الخميس 20 يوليو 2017 م - ٢٥ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / فرنسا تسعى لتشكيل ائتلاف لمكافحة الإرهاب على وقع حملة مطاردة المشتبهين
فرنسا تسعى لتشكيل ائتلاف لمكافحة الإرهاب على وقع حملة مطاردة المشتبهين

فرنسا تسعى لتشكيل ائتلاف لمكافحة الإرهاب على وقع حملة مطاردة المشتبهين

مواجهة (داعش) تحسن موقع يسار هولاند في انتخابات المناطق

باريس ـ عواصم ـ وكالات: اعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ان بلاده مصممة على “ان تكون على راس اوسع ائتلاف ممكن من اجل الحياة” سواء لمكافحة الارهاب بعد اعتداءات باريس الدامية او لمكافحة الاحتباس الحراري بمناسبة انعقاد المؤتمر الدولي للمناخ قرب باريس، في مقابلة اجرتها معه مجلة ليكسبرس.
وقال هولاند ردا على سؤال عما اذا كان هناك رابط بين مكافحة التغيير المناخي ومكافحة الارهاب “انها المعركة ذاتها”.
وتابع في المقابلة التي تنشر على الانترنت ان المعركة “تقضي من جهة بحماية البشرية من اعمال القتل التي ينفذها (تنظيم) داعش” ومن جهة اخرى “بصون الكوكب من اخطائنا التي يمكن ان تتحول غدا الى مصادر نزاعات وحروب”.
واضاف ان هذه المعركة المزدوجة تستهدف “التعصب الذي يقتل واللا مبالاة التي تقضي على كوكبنا”.
وقال ان على هاتين الجبهتين “تقف فرنسا في الخط الامامي وتريد ان تكون على راس اوسع ائتلاف ممكن من اجل الحياة” مشيرا الى ان “الانسان هو على الدوام عدو نفسه”.
وتابع هولاند “كنت على يقين بان باريس تمثل رمزا لكنني لم اكن اتصور ان اعتداءات 13 نوفمبر ستذكرنا بذلك بهذه الحدة”. واكد ان العاصمة الفرنسية ستكون مرة جديدة “عاصمة العالم” الشهر المقبل وستشهد “نوعا من الثورة اذا ما وافقت دول العالم بشبه اجماع على اتفاق ملزم (حول البيئة) ينص على واجبات وتعهدات مالية”.
وادت الاعتداءات التي وقعت في باريس في 13 نوفمبر الى سقوط 130 قتيلا وتبناها تنظيم داعش.
ويحضر 147 رئيس دولة وحكومة الى باريس للمشاركة في افتتاح مؤتمر الدولي للمناخ بهدف اعطاء زخم للمفاوضات التي تبدا تحت رقابة امنية مشددة في اعقاب الاعتداءات.
وبعد 11 يوما على الاعتداءات الدامية في باريس يلتقي الرئيسان فرنسوا هولاند وباراك اوباما في واشنطن من اجل مكافحة تنظيم داعش، فيما يخشى الغرب خطر اعتداءات جديدة.
في بروكسل حيث قد يكون احد المشتبهين الرئيسيين لجأ، ما زال مستوى الانذار في “الحد الاقصى” لليوم الرابع على التوالي. وفي الولايات المتحدة حيث يقترب موعد عيد الشكر الخميس، اصدرت السلطات “انذارا عالميا” تحض مواطنيها على توخي الحذر في رحلاتهم الى الخارج.
للمرة الاولى منذ هجمات 13 نوفمبر (130 قتيلا و350 جريحا) غادر الرئيس الفرنسي بلاده حيث يجد المحققون صعوبة في تحديد الادوار الدقيقة لبعض المشاركين في الاعتداءات التي تبناها التنظيم.
وبعد الحصول أمس الاول على الدعم “الحازم” من رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الذي سيطلب من برلمانه السماح بمشاركة سلاح الجو في الحملة في سوريا، يلتقي هولاند نظيره الاميركي اليوم قبل مؤتمر صحفي مشترك.
ومن اهم اهداف اللقاء بالنسبة الى فرنسا، التي كثفت غاراتها في العراق وسوريا ووجهت حاملة الطائرات شارل ديجول الى المياه قبالة السواحل السورية، مطالبة الولايات المتحدة بمضاعفة تحركها في مواجهة تنظيم داعش ية سواء على مستوى الغارات او ضبط التحويلات المالية.
كما يناقش الرئيسان نشر قوات خاصة في سوريا بحسب دبلوماسي فرنسي. واعربت واشنطن عن استعدادها ارسال حوالي 50 عنصرا من القوات الخاصة الى الاراضي السورية فيما لم تعلن باريس موقفها بهذا الخصوص حتى الان.
