الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / انتهازية نتنياهو

انتهازية نتنياهو

د. فايز رشيد

” لقد كشف نتنياهو عن وجهه الحقيقي فيما يتعلق بالتسوية مع الفلسطينيين والعرب جاء ذلك في تصريحه وقوله بالنص:” إن السلام سيتحقق حال تخلى الفلسطينيين عن كافة مطالبهم القومية الموجهة إلى الدولة اليهودية”. كان هذا التصريح خلال لقائه بالمستشارة الألمانية انجيلا ميركل بمناسبة مرور 50 عاماً على علاقة بلادها بإسرائيل”.”
ـــــــــــــــــــ

لقد تبين بوضوح لا لبس فيه: أن حزب الليكود ورئيسه نتنياهو يؤيدان بحث إسقاط الإشراف الأردني على الأماكن المقدسة في القدس. وقد تم بحث هذه المسألة (يوم الثلاثاء 25 فبراير الماضي). لقد قام النائب من الليكود موشيه فيجلين بالطلب من الكنيست بحث مسألة”نقل السيادة الأردنية على الأماكن المقدسة إلى إسرائيل”. معروف أن هذا الليكودي يسعى طيلة الوقت للقيام باستفزازات لاقتحام الأقصى، وينادي بهدمه وإنشاء هيكل سليمان في محله،وغير ذلك من الاستفزازات المدروسة. للعلم حين قدم فيجلين هذا الاقتراح إلى الكنيست وبموجب أنظمة كنيستال عليه أن يحصل على موافقة إدارة حزبه (الليكود) لبحث هذا الاقتراح. بالفعل هذا ما تم وفي هذه الحالة لا تستطيع رئاسة الكنيست الاعتراض على بحث الطلب: لقد تم تقديم هذا الطلب في 29 يناير الماضي، وبالفعل أيد نائبان من اللكيود طلب فيجلين ولهذا قرر الكنيست بحثه موسعاً في الهيئة العامة، بالتالي فإن مجرد بحث هذا الطلب لفيجلين يعني أن إدارة كتلة الليكود وافقت على اقتراح أحد نوابها من الأكثر تطرفاً(فيجلين) ولذا تم البحث في الهيئة الموسعة في 25 فبراير الماضي. للعلم كان من المفترض أن يتم بحث الموضوع في 18 فبراير الماضي إلا أنه قبل يوم جرى تأجيل الموضوع بزعم أن بنيامين نتنياهو يعترض على المقترح!.
لقد حاول رئيس الوزراء الصهيوني أن يظهر بمظهر من يعمل على إسقاط الموضوع عن جدول أعمال الكنيست، لكن الذي تبين أنه بعد أسبوع واحد فقط, وافقت إدارة الليكود على بحث الاقتراح في الكنيست،بما يعني أن الحزب ورئيسه تحديداً (نتنياهو) يؤيدان طرح هذا المقترح ، نتنياهو حاول أن يبدو كالمعترض بناء على تهديد مجلس النواب الأردني بالتوصية لإلغاء معاهدة ” وادي عربة” الموقعة بين إسرائيل والأردن. بعد بحث الكنيست للاقتراح أوصى مجلس النواب الأردني بطرد السفير الإسرائيلي من الأردن.
هكذا هو نتنياهو فهو المحرك لكافة الاقتراحات والمشاريع التي يتقدم بها أعضاء الحزب الليكودي إلى الكنيست، ولكن كي يبدو معتدلاً وكأنه”الحريص على تحقيق السلام مع الفلسطينيين والعرب ” يوحي بأنه يقف على الضد من هذه المقترحات ؟! لا نستغرب أن يكون رئيس الوزراء الصهيوني هو المحرك لاقتراح فيجلين, لأنه في كتابه”مكان تحت الشمس”الصادر في أوائل تسعينيات القرن الماضي يعتبر أن الأردن جرى