الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : لانخون حلفاءنا

باختصار : لانخون حلفاءنا

زهير ماجد

من عادة كبار القادة في العالم أن لايعترفوا بعدم خيانتهم لحلفائهم، أما أن يقول قائد كبير كالرئيس الروسي بوتين باننا لانخون حلفاءنا فيكاد أن يكون كسرا لحقائق او لعادات موجودة، إذ ليس في السياسة اصدقاء او حلفاء دائمين، ربما هذا الأمر ينطبق على الأميركي الذي يبيع حلفاءه عند أول تغيير كما فعل مع بعض العرب خلال السنوات القليلة الماضية.
هل كان المسؤول الروسي الكبير يؤكد امام مضيفه المرشد الإيراني علي خامنئي لونا جديدا من العلاقات الدولية والتحالفات بين الدول، أم انه اراد حسم موضوع من اساسه كي لايبقى عرضة لابتزاز العالم المغرض الذي مازال يراهن على العلاقات الروسية الإيرانية، وتحديدا اكثر العلاقات الروسية السورية التي وصلت الى حدها الاقصى بطيران روسي على الارض السورية وبأسلحة مختلفة قيل ان من بينها دبابات ومدافع، وربما قد نصل الى ماهو أكثر مشاركة، ومع ذلك المغرضون لم يتراجعوا عن زرع الشك.
في القاموس الروسي بشرقيته المعهودة لاتبدو أمور العلاقة مع الحلفاء عرضة للبيع والشراء، الروسي مجبول بروح الشرق التي تقوم في بعضها على الأخلاق والضمير والكلمة الطيبة، وهو الأمر النادر عند الأميركي. عندما كنت اقرأ دستويوفسكي او جوجول او تولستوي او عندما اقرأ شعر بوشكين فان التركيبة الذهنية لهؤلاء لاتختلف عن كتابات أبناء المنطقة العربية. فحين يقول رئيس روسيا العظمى كلاما عن عدم خيانة حلفائه، فإنما يعطي أيضا تجارب الاتحاد السوفياتي التاريخية مع العرب، وعلى ماذا انبنت في سوريا ومصر وليبيا والعراق وكذلك في اليمن الجنوبي سابقا وحتى في كوبا. إذا سمح لنا الوقت أن نفتح ذلك التاريخ البريء ولو أنه متداخل في المصالح، فلسوف نجد التفاني الروسي مع هؤلاء العرب وغيرهم قد وفر لهم أملا في التمكن سواء في الحرب وخصوصا في حرب اكتوبر، وبقية المشروعات التي نفذها السوفيات بقليل من الملاليم، بل انه على حد علمي لم يكن السوفيات يأخذون مالا بقدر ماكان يقايضون المطلوب من العرب بإنتاجاتهم المحلية.
أجزم أن جملة بوتين التي نزلت كالحكمة في قاموس العلاقات الروسية مع إيران وسوريا، لن تترك مجالا للشك، فقادة الدولتين ايران وسوريا يعرفون كنه تلك العلاقة، وكيف يتصرف الروسي من وحيها، وكيف هو دائم الجدية في منحها المزيد من الثقة، تلك الثقة التي كلما توفرت بمتانة كان لها تأثير كبير على المستقبل.
إذن، من عادة كبار القادة ان لايعترفوا لمن اهم اقل قوة او إمكانيات او حتى للذين هم في حدود مساواتهم، كلاما صريحا جازما .. إنها أخلاق رجال وليست اخلاق أهل سوق وتجارة .. اما على الجانب الآخر، فيعرف بوتين من هي القيادات التي يتعامل معها أيضا كي يعترف لها بكلام مثير كهذا .. انها ايران الاسلامية بحجمها المعنوي التي تفوح منها أخلاقيات مؤسسها ومن هم في رأس هرميتها اليوم، ثم سوريا التي تجمعها بروسيا قواعد سلوك قديمة لم يكن بينها أبدا أي مساس بقيمتها الأخلاقية، ناهيك عن وقائعها على كل الصعد الأخرى.
ربما تتدخل الأخلاق في السياسة لأول مرة .. فهذه غير متوفرة وليست من عاداتها كما تعلمناها ولاحظناها وعشناها في مابين الدول كافة ولدينا العديد من تجاربها.

إلى الأعلى