والاربعاء يواصل هولاند حملته الدبلوماسية حيث يلتقي الاربعاء في باريس المستشارة الالمانية انجيلا ميركل، والخميس في موسكو نظيره الروسي فلاديمير بوتين، ثم يستقبل الاحد الرئيس الصيني شي جينبينغ.
ويريد الرئيس الفرنسي في اللقاءات تعزيز التنسيق بين جميع الجهات الضالعة في مكافحة تنظيم داعش والسعي على المستوى السياسي الى تجاوز الخلافات حول سوريا، حيث تطالب باريس وواشنطن برحيل الرئيس السوري بشار الاسد، فيما موسكو تدعمه.
لليوم الرابع على التوالي ما زالت عاصمة الاتحاد الاوروبي محرومة من قطارات الانفاق والمدارس نتيجة تهديد “خطير ووشيك” بحسب السلطات البلجيكية.
لكن بروكسل حاولت الحفاظ على مسار طبيعي للحياة قدر الامكان بابقاء تشغيل اغلبية خطوط الترامواي والحافلات. كما اعاد متحف اتوميوم، احدى الوجهات السياحية الرئيسية في المدينة فتح ابوابه، علما انه اعتبر هدفا محتملا للهجمات في الماضي.
وتساءل رئيس بلدية المدينة الاشتراكي ايفان مايور عبر اذاعة ار تي بي اف “اذا اغلقنا المدارس، ومنعنا الثقافة، اذا حظرنا ممارسة التجارة ففي ظل اي نظام نعيش؟”. وتابع “علينا الان اتخاذ اجراءات للعودة الى حياتنا المعتادة مع استمرار مطاردة هؤلاء الاشخاص” مبديا بعض الانزعاج من الاجراءات المطبقة في بروكسل.
غداة اعتداءات باريس، اتضح ان احد المشتبه بهم الرئيسيين صلاح عبد السلام، ربما لجا الى بلجيكا حيث تضاعفت عمليات الدهم مذاك. وفيما لم يعثر حتى الان على الفرنسي البالغ 26 عاما، اوقف اربعة اشخاص ووجهت اليهم اتهامات في اطار هذا التحقيق.
ويشتبه في اقدام اثنين من الموقوفين على تهريب عبد السلام بالسيارة من باريس بعد ساعات من الاعتداءات. وافاد الاعلام البلجيكي ان احد المتهمين استضاف عبد السلام عند وصوله الى بروكسل.
وشارك صلاح عبد السلام شقيق احد انتحاريي 13 نوفمبر، على الاقل في الاعداد ولو ان دوره يوم التنفيذ لم يتضح بعد.
وعثر على “ما يشبه حزاما ناسفا” في مستوعب للنفايات في مونروج قرب باريس، في موقع لا يبعد عن اخر مكان تحدد فيه هاتف عبد السلام مساء الاعتداءات.
بعد احراز اختراقات سريعة، يجد المحققون الفرنسيون صعوبة في التعرف الى ثلاثة انتحاريين، بينهم اثنان على الاقل دخلوا مع مهاجرين من اليونان.
وما زال الغموض يلف الدور الذي لعبه البلجيكي المغربي عبد الحميد ابا عود الذي قتل الاربعاء خلال دهم شقة في سان دوني شمال باريس الى جانب قريبته حسناء آيت بولحسن ورجل ثالث ما زالت سيرته وهويته غامضتين.
في هذه الاثناء تواصل عائلات الضحايا دفن القتلى قبل مراسم تكريم وطنية مقررة الجمعة في باريس.
كما طالب منتجو العروض والحفلات بخطة دعم بقيمة 50 مليون يورو نظرا الى الضرر الكبير الذي الحقته الهجمات بالقطاع عقب استهدافها وخصوصا صالة باتاكلان للحفلات (90 قتيلا من 130).
وفي سياق آخر ادت اعتداءات باريس الى خلط الاوراق السياسية في فرنسا قبل اسبوعين من انتخابات مناطقية تشكل اختبارا اخيرا للاقتراع الرئاسي الذي سيجرى في 2017، اذ انها دفعت اليسار الى رص الصفوف وراء الرئيس فرنسوا هولاند واربكت المعارضة اليمينية.
وقد افتتحت الحملة الرسمية للاقتراع الذي سيجرى من السادس الى الثالث عشر من ديسمبر في بلد ما زال تحت صدمة الاعتداءات وفي حالة طوارىء ويتقدم فيه الرد على اسوأ هجمات على الارض الفرنسية على كل قضية اخرى.
وكشف استطلاعان للرأي في نهاية الاسبوع ان اجراءات التصدي للارهاب التي اعلنها هولاند تلقى تأييد تسعة من كل عشرة فرنسيين. كما سجلت شعبية الرئيس الفرنسي ارتفاعا بعشر نقاط لتصل الى 32% حسب استطلاع نشرت نتائجه امس.
