الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / رئيس قسم الأراضي الرطبة بوزارة البيئة : محمية القرم الطبيعية أولى المواقع المنضمة لاتفاقية رامسار في السلطنة
رئيس قسم الأراضي الرطبة بوزارة البيئة : محمية القرم الطبيعية أولى المواقع المنضمة لاتفاقية رامسار في السلطنة

رئيس قسم الأراضي الرطبة بوزارة البيئة : محمية القرم الطبيعية أولى المواقع المنضمة لاتفاقية رامسار في السلطنة

لحماية وصون أشجار القرم والأحياء البحرية فيها

ـ 1000 هكتار إجمالي المساحة المزروعة بأشجار القرم بالسلطنة تحتوي على أكثر من 200 نوع من الطيور و40 نوع من القشريات و50 نوع من الرخويات

تعتبر اتفاقية “رامسار” للأراضي الرطبة أقدم اتفاقية عالمية في مجال البيئة، وهي بمثابة إطار للتعاون الدولي والمحلي للحفاظ والاستخدام المستدام للأراضي الرطبة وثرواتها الطبيعية حيث وضعت عام 1971م بمدينة “رامسار” الإيرانية ودخلت حيز التنفيذ في 21 ديسمبر 1975م, وتعتبر هذه الاتفاقية الدولية الوحيدة في مجال البيئة التي تعالج نظاما بيئيا خاصا.
وقد أكد بدر بن يوسف البلوشي رئيس قسم الأراضي الرطبة بدائرة صون البيئة البحرية بالوزارة بأن الاتفاقية تضم حتى الآن 2177 منطقة رامسار بمساحة تقدر بأكثر من 208 مليون هكتار في 168 دولة حول العالم ، ولا يزال العدد في ازدياد مستمر، وعلى الدول المشاركة أن تعلن على الأقل عن منطقة رامسار واحدة ذات الأهمية الدولية لإدراجها في قائمة رامسار، وأن تتأكد من صون النظام البيئي لكل موقع وذلك من خلال حمايتها في إطار تخطيط نظم استخدامات الأراضي الوطنية وتشجيع عمليات الصون والاستخدام الامثل لمواردها الطبيعية، وإنشاء المحميات الطبيعية ، وتشجيع برامج التدريب والبحوث العلمية ذات العلاقة بإدارة الأراضي الرطبة ، والتشاور مع الدول وتبادل الخبرات في مجال تنفيذ أهداف الاتفاقية وخاصة فيما يتعلق بالمناطق المشتركة بين الدول مثل أحواض الأنهار والمحميات عابرة الحدود والمشروعات الإقليمية ذات الصلة بالأراضي الرطبة.
أهداف رامسار
وعن أهداف اتفاقية رامسار أضاف بدر البلوشي قائلا : تهدف الاتفاقية إلى تشجيع المحافظة والاستخدام المستدام للأراضي الرطبة عن طريق إجراءات يتم اتخاذها على المستوى الوطني وعن طريق التعاون الدولي من أجل الوصول إلى التنمية المستدامة في كل العالم ويدخل تحت رعاية هذه الاتفاقية العديد من أنواع الأراضي والمناطق الرطبة وهي المستنقعات والسبخات، البحيرات والوديان، المروج الرطبة والمَخَثاتْ (Tourbière)، الواحات، مصبات الأنهار، منطق الدلتا وخطوط المد، الامتدادات البحرية القريبة من السواحل (الأخوار)، أشجار القرم (Mangroves) والشعاب المرجانية، ويدخل كذلك المناطق الرطبة الاصطناعية مثل أحواض تربية الأسماك، الحقول الرطبة لزراعة الأرز، خزانات المياه والملاحات.
واستطرد البلوشي قائلا: المناطق الرطبة تقوم بتقديم خدمات بيئية أساسية، فهي عبارة عن معدل للنظام الهيدرولوجي، ومصدر للتنوع البيولوجي في كل المستويات في داخل الأنواع (المستوى الوراثي ومستوى النظام البيئي) والمناطق الرطبة عبارة عن نوافذ مفتوحة على التفاعلات التي تحدث بين التنوع الثقافي والتنوع البيولوجي ، وتعتبر مصدراً اقتصاديا وعلميا، أما تناقصها أو اختفاؤها التدريجي ، فإنه يشكل اعتداء صارخا على البيئة ، تكون أضراره في بعض الأحيان غير قابلة للتصليح وتعتبر الأراضي الرطبة من أهمية بيئية فقد أولت السلطنة أهمية خاصة بها حيث تم تصنيف معظم مواقع الأراضي الرطبة مواقع محمية مقترحة تم الإعلان عن عدد منها كمواقع محمية بحكم القانون ، حيث تم الإعلان عن عدد تسعة أخوار بالإضافة إلى محمية جزر الديمانيات الطبيعية ومحمية السلاحف برأس الحد ومحمية حديقة القرم الطبيعية وتدرس الوزارة حالياً الإعلان عن عدد من المحميات الطبيعية.
محمية القرم الطبيعية
