الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قضية ورأي : التمويل الإسلامي

قضية ورأي : التمويل الإسلامي

في الوقت الذي جدد بيان قمة العشرين التي اختتمت أعمالها في تركيا دعوته لتبني نموذج التمويل الإسلامي كأحد المصادر لتمويل التنمية في العالم، قالت دراسة لصندوق النقد الدولي إن منتجات التمويل الإسلامي باتت تلقى رواجا متزايدا على مستوى العالم.
وتشير التقديرات الأخيرة إلى أن أصول صناعة التمويل الإسلامي تجاوزت 1.8 تريليون دولار على مستوى العالم – وهي طفرة كبيرة بالمقارنة مع ما كانت عليه في التسعينات حيث كانت تبلغ 157 مليار دولار.
وفي أعقاب الأزمة المالية الأخيرة، تزايد الاهتمام بالتمويل الإسلامي في جميع أنحاء العالم كجزء من الاهتمام المتزايد بالبعد الأخلاقي في المعاملات التجارية و المالية،حيث تشير العديد من الدراسات إلى أن المصارف الإسلامية كانت أكثر استقراراً خلال الأزمات المالية مقارنة بالمصرفية التقليدية؛ وهو ما كان دافعاً للعديد من البلدان إلى تطوير المنتجات المالية الإسلامية من خلال إجراء إصلاحات و تعديلات في نُظمها المالية والقانونية لجعلها أكثر كفاءة وقدرة على الحصول على المنتجات الإسلامية. ولعل تنامي سوق المنتجات والخدمات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية دليل واضح على الاهتمام المتزايد بهذا النمط من التمويل، حيث تشير التقديرات إلى أن المؤسسات المالية الإسلامية تعمل حالياً في أكثر من 80 بلداً في العالم.
ويقول الخبراء إن قطاعات الاقتصاد الإسلامي هي الأسرع نموا في العالم، وأن قطاع التمويل الإسلامي سينمو ليصل إلى 2.58 تريليون دولار بحلول العام 2020. كما أن الطلب على المنتجات والخدمات المالية الموافقة لأحكام الشريعة الإسلامية في تزايد مستمر من قبل الحكومات لتمويل مشروعات البنية التحتية في الدول الإسلامية وغير الإسلامية على حد سواء. وقد أدى هذا الأمر إلى دخول عدد كبير من المؤسسات في مجال التمويل الإسلامي للمرة الأولى بعض منها بنوك تقليدية تسعى لكسب حصة في سوق واعدة من خلال عمليات نوافذها الإسلامية.
كما أن التمويل الإسلامي يمكنه أن يساعد في معالجة الفقر من خلال تشجيع التمويل الإسلامي صغير الحجم وتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم والتأمين التكافلي صغير الحجم. كما إن تحسين الشمول المالي يتطلب زيادة فرص الحصول على الخدمات المصرفية الأساسية وإنشاء بيئة رقابية مساندة ورفع مستوى الوعي بين الجمهور بالأمور المالية.
وهناك حاجة ملحة لمواصلة بذل الجهود بهدف تعديل وتحسين الأطر الرقابية للمؤسسات المالية الإسلامية بما يتفق مع توصيات كل من لجنة بازل للرقابة المصرفية ومجلس الخدمات المالية الإسلامية إلى جانب تطبيقها بتناسق أكبر.
كما أبرز هذا المعدل السريع من التوسع والنمو في الصناعة المالية الإسلامية وعملياتها التجارية الحاجة إلى الاهتمام أكثر بدعم الهياكل التنظيمية والحوكمة لهذه الصناعة. كما أدى هذا التطور السريع إلى قناعة مفادها بأن للأكاديميين والباحثين وصانعي السياسات دورا قياديا في إيجاد حلول مبتكرة لأجل تفعيل دور الصناعة المالية الإسلامية في تحقيق نظام اقتصادي إسلامي بديل ومستدام.

د.حسن العالي

إلى الأعلى