الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / سوريا : إنقاذ الطيار الروسي المفقود وموسكو تنشر(اس ـ 400) في حميميم العسكرية وتواصل ضرباتها قرب الحدود التركية
سوريا : إنقاذ الطيار الروسي المفقود وموسكو تنشر(اس ـ 400) في حميميم العسكرية وتواصل ضرباتها قرب الحدود التركية

سوريا : إنقاذ الطيار الروسي المفقود وموسكو تنشر(اس ـ 400) في حميميم العسكرية وتواصل ضرباتها قرب الحدود التركية

بوتين يوصي الروس بعدم زيارة تركيا وأردوغان يريد تجنب أي تصعيد .. تحذيرات دولية من تصعيد النزاع

دمشق ــ الوطن ــ وكالات:
أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن نجاح عملية إنقاذ الطيار الثاني لطائرة سوخوي ــ 24 الحربية الروسية التي أسقطتها تركيا أمس الاول في سوريا، في الوقت الذي اعتزمت فيه موسكو نشر منظومة إس ــ 400 في قاعدة حميميم العسكرية ومواصلة ضرباتها قرب الحدود التركية، يأتي ذلك فيما اوصى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مواطنيه بعدم زيارة ،في حين أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ان تركيا تريد تجنب اي “تصعيد” مع موسكو، وسط تحذيرات دولية من تصعيد النزاع في سوريا.
وأوضح وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أن ملاح الطائرة الحربية الروسية الذي تم إنقاذه خلال عملية مشتركة أجرتها القوات الروسية والسورية الخاصة لإنقاذ ، حي يرزق، وتم نقله إلى قاعدة “حميميم”. وكشف الوزير في بداية اجتماع للهيئة القيادية في وزارة الدفاع الروسية أن العملية استمرت لـ12 ساعة، وأعرب عن شكره لجميع العسكريين الذين عرضوا حياتهم للخطر وعملوا طوال الليل لإنقاذ رفيقهم. وقال أن عملية الإنقاذ أنجزت أمس الاربعاء. وتابع شويغو أنه أبلغ الرئيس فلاديمير بوتين بصفته القائد الأعلى بنجاح العملية، طلب بوتين بدوره نقل كلمات الشكر إلى جميع العسكريين الذين شاركوا في العملية. وكانت هيئة الأركان الروسية قد أكدت أمس الاول مقتل قائد الطائرة التي أسقطتها مقاتلة تركية بسوريا، وأحد عناصر مشاة البحرية الذين شاركوا في عملية إنقاذ أطلقتها روسيا في ريف اللاذقية الشمالي مباشرة بعد إسقاط الطائرة.
وفي بداية الاجتماع في وزارة الدفاع صباح أمس الأربعاء وقف المشاركون فيه دقيقة صمت على روحي العسكريين الروسيين اللذين قضيا في سوريا. وكلف شويغو نائبه نيقولاي بانوف بتقديم كافة المساعدات الضرورية لذوي القتيلين. كما وقع الرئيس الروسي على مرسوم يقضي بمنح جوائز حكومية إلى اسمي العسكريين الذين قضيا في سوريا، وتكريم ملاح الطائرة الذي تم إنقاذه. وجاء في المرسوم “تم منح لقب بطل الاتحاد الروسي إلى اسم المقدم الطيار أوليج بيشكوف تكريما لما أبداه من البطولة والشجاعة والبسالة في سبيل أداء واجبه العسكري. كما تم منح وسام الشجاعة إلى النقيب الملاح قسطنطين موراخين وإلى اسم البحار ألكسندر بوزينيتش تكريما لما أبداه من الشجاعة والبسالة ونكران الذات خلال أداء واجبهما العسكري”.
