الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / من مظاهر الأنانية في بيوت الله

من مظاهر الأنانية في بيوت الله

الانانية هي النظر إلى مصلحة الفرد دون النظر إلى مصلحة الآخرين، وهي سلوك بغيض منبوذ، وعكسها الإيثار وحب وعمل الخير للآخرين. وللأنانية مظاهر كثيرة، لكن اللافت ان تكون الانانية في المكان الذي يجب ان يتخلى فيه المرء عن أي مظهر يمكن ان يمت للأنانية بصلة، فهو مكان التخلي عن شهوات ومطامع الدنيا والاقبال على الله الواحد الأحد بكل المشاعر راجياً رحمته وطالباً عفوه ومغفرته، وهو المسجد الذي هو بيت الله في الأرض.
يلاحظ المرء أن هناك ممن يدخلون المسجد من يريد ان يكون داخل المسجد على هواه هو فقط دون النظر إلى ما يتطلبه وما يحتاجه الآخرون، فأغلب المساجد توجد في أماكن مكشوفة ومن ثم تدخل أضواء الشمس لتملأ المسجد نوراً، وبالتالي لا يكون المسجد في صلاتي الظهر والعصر حصراً بحاجة لأي إضاءة أخرى من التيار الكهربائي وإذا احتاج فمصباح واحد أو اقل عدد يكفي، ومع ذلك نجد من يدخل المسجد ويسرع إلى مكابس الكهرباء لإضاءة كل مصابيح المسجد ولسان حاله يستهجن من أتى قبله وكيف أنهم تراخوا عن القيام بهذا الواجب العظيم!.
والسؤال هنا: ما فائدة من إضاءة عدد كبير من المصابيح والتكلف فيها؟ ألا يدخل ذلك ضمن التبذير والإسراف غير اللائق وغير المقبول، بما يحمله تيار الكهرباء بلا أية فائدة، ويمتد أمر الإضاءة ليصل إلى بعض الجوامع في صلاة الجمعة، حيث تكون السماء صافية والجامع لا يحتاج إلى انارة داخلية، لأن ضوء الشمس والنهار يكفي وزيادة ومع ذلك نجد من يضيء المصباح الكبير (الثريا) الذي يحوي عشرات المصابيح الصغيرة في الجامع بلا أية فائدة.
وينطبق الأمر على المراوح في المسجد وأجهزة التكييف الهوائية، ففي كثير من اوقات الصلاة يكون عدد المصلين ليس بالكبير الذي يحتاج إلى تهوية كل ساحة المسجد بل يكفي ما يكون فوقهم فقط، ومع ذلك نجد كل واحدٍ ـ إلا ما رحم ربي ـ يريد ان يجعل التهوية والتكييف على مقاسه هو فقط، فإذا كان قادماً من جوٍ حارٍ يريد أن يرفع درجات التكييف إلى اعلى الدرجات ليصل إلى درجة برودة يمكن ان تمثل ضرراً بدنياً وصحياً لغيره، كما يكون هناك أشخاص آخرون يشعرون ببعض البرودة فيعمدون إلى إطفاء أجهزة التكييف فيصبح المسجد مكتوماً لعدم وجود أية متنفسات من فتحات نوافذ أو خلافه فيشعر الكثيرون بصعوبة في التنفس وعدم وجود هواء او أكسجين في المكان فيحسون بالضيق، وذلك كله مناطه النظر إلى النفس فقط، وعدم مراعاة الغير، فربما كان هناك أشخاص طاعنون في السن وأشخاص مرضى يعانون من مشاكل في العظام .. وغيرها ويتضررون كثيراً عند تعرضهم لبرودة التكييف، وربما يوجد شخص آخر يعاني من آثار بردٍ في بدايته، وربما آخر قادمٌ من الخارج يتصبب عرقاً، فيدخل إلى ما يشبه البراد، فيصاب بالأمراض، وربما هناك أشخاص يعانون في الأصل من ضيق في النفس .. وغير ذلك.
لذا يتعين على المسلم الحق الذي يدخل للصلاة والعبادة في بيت الله عز وجل، ألا ينظر إلى نفسه فقط، بل ينظر إالى احتياجات الآخرين، وان المسجد ليس غرفة خاصة به وحده يتحكم فيها حيث يشاء، بل إن هناك أشخاصاً آخرين لهم احتياجات ومطالب قد تكون مختلفة يجب الالتفات اليها، وكفانا أنانية وحباً للذات.
كما ان الأمر يتجاوز كل ما هو معقول عندما ترى شخصاً واحداً يجلس في المسجد بعد الصلاة ليقرأ في المصحف أو غير ذلك وهو فاتح كل الإضاءات ومشغل كل اجهزة التكييف، مع انه يكفيه مصباح واحد فقط وربما لا حاجة له بها وكذلك مروحة وجهاز تكييف واحد.
هذه سلوكيات يجب على كثير منا ان يعيد النظر فيها ويتعلم ويعي المصلحة الكلية، ولا ينصب تفكيره على مصلحته الشخصية دون اعتبار لمصالح الغير، ومراعاتها حتى يتحقق فينا قول رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم): (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) ـ رواه البخاري ومسلم.
وحتى يتحقق المقصد الصحيح من الصلاة في المسجد، اذ ليس الأمر مجرد طقوس تؤدى، بل سلوكيات وتصرفات تقوم وتعدل.

السيد عبد العليم

إلى الأعلى