السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / “الزراعة والثروة السمكية” تصدر كتاب “معادن الأسرار في معرفة أحوال البحار”
“الزراعة والثروة السمكية” تصدر كتاب “معادن الأسرار في معرفة أحوال البحار”

“الزراعة والثروة السمكية” تصدر كتاب “معادن الأسرار في معرفة أحوال البحار”

توثيقاً للتراث البحري والفلكي منذ أكثر من 200 عام
ـ الكتاب ضمن مشروع دراسة استخدام الصيادين والبحارة مطالع النجوم في معرفة أماكن الأسماك

كتب ـ يوسف الحبسي:
نظمت وزارة الزراعة والثروة السمكية أمس الثلاثاء بقاعة بحر عمان بمبنى الوزارة بالخوير حفلا لتقديم كتاب “معادن الأسرار في معرفة الصيادين والبحارة العمانيين بأحوال البحار” والذي أصدرته الوزارة وذلك تحت رعاية سعادة الدكتور حمد بن سعيد بن سليمان العوفي وكيل وزارة الزراعة والثروة السمكية للثروة السمكية رئيس لجنة الإشراف العام على الكتاب بحضور عدد من مسئولي الوزارة.
وأوضح سعادة الدكتور وكيل وزارة الزراعة والثروة السمكية للثروة السمكية أن هذا الإصدار العلمي الجديد يأتي في إطار الاهتمام بتوثيق الإرث المعرفي في المجال البحري والفلكي والمعارف والخبرات التقليدية العمانية التي يستخدمها الصيادون والبحارة في عملهم، والكتاب يتناول أيضاً محور الأنواء المناخية في المحيط الهندي والتي أصبحت تكثر في هذه الفترة وتتأثر بها السلطنة والكتاب جهد باحثين ومختصين من وزارة الزراعة والثروة السمكية ومن الجمعية الفلكية العمانية بهدف تسجيل وتوثيق المعارف الشفهية بعد أن قل عدد أصحاب الخبرات في هذا المجال وهذا الكتاب إضافة علمية للمكتبة العمانية.
وقال سعادة الدكتور وكيل وزارة الزراعة والثروة السمكية للثروة السمكية خلال رده على تساؤلات واستفسارات الصحفيين: إن مشروع الكتاب نفذته الوزارة بالتعاون مع الجمعية الفلكية العمانية ويعد أحد المخرجات العلمية في السلطنة لتوثيق الإرث الحضاري والمعرفي للصيادين والبحارة العمانيين في معرفة وسائل الملاحة ومطالع النجوم واستخدامها في معرفة الأنواء المناخية ومكان الأسماك مشيراً إلى أن نتيجة لوجود عدد من العارفين بشأن علم الفلك المتقدمين في السنة لذلك تم جمع هذه الدراسة من العافين بعلم الفلك في مختلف الولايات الساحلية في السلطنة.
وأضاف: أن العمانيين قديماً استخدموا مطالع النجوم للوصول إلى الهند وافريقيا والخليج والبصرة وقد وثق هذا العلم في العديد من الكتب إلا أن الكتاب يوثق معرفة الصيادين بمواسم الأسماك ومواقعها وموسم الأنواء المناخية ولكل صيادي محافظة من محافظات السلطنة لديهم حسبة مثل الحسبة النيروز وغيرها لكن لم يتم توثيقها ومعظم الناس العارفين بهذا العلم كبار في السن ومنها أتت الفكرة لتوثيق هذا العلم في كتاب للحفاظ على هذا العلم في الأجيال الحالية والمقبلة ومعرفة هذا الإرث التاريخي البحري والحفاظ عليه من الاندثار.
وأشار إلى أن العمانيين كانوا يستعينون بالنجوم لمعرفة مواعيد مواسم الأنواء المناخية والأعاصير قديماً وقد تم توثيق الأعاصير الأخرى في السابق كما كانوا يستطيعون معرفة مواقع الأسماك ونوعها ومكان شباك الصيد .. وقد تم حصر الأعاصير السابقة التي مرت بالمنطقة لنحو 200 سنة سابقة، حتى عام 1800م، وتم توثيق النجوم في السلطنة ودور كل نجم في معرفة المواسم والفصول ومواقع الأسماك.
وكتاب معادن الأسرار في معرفة الصيادين والبحارة العمانيين بأحوال البحار والذي صدر عن وزارة الزراعة والثروة السمكية يأتي ضمن جهود الوزارة في توثيق الإرث المعرفي والخبرات التقليدية العمانية في المجال البحري بصفة عامة وفي قطاع الثروة السمكية بصفة خاصة .
ويتناول الكتاب ذي الأهمية العلمية والثقافية والتراثية العديد من المحاور ذات العلاقة بالمعارف التقليدية في المجال البحري مثل : المناخ في السلطنة والمناخ والبحر وأحوال المناخ وضربات البحر وأسباب الضربات البحرية وتصنيف الحالات الجوية والأعاصير المدارية في المحيط الهندي والتأثيرات المصاحبة للإعصار وتركيبة الإعصار والنجوم المرتبطة بالضربات البحرية وأهم الضربات البحرية واستعراض للضربات البحرية مثل : ضربة اللحيمر وضربة اللكيذب وضربة الكوي وضربة الشلي ورياح موسم الخريف والأنواء المناخية التي مرت بها السلطنة مثل إعصار جونو في شهر يونيو عام 2007م وإعصار فيت في شهر يونيو عام 2010م والإرث المعرفي العماني في التنبوء بالضربات.
