الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / رؤى: أما أشربي وإلا العصا !!

رؤى: أما أشربي وإلا العصا !!

حينما دعينا لحضور المؤتمر الصحفي الذي عقدته اللجنة المنظمة لمعرض مسقط الدولي للكتاب والإعلان عن تفاصيل الدورة التاسعة عشرة للمعرض والتي اسدل الستار عنها امس ، لفت انتباهي الامسيات الشعرية لانها اوكلت للجنة في تنظيمها في حين ان ٩٠٪ من الفعاليات الثقافية المصاحبة كانت بتنظيم اغلب مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الثقافية الاخرى وهذا الاخير كان مبعث فرحة لنا لاننا نؤمن بأهمية الشراكة بين المؤسسات الرسمية وغيرها المعنية بالأمر.
ولأنني محسوب على الشعر الشعبي فكنت اركز كثيرا على امسية الشعر الشعبي والاسماء التي اختيرت وكنت اتساءل من الذي اختار هذه الأسماء تحديدا ، في حين ان “مجلس الشعر الشعبي العماني” وإن كان خفت صيته قليلا اعتقد بأنه كان قادرا على تنظيم امسية كهذه او غيرها واعتقد ان هذا المجلس بأحد اعضاء إدارته او حتى احد اعضائه من الشعراء الثقات قادرون على تقديم اسماء تليق بـ “عمان” وتحترم مبادئها وعاداتها وتقاليدها.
بالطبع ليس تقليلا في الاسماء الشعرية العمانية المشاركة في الأمسية ولكن استغرابا واستهجانا بأحد الاسماء الخليجية الاخرى المحسوبة على الشعر الشعبي ، وكنت اود طرح السؤال مباشرة على معالي الدكتور عبدالمنعم الحسني وزير الإعلام رئيس اللجنة المنظمة للمعرض اثناء المؤتمر الصحفي حول دعوة هذا الاسم تحديدا ولكن للأسف غلبني النسيان ، وظلت رغبة هذا السؤال ترافقنا طوال فترة المعرض والتي نلتقي فيها يوميا بمعالي الوزير ولكن كان النسيان هو الغالب.
وفي يوم الخميس الماضي كان الموعد لإقامة الامسية وحضر الشعراء وحضر الاسم المعني الذي كان محلا للسؤال المنسي ؟! وألقى قصيدة واحدة لها مغزاها قبل ان ينسحب من الأمسية بحجة وجود شخصية قدِمت من الخارج لحضور معرض مسقط للكتاب وهذه الشخصية كما يرى هذا الشاعر انها على خلاف معه وبالتالي قرر الانسحاب من الأمسية بحجة انه تمنى من المسؤولين تقدير موقفه السابق مطالبا اياهم بإبعاد هذا الشخص من المعرض !! ولا نتيجة !! ، وهذه الحجة طرحها هذا الاخير عبر حسابه في تويتر مبررا الانسحاب !!.
شخصيا لم استغرب هذا الموقف من هذا الشاعر لانه لم يكن الحدث الاول ولن يكون الاخير ـ لا شك – لان هذا الامر يرتبط بثقافة الإنسان وبطباعه وأن يصل الامر لضيف بأن يطالب دولة لها تاريخها العظيم وعرفت بمبادئها واخلاق شعبها واحترامها للضيف والإنسان ايا كان ، يطالبها بإبعاد ضيف آخر (له خلافه الشخصي معه) من المعرض هو أمر مثير للدهشة ويؤكد حجم وثقافة هذا الشاعر، ثم أين تكمن أهمية هذا الاسم الذي أصر من دعاه أن يتواجد في هذه الأمسية الشعرية وما هو الحجم الثقافي النوعي الذي يتميز به هذا الضيف ليطالب مسؤولين في دولة مضيفة أن تطرد ضيفا آخر !!.
