الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / هل نضجت شروط تصحيح المسار في العراق؟

هل نضجت شروط تصحيح المسار في العراق؟

احمد صبري

”حسب المقربين من مسعى الإصلاح المطلوب فإن الأولوية هي صياغة دستور يجسد إرادة العراقيين، وإعادة النظر بالقوانين الإقصائية، وإعادة التوازن بالعملية السياسية وغلق ملفات الاستهداف السياسي، وحصر السلاح بيد الدولة ومعالجة ملف الميليشيات المسلحة تمهيدا لتحقيق المصالحة الوطنية مقرونة بشراكة حقيقية في صياغة مستقبل العراق.”

تتداول نخب وقوى عراقية أفكارا ومقترحات لمعالجة أزمات العراق التي باتت مستعصية جراء الانسداد السياسي وفشل القائمين على إدارة العراق على حلها.
لأجل ذلك عقدت اجتماعات ولقاءات للنخب العراقية في عدة عواصم عربية وأجنبية لبلورة رؤى لخريطة طريق تقرب الجميع من الحل المنشود الذي قد يعالج الكوارث التي حلت بالعراقيين بغياب مشروع وطني عابر للطائفة والعرق.
وما يشجع القائمين على هذه المبادرات رغبة الجمهور لتجاوز مخلفات المرحلة التي أعقبت الاحتلال برؤية جديدة تعيد الأمل للساعين إلى عراق آمن وموحد ومستقر.
ما يعزز فرص استمرار سعي القائمين إلى هذا المسعى ما قيل عن ضوء أخضر أميركي يدعم الساعين لتصحيح أخطاء المرحلة الماضية التي أفرزت طبقة سياسية، فشلت في شتى الميادين وأدخلت العراق في أزمات باتت تحتاج إلى عملية إنقاذية تحتاج إلى رافعة عربية مدعومة من الخارج لإخراج العراق من محنته التي باتت تهدد الجميع.
حسب المقربين من مسعى الإصلاح المطلوب فإن الأولوية هي صياغة دستور يجسد إرادة العراقيين، وإعادة النظر بالقوانين الإقصائية، وإعادة التوازن بالعملية السياسية وغلق ملفات الاستهداف السياسي، وحصر السلاح بيد الدولة ومعالجة ملف الميليشيات المسلحة تمهيدا لتحقيق المصالحة الوطنية مقرونة بشراكة حقيقية في صياغة مستقبل العراق.
الراصد لمسار المبادرات والمساعي والأفكار المتداولة يلاحظ أنها تصطدم بجدار أصبح من الصعوبة بمكان اختراقه من فرط تمترس الرافضين لعملية تصحيح المسار، وتحقيق المصالحة التاريخية، والسبب أنهم أول المتضررين من هذا الخيار لا سيما وأنهم رفعوا شعار محاربة (الإرهاب) كأولوية في محاولة للتنصل عن أي التزام وموقف يتناغم مع دعوات التغيير المنشود.
والسؤال: هل تستطيع النخب والفعاليات العراقية التي تروج للإصلاح أن تحقق مبتغاها وهي بعيدة عن ميزان موجبات ميزان القوى على الأرض وخارج حساباتها وهي تواجه تمترسا واستقطابا طائفيا مدعوما من الخارج، منح الرافضين لعملية الإصلاح وتصحيح المسار قوة على الأرض ترى في المسعى الذي نتحدث عنه أنه يمس مصالحها ووجودها وقد يخرجها من المعادلة.
هنا تكمن إشكالية الساعين لتصحيح المسار إن لم تكن مدعوة بتعبئة شعبية عابرة للاستقطاب الطائفي والعرقي، تجسد إرادة العراقيين بالتغيير المطلوب والأهم مدعومة عربيا ودوليا لتكتسب المشروعية لأن استقرار العراق ووحدة أبنائه هو ضمان لأمن المنطقة والعالم، والدليل أن تداعيات غزو العراق وفشل القائمين على شؤونه رغم مضي أكثر من عقد ما زالت متوالية من دون أفق لوقفها.
ورغم ذلك فإن المسعى التي تروج له النخب والفعاليات والقوى الحريصة على العراق أرضا وشعبا أصبح يستقطب اهتمام الرأي العام العراقي والعربي وحتى الدولي؛ لأنه يصب في مصلحة الجميع ويبعد عنهم شرور الطائفية المقيتة والكراهية التي باتت تهدد الجميع.

أحمد صبري
كاتب عراقي
a_ahmed213@yahoo.com

إلى الأعلى