الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / مصر وروسيا .. والتعاون النووي!!

مصر وروسيا .. والتعاون النووي!!

”المفاجأة الكبرى كانت يوم الخميس الموافق الـ19 من نوفمبر والذي صادف عيد ميلاد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الحادي والستين، حيث شهد هذا اليوم أكبر مشروع مشترك بين مصر وروسيا منذ إنشاء السد العالي في أوائل الستينيات من القرن الماضي، وهو التوقيع على اتفاقية إنشاء محطة للطاقة النووية في مصر وقرض من روسيا لتمويل هذه المحطة…”

توقع الكثير أن تشهد العلاقات المصرية ـ الروسية تدهورا عقب حادث سقوط الطائرة الروسية وسط سيناء مطلع نوفمبر الجاري ومصرع 224 شخصا .. بل إن هناك من رأى أن هذا الحادث كان متعمدا لإفساد هذه العلاقة، وفرح للإجراءات التي اتخذتها موسكو فور وقوع هذا الحادث والتي تمثلت في وقف الرحلات الجوية بين البلدين، وانتظر مزيدا من الإجراءات التي من شأنها الإضرار بمصر ووقف التعاون الروسي معها حتى استيقظ الجميع على مفاجأة كبرى قضت على أوهامهم التي ظنوا أنها يمكن أن تتحول إلى حقيقة وتتأزم العلاقات بين مصر وروسيا حتى تنجح خططهم في حصار مصر وإبعاد موسكو الحليف القوي الذي يساند ويدعم مصر، ويقف بجوارها بعد ثورة الـ30 من يونيو، حيث يعلم الجميع أن العلاقات بين البلدين برئاسة الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والمصري عبدالفتاح السيسي قد شهدت تطورا مذهلا في شتى المجالات وهو ما يقلق أميركا وإسرائيل بالتأكيد!
المفاجأة الكبرى كانت يوم الخميس الموافق الـ19 من نوفمبر والذي صادف عيد ميلاد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الحادي والستين، حيث شهد هذا اليوم أكبر مشروع مشترك بين مصر وروسيا منذ إنشاء السد العالي في أوائل الستينيات من القرن الماضي، وهو التوقيع على اتفاقية إنشاء محطة للطاقة النووية في مصر وقرض من روسيا لتمويل هذه المحطة ومذكرة تفاهم للتعاون في الطاقة النووية، وهو ما يفتح صفحة جديدة في تاريخ العلاقات بين البلدين، ويجعل مصر أول دولة في المنطقة تمتلك محطة نووية من الجيل الثالث.
إن توقيع الاتفاق النووي بين مصر وروسيا يؤكد أول ما يؤكد أن العلاقات بين البلدين لم تتأثر كثيرا بحادث الطائرة مثلما كان يتوقع ويتمنى البعض، وأن هذه العلاقة لا تزال مستمرة بل وقوية .. بل إن ما لا يعرفه الكثيرون أن هذا الاتفاق النووي سيربط البلدين ببعض لمدة تقترب من مئة عام قادمة، وهو ما أكده سيرجي كيريينكو رئيس شركة “روس أتوم” المنفذة للمشروع النووي حيث قال إن بناء الوحدات الأربع للمحطة النووية سيستغرق 10 سنوات، وإن هذه المحطة ستعمل لمدة 80 عاما.
وفي الواقع لقد أدرك كل من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال الاتصالات الهاتفية التي جرت بينهما عقب حادث الطائرة الروسية على أهمية تعزيز التعاون الدولي في مواجهة الإرهاب، خاصة أن المرحلة الحالية تفرض أكثر من أى وقت مضى أهمية تضافر جهود البلدين معا من خلال اتخاذ إجراءات حاسمة ورادعة ضد التطرف الذي بات يستهدف جميع دول العالم دون تفريق. وقد أشاد محللون روس بتعامل كل من السيسي وبوتين مع الأزمة، لافتين إلى أن الرئيسين أداراها باقتدار حيث أرضى الرئيس الروسي الرأي العام الداخلي في بلاده والقطاع الخاص بقراراته التي اتخذها.
وأشاد المحللون بإدارة الرئيس السيسي للأزمة، مؤكدين أنه تعامل معها بالصمت والعمل الخفي الدؤوب وحتى الاتصال الهاتفي الأخير وانفراج الأزمة لم يصدر من الرئيسين ولا من أي مسؤول في البلدين أي هجوم معلن أو مبطن على البلد الآخر، ومن يتابع الإعلام الروسي سيكتشف حرص الإعلاميين الروس على العلاقات الاستراتيجية مع مصر ـ كما يسمونها ـ وهناك من يربط بين الرؤية الروسية والمصرية في مكافحة الإرهاب، وضرورة انضمام الطرفين للتحالف الدولي لمكافحة الإرهاب وتشكيل لجان أمنية وعسكرية مشتركة، وهناك من يرى أن التقارب المصري ـ الروسي الاستراتيجي في مكافحة الإرهاب سوف يؤثر بالإيجاب على الوضع في سوريا.
ومن جانب آخر فإن تنفيذ المشروع الروسي ـ المصري لبناء أول محطة للطاقة النووية المصرية سيكون له أهمية جيوسياسية؛ لأنه سيسمح لموسكو بتعزيز موقفها في شمال إفريقيا والشرق الأوسط .. كما أن توقيع الاتفاق مع مصر لبناء محطات الطاقة النووية سيسمح للتكنولوجيا النووية الروسية للوصول إلى سوق جديدة، خاصة أن هذا العام تحتفل الصناعة النووية الروسية بالذكرى الـ70 لها.

سامي حامد
رئيس تحرير جريدة المساء ـ مصر

إلى الأعلى