشريعة. وقد بلغ عدد الفروع التي تمارس وحدات الصيرفة الاسلامية أعمالها من خلالها 46 فرعاً وذلك طبقاً للوضع في نهاية عام 2014م. وتشير أحدث البيانات إلى نمو أعمال الصيرفة الإسلامية في السلطنة بشكل جيد خلال الفترة الماضية، حيث بلغت حصتها من إجمالي الأصول للقطاع المصرفي في البلاد حوالي 6.5% مع نهاية شهر سبتمبر من عام 2015م.
ظل البنك المركزي العُماني على الدوام يعمل على تقوية المعايير التنظيمية والإشرافية للقطاع المصرفي مواكباً لأفضل الممارسات العالمية في هذا المجال، وصولاً إلى تطبيق متطلبات لجنة بازل 3 في عام 2014م. ويتّبع البنك المركزي العُماني منهجية متوازنة للإشراف على البنوك تشمل الفحص المكتبي والتفتيش الميداني. كما قام البنك المركزي العُماني والتزاماً منه بأفضل الممارسات العالمية بالبدء باستخدام إطار الإجراءات التصحيحية الفورية. وقد تم تطبيق منهجية الإشراف المبني على المخاطر لتشمل النظام المصرفي بأكمله إعتباراً من عام 2012م. وعلاوة على ما تقدم، دأب البنك المركزي العُماني على تقليل المخاطر المرتبطة بأنظمة المدفوعات والتسوية، حيث قام باتخاذ عدة إجراءات بين الحين والآخر لتطوير نظام الدفع والتسوية على أسس سليمة.
ومع بروز قضية الاستقرار المالي على مستوى العالم، شهد عام 2014م تشكيل اللجنة المشتركة للاستقرار المالي بقرار من مجلس المحافظين للبنك المركزي العماني وبعضوية عدة جهات حكومية، وتشمل اختصاصاتها دراسة المخاطر النظامية على الأعمال المصرفية وسوق المال، ووضع الحلول والمقترحات المناسبة لإدارة هذه المخاطر والأزمات المالية، والرقابة الاحترازية لتعزيز الاستقرار المالي بالسلطنة. ويأتي إيجاد هذه اللجنة استكمالاً لدائرة الاستقرار المالي التي تتولى الرقابة على السلامة الاحترازية الكلية للنظام المصرفي من خلال تشغيل نظام للرقابة وتحليل المخاطر النظامية بهدف تعزيز الاستقرار المالي والرصد المالي الكلي، بالإضافة إلى إعداد تقارير ربع سنوية لاختبارات التحمل أمام الظروف الضاغطة بالإضافة إلى إعداد التقرير السنوي للاستقرار المالي.
وإدراكاً من البنك المركزي العُماني بضرورة إتاحة المجال أمام المواطنين العُمانيين للوصول إلى مختلف المواقع الوظيفية في المؤسسات العاملة في القطاع المصرفي، فقد تم الطلب من البنوك بوضع برنامج فعّال للتوسع في توظيف المواطنين وهو الأمر الذي تزامن مع تأسيس كلية الدراسات المصرفية والمالية في عام 1983م لترتفع نسبة التعمين في القطاع المصرفي من 40% في عام 1983م إلى أكثر من 92.3% في نهاية عام 2014م.
وايماناً من البنك المركزي العُماني بالدور الرئيسي الذي تلعبه المشاريع الصغيرة والمتوسطة في النمو الاقتصادي وتنويع مصادره وتوفير فرص التوظيف والاستخدام الأمثل للموارد المحلية، وحرصاً منه على اتاحة المجال أمام البنوك لإتمام كافة الإمكانيات والتجهيزات اللازمة لإقراض المشاريع الصغيرة والمتوسطة فقد قام في سبتمبر 2014م بتمديد المهلة الممنوحة لها للوصول إلى النسبة المطلوبة لإقراض المشاريع الصغيرة والمتوسطة والتي تبلغ 5% من اجمالي محفظة الائتمان، إلى نهاية ديسمبر 2015م.
ولقد تم ترخيص 11 بنك من البنوك التجارية العاملة في السلطنة لممارسة أعمال بنوك الاستثمار، حيث منحها البنك المركزي العُماني تراخيص خاصة لمزاولة نشاط تمويل الشركات والمشاريع وتقديم الخدمات الاستشارية في مجال إدارة الاستثمار والتعهد بتغطية الإصدارات.