مطالع النجوم
كما يستعرض الكتاب أيضا مطالع النجوم والاستدلال بها وزوالها والقبة السماوية وأساليب الملاحة السماوية وتحديد اتجاه المراعي البحرية والذهاب إلى عمق البحر والرجوع إلى البر والحسبة وتعريفها وارتباط الحسبة بالبحر وأنواع الحسبات وحسبة الكوي وحسبة سهيل وحسبة السهلة وحسبة النيروز ومواسم الصيد واختلافها في المحافظات وأنواع الأسماك والمناخ البحري وتنوعه في السلطنة وهجرة الأسماك والنجوم ودلالتها على مواسم الصيد وأنواع الأسماك القاعية والأسماك السطحية والمهاجرة وطرق الصيد المستخدمة محليا والمواد والأدوات المستخدمة في الصيد وأنواع الشباك وسنن البحر وقوانين الصيد المتعارف عليها وجهود وزارة الزراعة والثروة السمكية في تنمية الثروة السمكية وإدارة وتطوير المصائد السمكية.
وتطرق الكتاب إلى محور المراعي المرجانية أو المراعي الجبلية من الطبيعة الجغرافية البحرية لساحل السلطنة وانتشار المراعي في السلطنة والتأطير العلمي لهندسة الاستدلال على المراعي وأهمية بيئة المراعي لتكاثر الأسماك والمحافظة على نقاء المراعي والمراعي الاصطناعية وجداول المراعي ومواقعها وأماكن الصيد الوفير والتي تعرف محليا باسم (المراخي) بالإضافة إلى : الملاحة البحرية لدى العمانيين وأدوات الملاحة وأساليبها والاستدلال بالديرة والاستدلال بالنجوم والشمس والقمر والاستدلال بالساحل والجبال المتاخمة والمحافظة على المسلك في الأحوال غير الاعتيادية والرحلات البحرية إلى الخليج العربي والبصرة وإلى اليمن والهند وزنجبار والخبرات الملاحية وقصص الرحلات.
والكتاب مدعم في فصوله السبعة بالصور والرسومات التوضيحية والصور الضوئية للمخطوطات البحرية للعلماء العمانيين والخرائط والجداول المختلفة من بيانية وإحصائية وصور للأقمار الصناعية وصور تعبيرية ومصغرات وخرائط ملاحية ومجسمات وأعمدة ومنحنيات بيانية وإحصائية.
وفي الكتاب أيضا قائمة بأسماء النواخذة والبحارة والصيادين الحرفيين الذين ساهموا في توفير المادة التاريخية والعلمية والوثائق والمعلومات المكتوبة والشفهية للكتاب.
وقد صدر الكتاب في طبعة فاخرة من الورق المصقول وفي 174 صفحة وبغلاف عليه رسم لسفينة عمانية تقليدية وعدد من البحارة في تجسيد للرحلات البحرية للسفن العمانية في البحار المحيطة بالسلطنة وتكونت لجنة للإشراف العام على الكتاب برئاسة سعادة الدكتور حمد بن سعيد بن سليمان العوفي وكيل وزارة الزراعة والثروة السمكية للثروة السمكية وعضوية كل من سعادة السيد إبراهيم بن سعيد بن ابراهيم البوسعيدي محافظ البريمي، والدكتور أحمد بن محمد بن حجي المزروعي مدير عام تنمية الموارد السمكية، وناصر بن صالح بن سليم الغزالي مدير دائرة التنمية السمكية بولاية قريات، والدكتور صالح بن سعيد بن حمد الشيذاني رئيس مجلس إدارة الجمعية الفلكية العمانية .
توثيق علمي
ويعد كتاب معادن الأسرار في معرفة الصيادين والبحارة العمانيين بأحوال البحار التوثيق العلمي لمشروع دراسة استخدام الصيادين والبحارة مطالع النجوم لتقصي أحوال الطقس (ضربات البحر) هذا المشروع تبنته وزارة الزراعة والثروة السمكية وقامت بتمويله والإشراف عليه من قبل فريق علمي من الوزارة والجمعية الفلكية العمانية تنفيذا للاهتمام السامي بالتراث العماني وتهدف الدراسة إلى توثيق الموروث الفلكي لدى الصيادين والبحارة قبل اندثاره وحفظه وتوفير تفاصيله المهمة للدارسين والباحثين ولمجتمع الصيادين والبحارة في الحاضر والمستقبل .
وأهمية الدراسة العلمية تتركز في : توثيق الموروث البحري والموروث الفلكي في زمن قل تناقل الأجيال لذلك الموروث.
ويمثل الكتاب الذي يعد توثيقا للإرث المعرفي والخبرات التقليدية وفي الملاحة البحرية ومهنة صيد الأسماك والرحلات البحرية إضافة مهمة ونوعية للمكتبة العمانية في مجال الدراسات العلمية والتاريخية والتوثيقية في قطاع الثروة السمكية والمجال البحري ويساهم في إثراء الدراسات القادمة للباحثين ويشكل قاعدة علمية لهم في البحث العلمي بالقطاع السمكي والمجال البحري بصفة عامة ويقدم المعلومات العلمية والتاريخية للمهتمين والقراء في هذا المجال.

إلى الأعلى