الإثنين 25 سبتمبر 2017 م - ٤ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: فتش عن الأميركي في إسقاط الطائرة الروسية

باختصار: فتش عن الأميركي في إسقاط الطائرة الروسية

زهير ماجد

كانت الطائرة القاذفة الروسية سوخوي 24 عائدة من مهمتها حين وقعت في كمين من الطائرات التي يقال إنها تركية، لكن ليس معروفا إن كانت قيادتها تركية أم أطلسية وتحديدا أميركية.
العمل الجبان كما سماه مقرب من روسيا، خطوة في تفسير الضيق الأميركي والأطلسي بشكل عام وتركيا بشكل خاص من المكاسب التي يحققها الجيش العربي السوري من خلال المشاركة الفاعلة للطيران الحربي الروسي وقدراته الفذة في تغيير مسارات الحرب على الإرهاب في سوريا، مما دفع المقرب من روسيا إلى الاعتراف بأن مدة شهرين وبهذه الطريقة من خوض المعارك ستتغير الوجهة نهائيا على الأراضي السورية وسيكون لها أثر كبير في المعادلة الجديدة لطبيعة الوجود السوري على كل أراضيه حتى الرقة أيضا.
لو حسبنا أن تركيا استأذنت الأميركي بالعملية ضد الطائرة نكون أمام مسرحية بخاتمة وخيمة، حيث إن التركي على علم تام بأن عملا من هذا النوع سيؤدي إلى تفاقم الأمور مع روسيا بدءا من العلاقات الدبلوماسية إلى تلك الاقتصادية إلى المفاعل الكهربائي الذي تبنيه روسيا على الأراضي التركية مجانا وعلى حسابها الخاص إلى إيقاف مئات ألوف الروس السياح الذين تم تحوبلهم إلى تركيا بعد عملية الطائرة في شرم الشيخ والتي تدر على تركيا مليارات الدولارات، إلى قضية الغاز والنفط أيضا وغيره .. أما وأن العملية مركبة بإيعاز أميركي وربما بتنفيذ من قبله، فلا بد هنا أيضا من ترصد التداعيات الروسية بناء على كلام الرئيس بوتين الذي اعتبر أن العملية طعنة في الظهر، إذ كان يرى في علاقات بلاده مع تركيا إمكانيات كبيرة نحو فتح آفاق سياسية مختلفة بالنسبة للوضع السوري.
في كل الأحوال وسواء نفذت تركيا العملية أم غيرها من نفذ، فإن عواقب الفعل ستعود على الجانب التركي الذي أراد أن تكون رسالته دموية تجاه الروس أيضا، كما أراد أن يقول للروس ما مفاده أن المدى الذي كانت تخلق فيه الطائرة وإن كانت داخل المجال الجوي السوري، فهو ضمن مفهم المنطقة العازلة التي يرسمها، وهو أمر لا يتماشى إطلاقا مع الواقع الذي لا ترضاه روسيا ولا حتى سوريا.
أما الأميركي الذي يقف بعيدا لكنه أساس المشكلة وصاحبها، فهو المنزعج الأكبر مما آلت إليه الأمور في سوريا، خصوصا بعد العمليات الأخيرة حول مرتفعات اللاذقية التي حقق فيها الجيش العربي السوري نصرا كاسحا اعتمادا على مشاركة الطيران الروسي في ذلك. إضافة إلى أن الأميركي أراد إيصال رسالة مضايقة من الوجود الروسي كله في سوريا فعمد إلى إزعاجه بهذه الطريقة التي هي من تأليفه وألحانه ربما، وهي قاسية غير مقبولة روسيا.
لا شك أن العملية ستترك تداعيات على طبيعة الأمور، ولسوف يقرأ الروسي جيدا أبعادها .. لكنه دخل إلى سوريا لكي لا يخرج منها إلا وقد حقق أهدافه .. فهل تكون تلك الطائرة إنذارا أوليا بإعادة تعقيد الأمور بين أميركا وروسيا، بعد أن تكون قد تعقدت مع تركيا، أم أنها مرحلة ستمر كما مر غيرها من ردود فعل آنية .. بالاعتقاد أن الروسي فهم بأن الأميركي بدأ هجومه وقد لا يقف عند هذا الجد، فمقتل طيار روسي ليس بالهين، وهو هنا إشارة مهمة، وإسقاط طائرة إما أن يكون بمثابة إسقاط للدور الروسي أو إعادة التفاهم من جديد على دور روسيا السابق أي قبل دخولها العسكري الذي كان مريحا للأميركي؛ لأنه كان اشتباكا في السياسة لا في المصالح ولا في العسكر.

إلى الأعلى