وفي مسعى جديد لتعزيز ممارسات الحوكمة في البنوك التجارية قام البنك المركزي العُماني في مارس 2014م بإصدار تعميم للبنوك التجارية بضرورة تجنب تضارب المصالح في تعيين المرشحين لملء أي موقع في المستقبل، سواء كان في أعضاء مجلس الإدارة أو في الإدارة التنفيذية، وأن تسعى للحصول على إيضاحات إذا اقتضى الأمر.
ومن أجل وضع المخاطر عند مستوى معين والتعامل معها بطريقة تساعد في تعزيز سلامة ومتانة المؤسسات المصرفية وتقوية النظام المالي وتسهيل المعاملات المالية بالتزامن مع إتاحة المجال أمام البنوك التجارية للحصول على فرص مربحة في الخارج في إطار التحرر الاقتصادي والعولمة، جاءت التوجيهات واللوائح الاحترازية التي عممها البنك المركزي العُماني في نهاية مارس 2014م حول الانكشاف الائتماني على غير المقيمين والأموال المودعة بالخارج. ويتعين التنويه هنا أنه قد تم إنجاز هذه التوجيهات بالتشاور مع البنوك التجارية التي قدمت مساهمات قيّمة في هذا الخصوص.
وأود أن أوكد أننا في البنك المركزي العُماني هذا الصرح المالي الوطني الهام، نبذل كل الجهود الممكنة لضمان دوران عجلة الاقتصاد الوطني بكل سلاسة وإستغلال طاقاته الإنتاجية وتحقيق التوازن بين الاستهلاك والإنتاج بما يكفل تحقيق مستقبل مزدهر للأجيال القادمة وفقاً لرؤى صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المفدى – حفظه الله ورعاه – باني نهضة عُمان وقائدها المستنير.
* يُعتبر القطاع المصرفي واحداً من القطاعات الحيوية والمهمة التي أولتها الحكومة رعايتها واهتمامها من منطلق دور القطاع في العمل التنموي، ما هي أبرز النتائج التي حققها القطاع خلال الفترة الماضية؟. ** ظل وضع القطاع المصرفي في السلطنة متيناً في ظل تنظيم ورقابة محكمة من قِبل البنك المركزي العُماني، حيث تتمتع مختلف وحدات الصيرفة العاملة بالسلطنة بمؤشرات مالية مرتفعة من حيث جودة الأصول وتغطية المخصصات وكفاية رأس المال والربحية. وانعكاساً للطلب المحلي القوي المدعوم بإنفاق حكومي ضخم، فقد سجلت إجماليات القطاع المصرفي خلال الفترة (سبتمبر 2014- سبتمبر 2015م) نمواً ملحوظاً مع ارتفاع الأصول بنسبة 16.4% لتبلغ 29.735 مليون ريال عُماني وإجمالي الإئتمان بنسبة 12.9% ليبلغ 19.669 مليون ريال عُماني. وفي الجانب الآخر، الخصوم، سجلت الودائع نمواً بنسبة 11% لتصل إلى 19.473 مليون ريال عُماني ومجموع رأس المال والاحتياطيات بنسبة 12.4% ليبلغ 3.512 مليون ريال عُماني.
وعلاوة على ما تقدم، تشير تقارير الاستقرار المالي واختبارات التحمل أمام الأوضاع الضاغطة التي تم إعدادها مؤخراً من قبِل دائرة الاستقرار المالي بالبنك المركزي العُماني إلى المتانة والمرونة والتنوع القطاعي التي يتمتع بها الجهاز المصرفي بشكل عام والتي تمكّنه من استيعاب مختلف التطورات.
* قامت الحكومة وفي محاولة منها لتقليل آثار انخفاض النفط بطرح سندات وصكوك سيادية في محاولة منها لامتصاص السيولة من السوق، كم يبلغ إجمالي هذه السندات والصكوك خلال الأشهر الماضية من العام الجاري؟. ** بلغ إجمالي الرصيد القائم من سندات التنمية الحكومية التي يصدرها البنك المركزي العُماني نياية عن الحكومة حوالي 1330 مليون ريال عُماني، تبلغ حيازات البنوك التجارية منها 750 مليون ريال عُماني، وقد تم إصدار هذه السندات باعتبارها احد الوسائل المتاحة لتمويل العجز في الموازنة العامة للدولة لعام 2015م.