وأشار رئيس قسم الأراضي الرطبة إلى أن انضمام السلطنة إلى الاتفاقية جاء بموجب المرسوم السلطاني السامي رقم (64 /2012) بشأن الأراضي الرطبة ذات الأهمية الدولية وخاصة بوصفها مآلف للطيور المائية ، وجاء اعتماد انضمام السلطنة في الاتفاقية في مايو 2013م، وذلك من خلال موقع مبدئي واحد وهو محمية القرم الطبيعية والتي تقع في قلب محافظة مسقط ، بمساحة إجمالية تصل إلى 80 هكتارا من غابات أشجار القرم الطبيعية من نوع (Avicennia Marina) ، وهو النوع الوحيد الموجود والذي يستطيع التأقلم مع الوضع المناخي للبيئة العمانية ، بينما تبلغ المساحة الإجمالية التي تغطيها أشجار القرم بالسلطنة ما يقارب من ألف هكتار ، ويحتوي الموقع على أكثر من 200 نوع من الطيور و40 نوع من القشريات و50 نوع من الرخويات ، بالإضافة إلى العديد من صغار الأسماك، حيث تعد حضانة لتكاثر الأسماك التجارية ذات القيمة الغذائية الاقتصادية العالمية ، كما يعد إعلان الموقع كموقع رامسار فإنه سوف يتميز بسلامة بيئية دولية ، مما يؤهله أن يكون مزاراً مهماً للسياحة البيئية. كما تمثل المستنقعات المالحة للأراضي الرطبة الساحلية ذات قيمة إيكولوجية في الصحراء العربية القاحلة وبحر عُمان ، والتي تعتبر ذات أهمية كبيرة في حفظ التوازن البيئي ومأوى للعديد من صغار الأسماك واللافقاريات البحرية ، كما تقوم بدور الحماية الطبيعية من العواصف المدارية والأعاصير، وكذلك تعتبر منطقة جذب للكثير من أنوع الطيور المهاجرة ، من أهمها خطاف البحر، النوارس، البلشون ومالك الحزين.
أكثر من نصف مليون شجرة قرم
وعن جهود السلطنة في هذا المجال أضاف بدر البلوشي قائلا : لقد سعت وزارة البيئة والشؤون المناخية منذ عام 2001م لإعادة بعض المواقع المتدهورة وتأهيل مواقع جديدة وذلك من خلال تنفيذ مشروع استزراع أشجار القرم وتأهيل الأخوار حيث تم استزراع ما يزيد على 571 ألف شتلة قرم موزعة على مختلف محافظات السلطنة، وذلك منذ بداية المشروع وحتى العام الحالي، هذا بالإضافة إلى إجراء البحوث والدراسات وتطبيق التشريعات والقوانين الصادرة في هذا الشأن كما أن النهج الذي انتهجته السلطنة في مجال التخطيط البيئي ساهم في بقاء الموارد الطبيعية بشكل عام والأراضي الرطبة بشكل خاص على طبيعتها ولم تتأثر بمقومات التنمية الشاملة بمختلف أوجهها، كما أن السلطنة تحرص إلى مشاركة دول العالم في الجهود الرامية إلى حماية البيئة من خلال عضويتها في مختلف المنظمات الإقليمية والدولية وكذلك توقيعها لمعظم الاتفاقيات المعنية بحماية البيئة والموارد الطبيعية.
جهود اليونسكو ورامسار
وأختتم رئيس قسم الأراضي الرطبة عن تضافر جهود اليونسكو ورامسار لصون مواقع مهمة، حيث تمثل الأراضي الرطبة مناطق من المستنقعات أو السبخات أو الأرض الخُث ، أو المياه، سواء كانت طبيعية أو اصطناعية، دائمة أو مؤقتة، ذات مياه راكدة أو متدفقة، عذبة أو أجاج أو مالحة، تتضمن مناطق بحرية لا يتجاوز عمق مياهها في مواقع انحسار المياه عن ستة أمتار، وهو يركّز على مواقع الأراضي الرطبة ذات القيمة المهمة، وتحظى هذه الأراضي باعتراف دولي باعتبارها من معازل المحيط الحيوي أو مواقع التراث العالمي (التي ترعاها اليونسكو) وباعتبارها من الأراضي الرطبة ذات الأهمية الدولية (بموجب اتفاقية رامسار). وتوفر الأراضي الرطبة خدمات هامة للمجتمعات البشرية، بما فيها توفير المياه والصرف الصحي والتحكم بالفيضانات والموارد الغذائية وتوفير المياه النظيفة والأدوية، وفي الوقت نفسه، يتعرض الكثير من الأراضي الرطبة للخطر من جراء ما يحدثه الإنسان من آثار وتطورات تكنولوجية من قبيل الأشغال المائية والمنشآت السياحية والأنشطة الترفيهية والتلوث وغير ذلك من التدخل البشري وعلى مر السنوات الـ100 الماضية أزيل 50% من الأراضي الرطبة في العالم ولا تتمتع بالحماية إلا 10% من الأراضي المتبقية، ويُخشى أن تزيد الكوارث ذات الصلة بالفيضانات ونقص المياه في 60 بلداً بحلول عام 2050م، ما لم يحافظ على الأراضي الرطبة المتبقية، ومنذ ذلك الوقت أصبح برنامج الإنسان والمحيط الحيوي (الماب) التابع لليونسكو ومكتب رامسار شريكين، وتُبذل جهود تآزرية للمحافظة على الأراضي الرطبة.

إلى الأعلى