وقبل الاعتداءات كانت كل الاستطلاعات تتوقع هزيمة انتخابية للسلطات في هذه الانتخابات وفوز اليمين وحتى تحقيق الجبهة الوطنية، الحزب اليميني المتطرف فوزا تاريخيا في منطقتين.
واكد اول استطلاعين بعد الهجمات نشرت نتائجهما الجمعة حالة عدم اليقين. فالاول ابقى على الجبهة الوطنية (30%) على رأس نوايا التصويت في الدورة الاولى متقدمة بذلك على اليمين (28%) وحزب هولاند الاشتراكي (22%).
اما الاستطلاع الثاني فاشار للمرة الاولى الى وضع مختلف ومنافسة حامية. فالجبهة الوطنية تبقى في الطليعة (27%) لكن الحزب الاشتراكي تقدم الى المرتبة الثانية (26%) وتقدم على الجمهوريين بقيادة الرئيس السابق نيكولا ساركوزي (25%).
وكشف الاستطلاع الجديد الذي نشرت نتائجه امس ايضا ان شعبية رئيس الوزراء مانويل فالس ايضا ارتفعت سبع نقاط الى 43%. وقال 70% من مناصري اليسار انه يعتبرونه رئيسا جيدا لكن 8% فقط من اليمين يشاطرونهم هذا الرأي (+4).
وارتفاع شعبية الرئيس الفرنسي مشابه لذلك الذي سجل في يناير بعد الاعتداءات على شارلي ايبدو والمتجر اليهودي. وارتفعت شعبيته انذاك من 21% الى 31%. الا ان هذا التحسن كان قصيرا اذ ان الحزب الرئاسي مني في مارس بهزيمة قاسية في انتخابات المحافظات.
ومن اقصى اليمين الى اقصى اليسار، عبر عدد كبير من اعضاء المجالس المنتخبة لوسائل اعلام فرنسية عن “الخوف” و”الهلع” في دوائرهم في جميع الانحاء منذ 13 نوفمبر.
وقال جان لوك مودانك رئيس بلدية تولوز الذي ينتمي الى حزب الجمهوريين “هناك فارق كبير عما حدث بعد اعتداءات يناير، فالجميع يشعرون بانهم مستهدفون هذه المرة”.
واكد توماس تيفينو العضو اليساري في مجلس بورجوني (وسط الشرق) ان “الناس قلقون جدا ويقولون ان الامر سيتكرر في مناطقهم”. واضاف “في القرى الصغيرة لسنا بعيدين عن حالة اقرب الى الهلع”.
وفي هذه الاجواء نجحت السلطة الاشتراكية في الحصول على دعم كل اليسار هذا الاسبوع لتمديد حالة الطوارىء التي اعلنت غداة الاعتداءات حتى نهاية فبراير باستثناء بعض المدافعين عن البيئة والمتمردين من نواب الحزب الاشتراكي.
ولهذا الهدف، تمكن هولاند وحكومته بمهارة وباسم “كلفة” النفقات الامنية الجديدة، من تعليق التعهدات المتعلقة بالعجز التي قطعت لبروكسل ويعارضها اليسار المناهض للتقشف.
ويريد الحزب الاشتراكي الذي يقدم نفسه على انه “حزب الوفاق الوطني” ان يرى في مبادرة الوحدة النادرة هذه، الامل في تجمع مقبل في الدورة الثانية لانتخابات المناطق.
اما المعارضة اليمينية، فقد باغتها التحول الامني لهولاند الذي تبنى عددا من مقترحاتها القديمة في مجال مكافحة الارهاب. وهي منقسمة ايضا حول الوحدة الوطنية التي يريدها رئيس الدولة.
ولم يوفر نيكولا ساركوزي انتقاداته للسطة التنفيذية و”الثغرات” التي كشفتها الاعتداءات. اما خصمه اليميني للانتخابات الرئاسية لـ2017 آلان جوبيه فقد عبر عن تضامنه مع هولاند.
ويأمل اليمين المتطرف من جهته في الاستفادة من خطابه المعادي للهجرة في الاقتراع المقبل بعد الكشف عن ان اثنين من منفذي الهجمات الانتحارية في 13 نوفمبر وصلوا الى فرنسا مع مهاجرين قدموا من اليونان.
وبعد ثلاثة ايام فقط على الاعتداءات، طالبت مارين لوبن “بالوقف الفوري لاستقبال المهاجرين” في فرنسا. ولوبن هي المرشحة الاوفر حظا للفوز في الانتخابات المناطقية في شمال فرنسا حيث سيشكل انتصارها هناك سابقة تاريخية.

إلى الأعلى