الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / ذكرى التقسيم .. وحقائق

ذكرى التقسيم .. وحقائق

د. فايز رشيد

” الموافقة على التقسيم ستعني: اعترافا بالأضاليل والأساطير الصهيونية:”أرض الميعاد”, “أرض بلا شعب لشعب بلا أرض”, “حق اليهود بالعودة إلى بلدهم” والكثير من التُرّهات التضليلية الأخرى. الموافقة تعني نفيا واضحا لحقيقة التاريخ الفلسطيني وعروبة فلسطين الخالدة. تعني قبولا بالمشروع الصهيوني في حلقتيه الفلسطينية والأخرى العربية.”
ــــــــــــــــــــــــــــ

29 نوفمبر من كل عام هو ذكرى قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين, حوّله العالم إلى يوم للتضامن مع قضية الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية المشروعة. بالنسبة لقرار التقسيم، رفضه شعبنا آنذاك. يلوم البعض منا ذلك الرفض، ولو كنّا في موقعهم لمارسناه. نعم لن يوافق فلسطيني واحد(سوى الأقلية) على زرع الدولة المغتصبة في أرضنا, وفي قلب الوطن العربي. حتى لو وافقت القيادات الفلسطينية عام 1947 على قرار التقسيم, فلم يكن ممكناً إقامة الدولة الفلسطينية العربية آنذاك لأنه: لا العصابات الصهيونية ولا “إسرائيل” ولا حليفتها الأميركية … كانوا سيسمحون بإقامة هذه الدولة. ومن يعتقد عكس ذلك فليقرأ: الأدبيات “الإسرائيلية”, ومذكرات القادة الصهاينة, والوثائق في الأرشيف “الإسرائيلي” حول هذه القضية, والتي تم الإفراج عنها بعد 40 -50 سنة. نقول ذلك, مستشهدين بقرار الأمم المتحدة الذي نص على حق العودة للاجئين الفلسطينيين … الذي لم يجر تنفيذه حتى اللحظة، لأن لا “إسرائيل” ولا الولايات المتحدة أرادا يوم ذاك, تنفيذه. موافقة القيادات الفلسطينية آنذاك كان سيعني تنازلاً مجانياً واعترافاً رسمياً بحق “إسرائيل” في التواجد على الأرض الفلسطينية, وفلسطين لا تقبل القسمة على اثنين, وهي فلسطينية عربية خالصة.
من زاوية ثانية .. فإنه حريّ بالقيادة الرسمية الفلسطينية وبخاصة في ذكرى يوم التضامن, الاستفادة من دروس ما حصل, منذ اتفاقيات أوسلو المشؤومة وصولا لهذه اللحظة. استراتيجية التفاوض كخيار وحيد لتحصيل حقوقنا الوطنية أثبتت عقمها وفشلها, على مدى 22 عاما من التجربة. ألم يئن الآوان لبناء استراتيجية جديدة تجبر الكيان على الاعتراف بحقوق شعبنا؟ مستفيدين من كل تجارب الحركات التحررية في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية؟ شكّلت اتفاقيات أوسلو المشؤومة نكبة حقيقية للفلسطينيين أُلحقت بنكباتهم العديدة! سُئل رابين في الكنيست في الجلسة التي خُصصت لمناقشة الاتفاقية عن سبب توقيعه لها؟ أجاب بالحرف الواحد: أحضرنا ” المخربين الإرهابيين” ليكونوا تحت مرمى أبصارنا, لنُحكم قبضتنا عليهم”.
بعد توقيع اتفاقيات أوسلو … لم تزدد خلالها “إسرائيل” إلا استيطانا, واغتيالا, وتكسيرا للعظام, وهدما للبيوت, وارتكابا للمذابح, وعدوانا واسعا بين الفترة والأخرى على شعبنا, لم تزدد “إسرائيل” الشايلوكية المابعد فاشية إلا نَهَما وتعطشا للدماء, وجوعا ضاريا للّحم الفلسطيني, وفرض مزيد من الاشتراطات عليهم: كالاعتراف بيهودية دولتها, ووجود قواتها في مناطق الدولة ( التي هي ليست أكثر من حكم ذاتي على القضايا الإدارية للسكان, مجردا من أي نوع من أنواع السيادة حتى في حركة الداخلين إليها والخارجين منها … حكم ذاتي هزيل), وزيادة التنسيق الأمني معها لتصبح المهمة الأساسية للسلطة بالمفهوم الصهيوني: حماية الاحتلال ووكيلة أمنية له!.
الموافقة على التقسيم ستعني: اعترافا بالأضاليل والأساطير الصهيونية:”أرض الميعاد”, “أرض بلا شعب لشعب بلا أرض”, “حق اليهود بالعودة إلى بلدهم” والكثير من التُرّهات التضليلية الأخرى. الموافقة تعني نفيا واضحا لحقيقة التاريخ الفلسطيني وعروبة فلسطين الخالدة. تعني قبولا بالمشروع الصهيوني في حلقتيه الفلسطينية والأخرى العربية. نعم, لقد وعدت الحركة الصهيونية حلفاءها من المستعمرين, وبريطانيا بشكل خاص, التي تبّنت إقامة دولتها, بعدم التعرض للسكان الفلسطينيين! الذي حصل أنها قامت بالمذابح وتهجير الفلسطينيين عنوة وبكل الطرق القذرة من وطنهم. الصهيونية مارست فاشية منذ ما قبل إنشاء الكيان, تحالفت مع النازية لتهجير اليهود من ألمانيا إلى فلسطين مقابل تزويد الجستابو بمعلومات عن التجمعات اليهودية في أوروبا. تطورت الفاشية بعد إنشاء الكيان إلى ظاهرة “ما بعد فاشية” عنصرية, تقوم على نفي الآخر. هذا لا نتجناه وإنما مُثبت تاريخيا وبالوثائق. لم يجر استهدافا متعمدا لليهود كيهود في الحرب العالمية الثانية من قبل النازية وإنما لأنهم عاشوا بين الشعوب الأوروبية كمواطنين عاديين! (اقرأوا “كتاب صناعة الهولوكوست” للكاتب اليهودي نورمان فلنكشتاين, وكتابي اليهودي شلومو ساند “اختراع أرض إسرائيل” و “اختراع الشعب اليهودي”, كتاب المؤلف اليهودي آرثر كوستلر”امبراطورية الخزر وميراثها , القبيلة الثالثة عشرة”,كتب روجيه جارودي وعشرات الكتب الأخرى لمؤلفين آخرين)!مجمل القول إن قوة الكيان الصهيوني بُنيت على الضعف الرسمي العربي, وانغراس القطرية العربية ومجافاة حقائق الواقع, من خلال وهم البعض “باقتصار خطر المشروع الصهيوني على حلقته الفلسطينية”. تبقى الحقيقة الأخيرة وهي: أن الكيان فيروس تدميري في الدم العربي, وأنه جسم غريب في الجسد العربي ,لا يمكن التعايش معه ولا احتوائه, الحل الجذري فقط, من خلال اجتثاثه نهائيا من الدم والجسم العربي.

إلى الأعلى