السبت 16 ديسمبر 2017 م - ٢٧ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث: تطلعات لنتائج ملموسة لمؤتمر المناخ بباريس

في الحدث: تطلعات لنتائج ملموسة لمؤتمر المناخ بباريس

طارق أشقر

فيما ينعقد مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي بالعاصمة الفرنسية ليستمر قرابة الأسبوعين حتى الحادي عشر من ديسمبر المقبل وبتكلفة مالية تفوق المائة وسبعين مليون جنيه استرليني 20% منها على نفقة شركات عالمية، تتطلع الكثير من المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية ومناصري حماية البيئة للوصول إلى إتفاقية عالمية جديدة وجادة تشارك فيها كافة دول العالم خصوصا الصناعية منها، وذلك على أمل الوصول لأهداف مثالية أهمها تحقيق معدلات صفرية في تعلق الكربون بالأجواء، والى تراجع الاحتباس الحراري وتقليص معدلات الغازات الدفيئة في كافة الأجواء العالمية.
يأتي المؤتمر في وقت وصل فيه كافة مناصري البيئة إلى قناعات راسخة بأهمية تجنيب البشرية الآثار المدمرة لتداعيات التغير المناخي الذي يعتبره البعض بأنه حالة من ( التغيير) وليس (التغير) باعتبار أن الأولى بفعل فاعل والثانية بدونه وبدون حرف الياء. مستندين في ذلك إلى ان ما يحدث للمناخ من (تغير) نتيجة حتمية للاستخدام غير الرشيد للموارد الطبيعية والافراط العبثي في العمليات الصناعية التي تؤدي الى الضخ اللامحسوب للغازات الدفيئة في الغلاف الجوي مما أدى الى زيادة معدلات الغازات الدفيئة التي اسهمت في التغير المناخي نحو الأسوأ.
وكنتيجة لذلك التغير المناخي تواردت على بني البشر موجات من العواصف والأعاصير المدمرة بمسمياتها (الرجالية ) و(النسائية ) مثل أندرو، وميتش، وتشارلي، وايفان، وكاترينا، وريتا، وجونو، وفيت، وتشابالا، وغيرها من المسميات. وكان لجميعها اثار ضارة بحياة الانسان وعابثة ببيئة استقراره ولها تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية السلبية على مختلف المستويات.
فقد ظلت المجتمعات البشرية تعاني تداعيات التغير المناخي رغم انعقاد وانفضاض العديد من المؤتمرات العلمية الهادفة إلى تقليص انبعاثات الغازات الدفيئة والتي لم يتبع الكثير منها الالتزام بالتنفيذ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للمناخ لعام 1992 بشأن التغير المناخي، وما تلاها من مؤتمرات واتفاقيات أخرى مثل اعتماد بروتوكول كيوتو 1997 من أجل تطبيق تلك الاتفاقية التي لم تدخل حيز التنفيذ الا في عام 2005 ، فجاء كذلك اتفاق كوبنهاجن 2009 ، ومؤتمر كانكون للمناخ 2010 ، ومؤتمر ديربان للمناخ 2011، والدوحة للمناخ 2012 ، والقمة العالمية للمناخ في ليما 2014، وقمة الاقتصاد الأخضر في دبي 2015 . كل هذه القمم ومازالت المجتمعات البشرية والمهتمين بالتغير المناخي في انتظار اتفاقية أخرى رديفة وتالية لاتفاقية 1992 ليتم توقيعها وفق المتفق عليه في المؤتمرات المناخية السابقة ليتم توقيعها حاليا في 2015 وتدخل حيز التنفيذ في عام 2020.
كل هذه الجهودات تظل في حاجة ماسة للجدية والشفافية في التنفيذ، وذلك في وقت يرى فيه بعض المهتمين بالبيئة والاقتصاد الأخضر أهمية أن تتم معاملة انبعاثات الغازات الدفيئة بشكل أقرب الى معاملة عمليات تخصيب اليورانيوم وبرامج التسليح النووي وذلك بأن تقوم الدنيا ولا تقعد كلما تم رصد تجاوز دولة ما لمعايير يؤمل الاتفاق حولها بشأن ضبط معدلات انبعاثات الغازات الدفيئة. وهذا لن يتم ما لم يرضخ الجميع للايمان بحق الأجيال القادمة في الحياة، ويتبعوا بذلك سياسات دقيقة في التنمية المستدامة والاستخدام الرشيد للموارد، فضلا عن ضرورة توقيع الجميع على الاتفاقيات التي تهدف الى حماية البيئة من الملوثات، لتكون النتيجة النهائية خلو الطبقات الجوية من الكربون الناتج عن الانبعاثات الضارة وحدوث حالة من التوازن البيئى الذي يمكنه أن يضمن حياة صحية للجميع.

إلى الأعلى