من جانب آخر، أكد دميتري بيسكوف الناطق الصحفي باسم الرئيس الروسي أن بوتين وافق على اقتراح وزارة الدفاع لنشر منظومة “إس-400″ وهي أحدث نظام روسي للدفاع الجوي، في قاعدة “حميميم”. وكشف بيسكوف أن بوتين لم يبحث موضوع نشر “إس-400″ في سوريا مع زعماء دول حلف الناتو. وشدد على أن العملية الروسية لمكافحة الإرهاب في سوريا مستمرة. وأردف قائلا: “الطائرات الحربية الروسية تواصل عملها في سوريا وتدمر البنية التحتية للإرهابيين، وتقطع تدفقات توريدات النفط والمشتقات النفطية غير الشرعية والتي تشكل تغذية مالية للإرهاب.. وفي هذا الحال تتعلق الأولوية بضمان أمن طيارينا والطائرات التي تشارك بالعملية”. وفي وقت سابق أعلن وزير الدفاع الروسي عن نشر منظومة “إس-400″ المضادة للجو في سوريا، وذلك بعد حادثة إسقاط الطائرة الحربية الروسية بصاروخ تركي. وتجدر الإشارة إلى أن تسليح الجيش الروسي بمنظومات “إس-400″ وهي منظومات مضادة للجو بعيدة ومتوسطة المدى، بدأ في عام 2007. إلا أن الحكومة الروسية لم تسمح إلا مؤخرا بتصدير هذه المنظومات القادرة على صد جميع وسائل الهجوم الجوي المعاصرة إلى الخارج، بما في ذلك الوسائل الخاضعة للتطوير. وفي السياق، قال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين إن روسيا ستواصل ضرباتها الجوية ضد أهداف تابعة لـداعش في سوريا قرب الحدود التركية. وأضاف للصحفيين في مؤتمر هاتفي “نريد أن يبتعد الإرهابيون والمتشددون عن الحدود التركية ولكن لسوء الحظ هم يتمركزون في أراض سورية قريبة من الحدود التركية.”
الى ذلك، اوصى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مواطنيه بعدم زيارة تركيا، احدى القبلات السياحية للروس، غداة اسقاط الجيش التركي مقاتلة روسية قرب الحدود السورية. وقال بوتين في تصريحات نقلها التلفزيون “ما العمل بعد وقائع مفجعة كهذه، تدمير طائرتنا ومقتل طيار؟ انه اجراء ضروري ووزارة الخارجية احسنت بتحذير مواطنينا من مخاطر” زيارة تركيا. واضاف “بعد ما حصل بالامس لا يمكننا استبعاد حوادث اخرى. واذا وقعت، سيكون علينا الرد. ان مواطنينا الذين يتواجدون في تركيا قد يجدوا انفسهم في خطر”. وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف نصح الثلاثاء الروس بعدم السفر الى تركيا بسبب التهديد الارهابي. ولا تزال تركيا الوجهة السياحية المفضلة للروس الى جانب مصر التي توقفت كل الرحلات الروسية اليها بعد الاعتداء على الطائرة الروسية التي تحطمت في سيناء في 31 اكتوبر. وزار اكثر من ثلاثة ملايين سائح روسي تركيا عام 2014، ثاني اكبر مجموعة من السياح الاجانب بعد الالمان. وسبق ان حذر بوتين انقرة من “العواقب الخطيرة” التي سيخلفها اسقاط المقاتلة الروسية الثلاثاء على العلاقات بين البلدين. وكانت تقدمت الحكومة الروسية باحتجاج رسمي لدى نظيرتها التركية بسبب اسقاط مقاتلتها، ونقلت شبكة “روسيا اليوم” الروسية الاخبارية عن وزارة الدفاع الروسية قولها إنه بعد تحليل بيانات وسائل المراقبة الإلكترونية لم تعد هناك أي شكوك في أن الطائرة سوخوى 24- الروسية التي أسقطتها مقاتلة تركية فوق سورية، لم تخترق الأجواء التركية. وفي وقت سابق أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها استدعت الملحق العسكري التركي لدى موسكو على خلفية إسقاط الطائرة.
من جانبه، اكد رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان أمس ان تركيا تريد تجنب اي “تصعيد” مع موسكو بعدما اسقط طيرانها مقاتلة روسية انتهكت مجالها الجوي بحسب قولها، على الحدود السورية. وقال اردوغان امام منتدى دول اسلامية في اسطنبول “ليس لدينا على الاطلاق اية نية في التسبب بتصعيد بعد هذه القضية” مضيفا “نحن نقوم فقط بالدفاع عن امننا وحق شعبنا”. واكد اردوغان ان “تركيا لم تؤيد ابدا التوتر والازمات وانما تؤيد على الدوام السلام والحوار”. لكنه اضاف “يجب الا يتوقع احد منا ان نلزم الصمت حين ينتهك امن حدودنا وسيادتنا”. وقالت تركيا انها اسقطت مقاتلة روسية انتهكت مجالها الجوي قرب الحدود السورية. لكن موسكو تؤكد من جانبها ان الطائرة كانت داخل المجال الجوي السوري. وقال اردوغان ان مواطنين تركيين اصيبا بجروح من جراء حطام الطائرة التي سقطت على الجانب التركي من الحدود. ورفض الرئيس التركي ما تؤكده تركيا بان الطائرة كانت في مهمة لمكافحة الارهاب ضد (داعش) في شمال سوريا قائلا ان المنطقة مأهولة بالاقلية التركمانية في سوريا.
