الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث : الأمم المتحدة تتضرع بالدعوة والدعاء لروسيا وتركيا!

في الحدث : الأمم المتحدة تتضرع بالدعوة والدعاء لروسيا وتركيا!

طارق أشقر

استفزت (الأزمة الروسية التركية ) الأخيرة الأمم المتحدة فانبرى المتحدث باسمها ستيفان دوجاريك قائلاً ” إن الأمين العام بان كي مون ـ يدعو ـ جميع الأطراف المعنية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة سعياً للتهدئة ويأمل في إجراء مراجعة دقيقة وموثوق منها توضح الملابسات وإلخ … ).
جاء ذلك على ضوء إسقاط تركيا لطائرة حربية روسية متهمة الأخيرة بأنها دخلت مجالها الجوي، فيما تنفي روسيا ذلك، وبين الاتهام والنفي، تتسارع إيقاعات دق طبول الحرب، ليس فقط بين روسيا وتركيا، بل بين روسيا الوريث الشرعي لإحدى أكبر ترسانة نووية، وحلف شمال الأطلسي المكون من أقوى ثمان وعشرين دولة من حيث العتاد العسكري والنووي أيضاً.
الصراع (كامن) بين هكذا قويتين عسكريتين وتدور رحاه هذه المرة في ـ منطقة الشرق الأوسط ـ التي يعيش جزء كبير منها في الأصل على صفيح ساخن بسبب العديد من الصراعات المتجذرة والحديثة كماهو الحال في فلسطين وسوريا والعراق واليمن وغيرها، بينما يتمخض الفيل الأممي ليولد فأراً مبحوح الصوت، فكل ما قدر عليه هو أن يتوسل ويدعو ويأمل.
إن ما يحدد قدر بهتان الصوت الأممي تجاه الحالة الروسية التركية، هو مستوى ردات الفعل التي أعقبت حادث إسقاط الطائرة من جانب طرفي الأزمة، حيث لا تقل جميعها عن أن توصف بأنها حالة من دق الطبول للتنادي لحرب يخشى ان تكون حرب عالمية ثالثة.
وفيما تمثلت ردة الفعل الروسية السريعة بتوعد وزارة الدفاع الروسية بأنها ستقوم بتدميراي طائرة ترى موسكو بأن تحليقها بالأجواء السورية تهديداً لها.
أرسلت روسيا أيضا الطراد البحري (موسكو) إلى السواحل السورية وهو يحمل أنظمة صواريخ اس 300 للدفاع الجوي، وهي صواريخ يعرفها العسكريوين بأنها ذات قدرة حصد جماعية للطائرات.
وعلى الجانب الآخر طلبت تركيا من حلف شمال الأطلسي ذو الثمانية وعشرين دولة أوروبية قوية، والذي هي عضو فيه، طلبت منهم اجتماعا استثنائيا، بينما أعلن الأمين العام للحلف نفسه ستولتنبرج تضامن الحلف ودعمه لسلامة أراضي تركيا الحليفة في حلف شمال الأطلسي.
الموقف على هذه الدرجة من السخونة بينما يأتي تصريح الأمم المتحدة على شاكلة (إني قلق، ويعتريني القلق)!. مما يؤكد أن المنظمة كثيرا ما تبدو عاجزة عندما يتعلق الأمر بدول كبرى مثل روسيا وتركيا العضو في شمال الأطلسي، بينما تسارع المنظمة لتصعيد الأمر إلى مجلس الأمن ولربما لاستخدام ( البند السابع) من ميثاق الأمم المتحدة لو تعلق الأمر بدول أقل قوة واصغر قوى في مجموعتها!.
ولكن لو استحضر الأمين العام للأمم المتحدة معه اعداد الموتى والضحايا نتيجة الهبل العسكري الذي صاحب الحرب العالمية الثانية 1939 -1945 التي راح ضحيتها ستين مليون قتيل ومفقود يعادلون 2.5% من سكان العالم حينها، لأدرك جيداً مدى خطورة الإقبال على أي مغامرة جديدة، ومدى خطورة تجاهل اي مسببات او استفزازات قد تقود إلى حرب عالمية ثالثة مهما صغرت الأسباب وتضاءلت بسقوط طائرة لقوى عسكرية قوية من جانب دولة عضو في قوى اخرى لاتقل عتادا عنها، خصوصا وان أعظم النيران من مستصغر الشرر.
لذلك كان ينبغي على ردة فعل الأمم المتحدة أن تكون بنفس حدة ردات فعل أطراف الأزمة، ليكون تحركها السرعة في وضع النقاط على الحروف واحتواء الموقف بأسرع مايمكن، جنبا إلى جنب العمل الجاد وبشفافية في اتجاه حلحلة الأزمة السورية التي هي سبب دخول روسيا إلى الخط مما أدى الى فتح جروح الحرب الباردة بين الشرق والغرب ….. آملين في أن لا تتطور الأزمة الروسية الأطلسية إلى مالاتحمد عقباه.

طارق أشقر
كاتب صحفي سوداني

إلى الأعلى