اقتطاعه من الدولة الإسرائيلية، وإن هو لا ينادي صراحة على لسانه بجعل الأردن وطناً بديلاً للفلسطينيين فإنه يؤيد من الخلف هذه الأطروحات. هذا ما يشي به مضمون كتابه. انتهازية نتنياهو أيضاً تتبدى في أطروحاته المخادعة للسلام فهو يدعو إلى السلام لكنه بالاشتراطات التي يضعها على الفلسطينيين والعرب كالاعتراف”بيهودية دولة إسرائيل” فإنه يضع العراقيل والعصي في دواليب التسوية. وبالعودة إلى اقتراح فيجلين يتبين ( وفقما كشفت الأحداث في الكيان الصهيوني):لقد سمح حزب الليكود من خلال أغلبية الائتلاف في هيئة رئاسة الكنيست بالتجاوب السريع لبحث اقتراح فيجلين وهذا لم يكن ليتم لولا أخذ الضوء الأخضر من رئيس الحزب: بنيامين نتنياهو بالإضافة إلى نواب الليكود. في الكنيست الليكوديون نشطوا في هذا المجال فقاموا بارسال رسائل الى الأحزاب اليمينية المتطرفة ودعوا كافة أعضاء الكنيست للحضور من أجل مناقشة اقتراح فيجلين. من هنا فإن الدعوات التي تدعو إلى إنشاء الوطن البديل في الأردن ليست بعيدة عن التأييد من الخلف من قبل نتنياهو.
لقد كشف نتنياهو عن وجهه الحقيقي فيما يتعلق بالتسوية مع الفلسطينيين والعرب جاء ذلك في تصريحه وقوله بالنص:” إن السلام سيتحقق حال تخلى الفلسطينيين عن كافة مطالبهم القومية الموجهة إلى الدولة اليهودية”. كان هذا التصريح خلال لقائه بالمستشارة الألمانية انجيلا ميركل بمناسبة مرور 50 عاماً على علاقة بلادها بإسرائيل”.
ماذا يقصد نتنياهو بقوله: على الفلسطينيين التخلي عن كافة مطالبهم القومية؟! إنه يعني بلا لبس: التنازل تماماً عن حق العودة. أن يوافقوا على أن تظل القدس موحدة والعاصمة الأبدية والموحدة لإسرائيل، أن لا تملك دولتهم (حكمهم الذاتي بالمضمون) أية مظاهر سيادية.عليهم أن يقبلوا بالتواجد الإسرائيلي وسيادة إسرائيل على كافة المعابر الأرضية والبحرية والجوية، أن يقبلوا بتواجد القوات الإسرائيلية في منطقة الغور على الحدود بين الأردن والضفة الغربية.عليهم أن يقبلوا بدخول القوات الإسرائيلية إلى مناطقهم إذا ما شعرت إسرائيل بأن هناك ما يهدد أمنها. أن يقبلوا بإبقاء التجمعات الاستيطانية الكبيرة في مناطقهم, وعليهم الاعتراف بضمها إلى إسرائيل.عليهم أن يقبلوا بالتعديلات الإسرائيلية لحدود عام 1967،عليهم أن يقبلوا بضم منطقة المثلث (في منطقة 48) إلى مناطقهم ( في هذه الحالة ستتخلص إسرائيل من أكثر ما يزيد على 300 ألف فلسطيني) وفوق كل هذا وذاك عليهم الاعتراف بيهودية دولة إسرائيل؟! هذه هي دولة نتنياهو الفلسطينية فهو في نفس اللقاء مع ميركل يقول وبالنص:” إننا نسعى لما يغير عالمنا، وقد يكون التوصل إلى شرق أوسط مستقبلاً أمراً ليس في متناول أيدي كلتا دولتينا “؟!.
هل يوجد من هو أكثر انتهازيةً من رئيس الوزارء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو…..لا نعتقد ذلك.

إلى الأعلى