* كيف تقيمون أداء القطاعات الاقتصادية المختلفة رغم التراجع الكبير الذي سجلته أسعار النفط وقدرة هذه القطاعات على مجابهة التأثيرات المحتملة لانخفاض الأسعار والركود الاقتصادي لبعض الاقتصاديات العالمية؟
** تشير البيانات المتعلقة بالحسابات القومية للسلطنة إلى استمرار النمو في النشاط الاقتصادي في السلطنة مدعوماً بالطلب المحلي القوي واستمرار الإنفاق الحكومي الجاري والاستثماري، حيث سجلت القيمة المضافة للأنشطة غير النفطية نمواً بنسبة 3.7% خلال النصف الأول من العام الحالي 2015م.
وبفضل متانة اساسيات الاقتصاد العُماني بشكل عام وتوافر وسائل التمويل خارجياً وداخياً واستمرار الإنفاق الحكومي بالتزامن مع استكمال عدد من المشاريع الكبرى التي تهدف إلى التنويع الاقتصادي وتطوير البنية الأساسية، فأنه يُتوقع أن يتواصل نمو النشاط الاقتصادي في السلطنة في الأمد المنظور بالرغم من التراجع في أسعار النفط وتباطؤ النمو في بعض الاقتصادات الرئيسية.

* هناك مطالبة بضرورة العمل على استغلال المقومات الاقتصادية المتمثلة في الصناعة والزراعة والمعادن والسياحة وغيرها، كيف تنظرون لواقع الاستثمار في هذه القطاعات وما الدور المطلوب من القطاع الخاص خلال المرحلة القادمة؟
** تشير الحسابات القومية لعام 2014م إلى استحواذ الأنشطة غير النفطية مجتمعةً على مانسبته 55.4% من إجمالي التكوين الرأسمالي الثابت في السلطنة وهو ما يدل على اهتمام الحكومة والقطاع الخاص بالاستثمار في مختلف القطاعات، غير أن المرحلة القادمة، والتي يُتوقع أن تشهد استمرار الانخفاض في اسعار النفط، تستلزم تقديم مزيد من التسهيلات لزيادة استثمارات القطاع الخاص ليقوم بدوره الريادي إما بشكل مستقل أو بالشراكة مع الحكومة. حيث يُتوقع أن تكون هذه الاستثمارات قادرة على زيادة القيمة المضافة المـتأتية من القطاعات غير النفطية بشكل عام بالتزامن مع إيجاد فرص العمل الملائمة للمواطنين، وهو الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى توسيع القاعدة الضريبية وزيادة الصادرات وبالتالي تعويض التراجع في عوائد الصادرات وحصيلة الإيرادات الحكومية نتيجة تراجع الأنشطة النفطية. وعلاوة على ما تقدم، يمكن للقطاع الخاص أن يلعب دوراً هاماً في توفير التمويل اللازم لسد جزء من الفجوة الادخارية الاستثمارية.

* كم بلغ إجمالي تحويلات الأيدي العاملة الوافدة خلال الفترة الماضية من العام الجاري؟
** تشير احدث البيانات إلى تباطؤ النمو في أعداد الأيدي العاملة الوافدة التي انضمت إلى سوق العمل في السلطنة، حيث سجلت نمواً بنسبة 2.8% خلال الفترة (سبتمبر 2014م- سبتمبر 2015م). وقد بلغ إجمالي تحويلات الأيدي العاملة الوافدة حوالي 2.1 مليار ريال عُماني في النصف الأول من العام الحالي 2015م. أما فيما يتعلق بتأثير ذلك على الاقتصاد الوطني، فتمثل تحويلات العمال الوافدين تسرباً من إجمالي الادخار المحلي من السلطنة إلى الخارج.

* يُلاحظ أن هناك ارتفاعاً في إجمالي القروض الشخصية بشكل متزايد، هل هناك من دراسة أو متابعة من قِبل البنك المركزي العُماني للوقوف على خصائص المجتمع الاستهلاكية وفيما إذا كانت هذه القروض في المستوى الآمن بالنسبة للفرد والاقتصاد؟
** ظل ضبط القروض الشخصية محل اهتمام البنك المركزي العُماني على الدوام وذلك من الحد من الاستهلاك الذي يعتمد بشكل أساسي على الاستيراد وما يتبع ذلك من تأثيرات سلبية على أداء الاقتصاد بشكل عام وخصوصاً من جهة تراجع الاستثمار واحداث ضغوط على وضع ميزان المدفوعات. وضمن هذا التوجه.
وقام البنك المركزي العُماني باتخاذ العديد من الإجراءات كان من ضمنها تطبيق سقوف منفصلة للقروض الشخصية والإسكانية والتي تم تعديلها مؤخراً، بهدف تخصيص مزيد من الأموال للقروض الإسكانية مما يساهم في توفير السكن الملائم للأسر العُمانية، لتصبح 35% و 15% بدلاً من 40% و 10% على التوالي من إجمالي محفظة القروض لكل بنك تجاري، كما تم تحديد نسبة خدمة الدين عند 50% من صافي الراتب بالنسبة للقروض الشخصية غير الإسكانية و60% بالنسبة للقروض الإسكانية. وعلاوة على ما تقدم ونظراً للمستوى المنخفض من المخاطر المرتبط بهذا النوع من الإقراض، فقد تم إجراء تخفيضات متتالية على نسبة الفائدة على القروض الشخصية كان آخرها في الثاني من اكتوبر من عام 2013م حيث تم التعميم على البنوك التجارية في السلطنة بتخفيض سقف سعر الفائدة على القروض الشخصية من 7% سنوياً إلى 6% سنوياً.

