الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف: خليفته على خطاه

أصداف: خليفته على خطاه

وليد الزبيدي

لأسباب عديدة تتجه الأنظار إلى تركيا، ونحرص في هذه السلسلة استقراء الحاضر والمستقبل من خلال الماضي القريب، متفقين مع القائل ” إن الماضي يعد دولة أجنبية” لكنها تبقى لصق دولة الحاضر بكثير من التفاصيل والرؤى.
توفى مصطفى كمال أتاتورك عام 1938 في العاشر من نوفمبر، وخلفه عصمت اينونو الذي يوجز فترة حكمه الدكتور ابراهيم الداقوقي فيقول (إنه لم يخط خطوة واحدة نحو توثيق العلاقات مع الأقطار العربية طيلة فترة حكمه (1938-1950) ويلاحظ من خلال تتبع حكم اينونو لتلك الفترة، والتي ابتدأت مع توتر الأجواء الدولية في ذلك الوقت ومن ثم اندلاع الحرب العالمية الثانية، أن عصمت اينونو قد دفع تركيا نحو الغرب أكثر فأكثر، وعمل على قطع أي صلة لها بالإسلام والشرق معززاً المنهج الذي بدأه أتاتورك ومواصلاً منهجه وفي تلك الحقبة، أصبح موقف الأقطار العربية موقفاً مضاداً للغرب الاستعماري الذي أسهم في إقامة الكيان الصهيوني في قلب الوطن العربي..
واذا كان مصطفى أتاتورك قد عمل على قطع الصلات مع العالم الإسلامي والعربي وحاول عزل تركيا وايجاد حياة غربية جديدة، فإن مرحلة عصمت اينونو شهدت واحدة من أهم الثمرات التي زرعتها الصهيونية العالمية في تركيا، والتي تمثلت بالاعتراف المبكر بإسرائيل..
يقول الكاتب التركي وحيد خلف أوغلو عن ذلك .. تأثرت العلاقات التركية مع الدول العربية بعمق جراء الصراع العربي الإسرائيلي منذ تقسيم فلسطين بموجب قرار الأمم المتحدة الصادر سنة 1947، لقد اقترعت تركيا لصالح الدول العربية ضد القرار، لكن إسرائيل أصبحت موجودة سنة 1948 كعضو في الأمم المتحدة، واعترفت بها معظم الدول باستثناء العرب، لذا كان على تركيا ان تتبع سياسة توازن بين الدول العربية وإسرائيل وبالطبع اعترفت أنقرة بعد اتفاقية الهدنة الإسرائيلية – العربية ، التي تم التوصل إليها سنة 1949 بإسرائيل كأمر واقع في تلك السنة ومن ثم رسمياً سنة 1950.
سارعت تركيا إلى تعزيز الاعتراف بإقامة علاقات دبلوماسية، ففي أكتوبر من عام 1949 تم تعيين (فكتور اليعزر) قنصلاً عاماً لإسرائيل في تركيا وفي عام 1950 ارتقت العلاقات الدبلوماسية إلى مستوى المفوضيات وعين (الياهو ساسون) أول وزير مفوض لإسرائيل في تركيا.
ترجع علاقة تركيا بالنظام الشرق أوسطي إلى الخمسينيات حينما لعبت دوراً في بناء تحالف إقليمي شرق أوسطي ضمن السياسة الدفاعية الغربية القائمة في ذلك الحين على احتواء الخطر السوفييتي، تمثل في حلف بغداد الذي أبرمت الاتفاقية الخاصة به في نوفمبر 1955 كما وافقت تركيا في مارس عام 1957 على مبدأ ايزنهاور لمشاركة الولايات المتحدة في مواجهة أنشطة (التخريب) في الشرق الأوسط.
وتعاونت تركيا مع إسرائيل وإيران في زمن حكم الشاه في مجال الأمن والاستخبارات كما تطور التعاون الأمني بين تركيا وإسرائيل في مجال “مكافحة الارهاب” منذ مطلع الثمانينيات في القرن الماضي).
ويختصر الكاتب والمحلل التركي (وحيد أوغلو) علاقة العرب والأتراك بالأسطر التالية اذ يقول: ظل العرب والأتراك على صلة مستمرة منذ اثني عشر قرناً، لقد أغنت حياتهم المشتركة ضمن إطار الحضارة الإسلامية الإنسانية في شتى الحقول،وكان العرب في أوجهم في حين كانت أوروبا قبل عصر النهضة تغرق في العصور المظلمة، وكان العرب والأتراك قد تقاسموا مشقة الصراع ضد الصليبيين ومباهج النجاح خاصة في الحقول العلمية والفنية والعسكرية وفي الحقول الأخرى كافة، وأسهموا في تطوير المجتمعات في عالم يمتد من المحيط الأطلسي إلى جزر جنوب شرق آسيا بفضل تنوع مفاهيمهم الثقافية في إطار الإسلام، كما أنهم توحدوا ضمن الدولة العثمانية ما يناهز قروناً أربعة ووصلوا إلى الذروة مرة أخرى ولكنهم شهدوا أيضاً انهياراً في النهاية.

إلى الأعلى