دوليا، أعرب وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف عن قلقه إزاء حادثة إسقاط تركيا للطائرة الروسية، واعتبر أن مثل هذا الحادث “يصعد الأزمة السورية ويرسل رسائل خاطئة للمجموعات الإرهابية”. ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا) عن المتحدث باسم وزارة الخارجية حسين جابر أنصاري القول إن “هذا الحادث أظهر مرة أخرى الظروف الحساسة التي تمر بها سورية وتأثير تطوراتها على السلام والأمن العالميين ، إلى جانب ضرورة مكافحة الإرهاب بصورة دولية وموحدة”. وقال إن “نجاح المساعي ضد الإرهاب رهن بوجود إرادة إقليمية ودولية موحدة لمكافحته، وتبني أي خطوة تؤدي إلى تصعيد التوترات وتعقيد الأوضاع تعتبر رسالة خاطئة إلى الإرهابيين الذين يتصورون أنهم قادرين على استغلال الانقسامات للمضي في ممارساتهم الإرهابية ضد الشعب السوري وشعوب
العالم”. الى ذلك، حذرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من تصعيد النزاع في سوريا، وقالت ميركل في جلسة نقاش عام حول موازنة عام 2016 في البرلمان الألماني (بوندستاج): “هذا القصف تسبب في تصعيد الوضع مجددا. يتعين علينا الآن بذل كافة الجهود لتجنب التصعيد”. وذكرت ميركل أنها أجرت أمس الثلاثاء محادثة هاتفية حول هذا الأمر مع رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو. وفي الوقت نفسه، ناشدت ميركل كافة الدول المعنية مواصلة المشاركة البناءة في المفاوضات الجارية حول السلام في سورية، وقالت: “من الواضح تماما أن الحل الفعال يكمن فقط في الحل السياسي. لا يوجد طريق آخر يقربنا إلى حل دائم”. وذكرت ميركل أنه كان هناك “تطورات مفعمة بالأمل” في جولتي المحادثات اللتين أجريتا حتى الآن، معربة عن أملها في عدم إعادة هذه المحادثات إلى الوراء.
ميدانيا، كثف الطيران الحربي الروسي خلال الساعات الماضية غاراته الجوية على ريف اللاذقية الشمالي في غرب سوريا، وفق ما افاد مايسمى بالمرصد السوري لحقوق الانسان امس الاربعاء. وقال مديره رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس “تشن الطائرات الحربية الروسية منذ ليل امس غارات كثيفة على منطقتي جبل الاكراد وجبل التركمان”، اللذين يعدان معاقل الفصائل في محافظة اللاذقية. واحصى المرصد 12 غارة روسية منذ صباح امس على مناطق في ريف اللاذقية الشمالي. واوضح عمر الجبلاوي، المتحدث باسم تجمع ثوار سوريا، وهو تجمع اعلامي معني بمتابعة اخبار الفصائل المقاتلة، لوكالة فرانس برس ان “اسرابا من الطائرات الروسية تتولى تباعا قصف جبل التركمان وجبل الاكراد منذ الامس بشكل رهيب”. واضاف الجبلاوي الموجود في جبل التركمان ان “القصف يتركز على جبل النوبة” حيث استهدف مقاتلو الفصائل امس طائرة مروحية روسية ما اجبرها على الهبوط اضطراريا. ودمرت الفصائل المقاتلة امس بصاروخ من طراز تاو مروحية روسية بعد هبوطها اضطراريا في منطقة تابعة لقوات النظام في ريف اللاذقية الشمالي الشرقي اثر خروج طاقمها منها. وكانت المروحية تشارك في العمليات العسكرية وتضررت اثر اصابتها بنيران الفصائل ما اضطرها الى الهبوط، وفق المرصد. ونقل التلفزيون الرسمي السوري من جهته عن مصدر عسكري ان “سلاح الجو في الجيش العربي السوري يستهدف تجمعات الارهابيين” في مناطق عدة في “ريف اللاذقية الشمالي ويقضي على العشرات منهم”.

إلى الأعلى