لماذا نقول إن الأمر غير مُستغرب ؟ ، في أمسية حملت عنوان ” وطن من نور ” دعي لها شعراء من عمان إضافة إلى شعراء من الخارج ومع أن الأمسية (وطن من نور) وتستغرب أن يُراد لها نورا من الخارج إلا أن حدث ما حدث وكان الشاعر المعني بحديثنا أحد المدعوين في الأمسية ،ومن المصادفة أن الضيف الآخر الذي طالب هذا الشاعر إبعاده من المعرض تصادف وجوده في السلطنة في نفس ذلك التوقيت ، وقام هذا الشاعر بالانسحاب من الأمسية بذات الحجة وعاد إلى بلده مبديا حججه وأسبابه عبر تغريداته في “تويتر” والتي وللأسف لم تحترم ُعمان الوطن والشعب ، وهذه الفعلة في الواقع انتشرت بشكل كبير في الوسط العماني وأصبحت مثارا للاستغراب من البعض والسخرية من البعض الآخر.
ولكي لا أنسى سؤالي مرة أخرى وبرغم فوات أوانه ، أود طرحه الآن ، من هم الأشخاص الذين أشاروا لاختيار هذا الاسم ليكون ضيف عمان في محفل ثقافي مهم كمعرض الكتاب؟ ولماذا هذا الإصرار على تواجد هذا الاسم الذي سفّه بأبناء عمان الذين قدموا له الدعوة في أمسية شعرية سابقة مع علم العامة جيدا بهذا الموقف وما تبعه من ردود أفعال؟!
وإن استحق الأمر وجود شاعر من الخارج لإحياء أمسية شعرية في معرض مسقط للكتاب هل انعدم الشعراء في هذا العالم العربي الكبير وبقي الخيار الوحيد هذا “الاسم” ؟ ، في الحقيقة نعتب وبشدة على لجنة المعرض المنظمة لهذه الأمسية لأنها أولا لم توكل هذه المهمة أولا لمن هم أدرى بتفاصيلها ، وثانيا لأنهم لعدم التوفيق في اختيارهم من هم أحق ويستحقون ان يكونوا في عمان التي تتسع للجميع، بمن يدرك جيدا بعقله أن عمان “تتسع للجميع” فعلا وأن عمان ليست انعكاسا لبلدان يضيق فيها الأفق وتقتصر فيها حدود التاريخ، وليست عمُان بحاجة إلى أسماء لُمّعت إعلاميا وظنت أنها الأوحد في ساحة شعرية مترهلة، وعُمان بالتأكيد لن تنظر لمن يساند هكذا تصرفات لمصالحه الخاصة، ولها ثقتها الكبيرة في أبنائها من الشعراء والمبدعين الغيورين على اسم هذا الوطن الغالي بصدق النوايا وتأكيد الأفعال.
هذا الموقف بكل تفاصيله اعتقد أنه الجواب الذي كان يشغل سؤالي المنسي منذ أن قرأت تفاصيل الأمسية الشعرية الشعبية في جدول الفعاليات الثقافية المصاحبة للمعرض ، وما ردة الفعل السلبية هذه إلا نتيجة الاختيار الخاطئ الذي لا ينظر إلى أبعاد الأمور، وهذه الحادثة بكل سلبياتها ألقت اللوم كل اللوم على الجهة التي قدمت الدعوة لهذا الشاعر وقد أثارت حفيظة الكثير من الشعراء والمهتمين وطرح بعضهم أفكارا افتراضية لسبب الدعوة وآخرون هاجموا بشكل او بآخر التصرف وآخرون سخروا من الأمر ، وكل ردود الافعال السلبية هذه كان في واقع الامر امكانية تلافيها بكل سهولة وبعقلانية باختيار شخص يقدر البلد التي تستضيفه ويحترم سيادتها ويحسن مقابلة الاخلاق بالاخلاق والحسن بالحسنى.
في الختام اود التأكيد ان طرحنا هذا لا يقلل ابدا الجهود التي بذلتها اللجنة المنظمة لمعرض مسقط الدولي للكتاب بل على العكس تماما نهدف الى توضيح بعض السلبيات التي شابت عملية الاختيار وربما وقعت دون قصد ولتلافيها في دورات قادمة من المعرض، والشكر كل الشكر لهم على هذه الدورة المتجددة والناجحة من معرض مسقط الدولي للكتاب والتي تشرفنا بها جميعا وافتخرنا بجديدها والذي هو لا شك محفز لتقديم دورات قادمة أفضل وأفضل.

فيصل بن سعيد العلوي
fai79@hotmail.com

إلى الأعلى