* كيف تنظرون لدور القطاع المصرفي واسهاماته من حيث الشراكة مع الحكومة في تنفيذ مشاريع اقتصادية حيوية وهل هناك من دور للبنك المركزي في تشجيع البنوك لتعزيز استثماراتها المحلية؟
** يسهم القطاع المصرفي بشكل فعّال في تمويل المشاريع الحكومية من خلال الاستثمار في سندات التنمية الحكومية بالإضافة إلى الصكوك الاسلامية والتي توفر فرصاً استثمارية بالنسبة للبنوك والنوافذ الاسلامية نظراً لطبيعة الاستثمار في هذه الصكوك والذي يستلزم وجود أصل يستند إليه. ويتعين التنويه هنا، أن القانون المصرفي لعام 2000م والإطار التنظيمي والرقابي للصيرفة الإسلامية لعام 2012م على حد سواء، ينصان على ألا تتجاوز نسبة المساهمة من قِبل البنوك سواء كانت إعتيادية أو إسلامية، في أي شركة منفردة أو مشروع ما نسبته 5% من إجمالي الأسهم المصدرة لهذه الشركة/المشروع كما يجب ألا يتجاوز مجموع هذا النوع من الاستثمار نسبة 20% من القيمة الصافية للبنك تشمل أيضاً الاستثمار في أسهم الشركات التي تقع خارج السلطنة، ويأتي هذا الضابط بهدف تكريس موارد وجهود البنوك نحو الوظيفة الأساسية المؤملة منها وهي الصيرفة والتمويل وليس الاستثمار في مختلف الشركات وهو نشاط الشركات الاستثمارية. وتشير البيانات في نهاية سبتمبر 2015م إلى أن استثمارات البنوك التجارية المحلية في الأوراق المالية المحلية قد شكّلت مانسبته 75.8% من إجمالي محفظة الاستثمار لديها.

* السوق المصرفي بحاجة لوجود كيانات مصرفية كبيرة ويدور الحديث منذ فترة عن خطة لاندماج بنكي صحار وظفار، ما هو الدور الذي يقوم به البنك المركزي لتعزيز هذا التوجه خلال المرحلة القادمة؟
** إن قرار الدمج بين البنوك يعتمد في المقام الأول على رغبة المساهمين في هذه البنوك، ولا يتدخل البنك المركزي في هذا الأمر إلا إذا استشعر بوجود ضعف في أحد البنوك يؤدي إلى زعزعة الاستقرار المالي في البلاد. وعموماً فإن البنك المركزي العُماني يشجع على نشوء كيانات مصرفية كبيرة تتمتع بارتفاع قدرتها على تمويل مختلف المشاريع وخصوصاً تلك الاستراتيجية ذات الأمد الطويل بالإضافة إلى القدرة على المنافسة إقليمياً وعالمياً وتقليل التكاليف التشغيلية.

* هل هناك من طلبات جديدة لافتتاح بنوك تجارية أو إسلامية خلال الفترة القادمة؟
** يوجد حالياً في السلطنة 16 بنكاً تجارياً، منها 7 بنوك محلية و9 فروع لبنوك أجنبيـة بالإضافة إلى بنكين اسلاميين يقدمان الخدمات المصرفية وفق الشريعة الاسلامية وست نوافذ اسلامية تابعة للبنوك التجارية المحلية. كما يوجد في السلطنة بنكان متخصصان يتبعان للحكومة هما “بنـك الإسكان العُمانـي” و”بنك التنمية العُماني”. ولا يرى البنك المركزي العُماني في الوقت الحالي أن هناك حاجة لترخيص بنوك إضافية في السلطنة، حيث إن العدد الحالي من وحدات الصيرفة، سواء كانت بنوكاً تجارية محلية أو فروع لبنوك أجنبية هذا بالإضافة إلى البنوك والنوافذ الاسلامية، يُعتبر كافياً وينسجم مع حجم الاقتصاد العُماني وقادر على استيعاب المدخرات الوطنية وتلبية احتياجات مختلف الفعاليات الاقتصادية في البلاد.

إلى الأعلى