الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / الأديب شكيب عبد الحميد يستنطق القصاصين في كتابه “ما القصة؟”

الأديب شكيب عبد الحميد يستنطق القصاصين في كتابه “ما القصة؟”

كتاب جميل وطريف بحق، هو ذاك الذي أنجزه وقدم له الأديب شكيب عبد الحميد، وقد صدر حديثا عن نادي القصة بالمغرب، بعنوان استفهامي مستفز: “ما القصة”، ولا شك أن قارئ هذا الكتاب سيستمتع حتما بتعاريف طريفة للقصة القصيرة كما يراها المبدعون، كتاب القصة القصيرة، إذ يقول شيخ القصة القصيرة في المغرب أحمد بوزفور مثلا” القصة فن جميل. شكل جمالي يعني النسق العضوي، نسق لارتباط أجزائه بعضها ببعض. وعضوي لارتباط دلالة كل جملة / كل كلمة في القصة بكل كلماتها وجملها الأخرى”.

بينما يعتبرها القاص مصطفى يعلى الجنس الأدبي الأكثر تعبيرا عن روح العصر.
فيما يرى الكاتب ادريس الصغير أنها “حدث يقع في زمان ومكان معينيين، بين شخوص تختلف مشاربهم، يصطدمون ويتآلفون، ويعشقون بعضهم أو يكرهون..
ويضيف قائلا” إنها حياة كاملة فيها الماضي والحاضر والمستقبل، والواقعي والمتخيل…”

أما الأديب محمد صوف فيرى أنه من الأفضل أن نكتب القصة ونترك للنقاد أمر تعريفها،
فيما شبهها القاص محمد عزيز المصباحي بجبل الثلج الذي لا تدرك من حجمه وشكله وعنفوانه سوى ذلك الجزء الضئيل، وقد تلزمك حواس إضافية لإدراك كنهه.

المبدعة المتعددة زهرة زيراوي رأت من جانبها أن القصة القصيرة فن محدث في الأدب العربي، ولدت متأثرة بالأدبالغربي. ثم أخذت تنمو وتتطور حتى أصبح لها كيانها الخاص وقوامها المستقل وموضوعها الأصيل الذي تستقيه من واقعنا بما فيه من آمال وآلام ومن وجداننا وما ينطوي عليه من أحاسيس ومشاعر…

فيما رأى الكاتب الحبيب الدائم ربي أن القصة حكاية تتخذ شكلا مفكرا فيه بقوة..
بينما اعتبرها محمد العتروس بمثابة عصفور أخضر نادر، عصفور من الجنة حين يصادفه يعتلي غصن شجرة من الأشجار، يخادعه ويلتقطه بيديه المجردتين.. لا يستعمل رصاصا ولا أفخاخا.. يستعمل يديه فقط.

أما المبدع عزالدين الماعزي القصة فيذهب إلى أن القصة القصيرة أثر لطخة فراشات أطفال.
المبدع أحمد شكر يرى من جانبه أنها شعور جارف باكتشاف وشيك، تتمظهر بغرابة وألفة في صيرورة مشابهة للأحلام، هي موسيقى الروح المسافرة والعجيبة.

فيما يعتقد المبدع محمد عبد الفتاح أنها لعبة يمارسها القاص المبدع في اتفاق ضمني مع القارئ العاشق للجنس القصصي لتصوير حادثة يتم ترتيبها، وينتقي شخوصها وفضاءاتها ولغتها وباقي عناصرها السردية..

أما القاصة لطيفة باقا فترى أن القصة فتاة قصيرة القامة مثيرة للجدل وتعاني من هيمنة أختها الرواية.
فيما اعتبرها القاص التجريبي أنيس الرافعي تكسيرا للتوقع ومفاجأة القارئ بدراما جيل برمته سقط في”الكلوستروفوبيا”.

فيما ذهب مصطفى لغتيري إلى أنها جنس أدبي يعيد الكاتب من خلاله ترتيب جزء من العالم نثرا، ضمن شريط لغوي قصير، يستند على صوغ حكاية عبر مجموعة من الأحداث، التي تقوم بها شخصية أو مجموعة من الشخوص في زمان ومكان معينين.
بينما عرفها عبد الواحد كفيح بكونها فن اختزال الحكي في صورة آسرة تلعب فيها التفاصيل الصغيرة للمكان أو الأمكنة والحدث أو الأحداث والشخوص… إنها جنس أدبي هجين اتخذ من التلميح والترميز أدوات له..

أما الأديب عبد العزيز الراشدي فالقصة بالنسبة إليه هي البداية، والبداية شهقة الشهوة. يلتقطها من الحياة، من كلمة أو إشارة أو حلم، ومن الهامشي تحديدا.
أما اكاتب ابراهيم الحجري فيرى أنها السماء الأولى التي تعلم فيها الحياة بمعناها المجازي، والأرض التي منحته رسوخه في السير ببعده الوجودي.

بينما يرى المبدع هشام ناجح بأنها ميلاد الشرارات.. معبد إيقوني ااعدد فيه الطقوس والاحتفالات بذواتنا الجوانية والبرانية..
فيما يرى القاص بوشعيب عطران أنها لون من ألوان الأدب الحديث، تتفاعل مع الأجناس الأدبية الأخرى، وتتناول بالسرد حدثا وقع أو يمكن أن يقع..

وذهبت القاصة خديجة المسعودي إلى أن القصة تشريح الذات أثناء الكتابة وحط شظايا الروح على كل تفصيل مهما كان صغيرا.
هذه عينات فقط من التعاريف الكثيرة، العميقة والطريفة التي حفل بها الكتاب، الذي يعد بحق وثيقة استنطاق مهمة. فشكرا لشكيب ولنادي القصة على هذا العمل الجاد.

مصطفى لغتيري
* أديب وروائي مغربي

إلى الأعلى